أخبار العالم

في إفريقيا .. الصين تنتقل إلى الهيمنة على التجارة الإلكترونية

في جميع أنحاء القارة السمراء: إفريقيا. في المدن والبلدات والقرى سريعة التغير على امتداد القارة، يجري طلاء المباني باللون الأزرق لشركة تكنو الصينية، فيما تعرض اللوحات الإعلانية جاذبية علامة الشركة التجارية.
من جراند مارشيه في باماكو عاصمة مالي في غربي إفريقيا، إلى مركز الأعمال في نيروبي، عاصمة كينيا، في شرقي القارة، تجري تغطية أبراج كاملة مكونة من 20 طابقا بشعار شركة تكنو، بما يشبه قصف نشاط رواد الأعمال الأفارقة الطموحين إلى إعلاء الصناعات المحلية.
قد تتساءل عما هي “تكنو”؟ في حالة لم تكن من كثيري السفر إلى القارة، فإن “تكنو” هي علامة تجارية خاصة بإفريقيا، أنشأتها “ترانسشن” الشركة المصنعة للهواتف في شنزن، في الصين.
في الأسبوع الماضي، تم إدراج الشركة التي تأسست في عام 2006، في بورصة ستار ماركت في شنغهاي، وهي تطمح إلى أن تكون مثل بورصة ناسداك الأمريكية، حيث أغلق سعر سهم الشركة عند الإقفال بارتفاع أكثر من 60 في المائة في اليوم الأول، فيما تبلغ الرسملة السوقية للشركة نحو 6.5 مليار دولار.
تحتوي القصة على دروس حول إفريقيا وتفاعلها الحيوي المتزايد مع العالم.
أثبتت “ترانسشن” التي باعت العام الماضي أكثر من 100 مليون هاتف، أن بالإمكان جني الأموال في إفريقيا، إذا كنت تبحث عما يريده الناس، وما يمكنهم تحمله من تكلفة الشراء.
منذ عام 2008، استهدفت شركة ترانسشن هذه القارة على وجه التحديد، متخطية السوق الصينية المزدحمة، للتركيز على حدود جديدة من المقرر أن يتضاعف عدد السكان فيها، خلال الـ30 عاما المقبلة.
بدءا من هواتف ذات “مميزات” أساسية، طورت شركة ترانسشن عروضها التكنولوجية لتلبية الأذواق الإفريقية، بجمع المعلومات من مراكز بحوث أنشئت في كل من نيجيريا في الغرب من القارة، وكينيا في أقصى الشرق.
تحتوي عديد من هواتف شركة ترانسشن على مداخل متعددة لبطاقات SIM، حتى يتمكن العملاء من إجراء مكالمات رخيصة من مزود إلى مزود، وتجاوز القصور في شبكات التغطية.
تم تمديد عمر البطارية، وهو أمر في غاية الأهمية بالنسبة إلى المستخدمين في الأماكن التي تعاني انقطاعا أو تقطع إمدادات الكهرباء.
كما تعمد الشركة إلى مواءمة الهواتف التي تبيعها مع اللغات المحلية الأكثر انتشارا في كل بلد، بما في ذلك الأمهرية في إثيوبيا والسواحيلية في معظم بلدان شرقي إفريقيا.
وفي حين أن شركة ترانسشن تبيع عددا أكبر من الهواتف الذكية، التي تشكل الآن أكثر من ثلث عروضها، إلا أنها تركز جهودها على السوق ذات الطبقة المتوسطة، فيما تبقي تكلفة البيع عند نحو 100 دولار لمعظم الهواتف. وعلى غير العادة، تقدم الشركة أيضا خدمة ما بعد البيع.
رأت شركة ترانسشن التي تجاوزت مبيعاتها في إفريقيا مبيعات شركة سامسونج في عام 2017، فرصة لم يرها آخرون.
في حين أن الغرب لا يزال في كثير من الأحيان يتعامل مع القارة بوصفها حالة خيرية، إلا أن عديدا من الشركات الصينية ترى فيها على العكس، فرصة تجارية ضخمة وواعدة.
صحيح أن معظم الناس في إفريقيا فقراء. في كينيا، وهي اقتصاد مزدهر نسبيا، لا يزال نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي بسيطا، ثلاثة آلاف دولار سنويا، حتى من حيث تعادل القوة الشرائية.
ومع ذلك، ينمو تعداد سكان القارة بوتيرة أسرع من أي قارة أخرى على وجه الأرض – وفي اقتصاداتها الأكثر نجاحا – يتضاعف نصيب الفرد من الدخل، كل عقد أو نحو ذلك.
الشركات الصينية تدخل الميدان. في عام 2018، بحسب “براند أفريكا”، أصبحت شركة تكنو خامس أكثر علامة تجارية تحظى بإعجاب في إفريقيا، إذ كانت تحتل موقعا بين شركتي كوكا كولا وبوما، فيما حلت شركة أبل في المرتبة السادسة.
واحتلت شركتا إيتل وإنفينيكس، وهما علامتان تجاريتان أخريان تابعتان لها، المركزين 17 و26، على التوالي.
على الرغم من أن معظم الشركات تنتقل إلى إفريقيا في مرحلة لاحقة، إلا أن شركة ترانسشن فعلت أمورا بطريقة معاكسة، مستخدمة إفريقيا للابتكار ولاختبار قوة عروضها.
تبيع شركة ترانسشن الآن هواتفها في الهند وأمريكا اللاتينية.
تختبر شركة ترانسشن أيضا إفريقيا بوصفها مركزا صناعيا، وهو أمر قد يصبح أكثر قابلية للتحقيق، مع دخول منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية حيز التنفيذ.
وقد افتتحت مرفقين من مرافق التصنيع في إثيوبيا، يتبعان سياسة صناعية مماثلة لسياسة التصنيع في آسيا، إضافة إلى مصانع في الصين والهند وبنجلادش.
ساعدت شركة ترانسشن على قيادة ثورة الاتصالات الإفريقية إلى جانب “هواوي” و”زي تي إي”، وهما شركتان لصناعة المعدات من الصين، أسهمتا في شبك القارة هاتفيا بمفردهما.
الأجهزة المثبتة ومطوري البرمجيات في الصين قادمة أيضا من الصين، إلى إفريقيا.
شركة علي بابا تختبر نظام “علي باي” في جنوبي إفريقيا، كما أقامت شركة “وي تشات” شراكة مع “إم – بيزا” في كينيا لتقديم الأموال عبر الهاتف المحمول.
وكي نكون منصفين تجاه الشركات الغربية، فإن بعضها، بما في ذلك فودافون، وأورنج، وفيسبوك، التي تتوافر لديها خدمة رسائل “واتساب” في كل مكان، رأت أيضا إمكانات المستهلك الإفريقي.
وإذا كانت الصين أكثر ذكاء من الناحية التجارية، فإن الحكومات الغربية قد مولت مشاريع إنسانية لن تفكر فيها بكين أبدا.
ليس هناك خطة “بيبفار” صينية، وهي خطة طوارئ وضعها الرئيس الأمريكي للتخلص من الإيدز.
كانت مجموعة “سي دي سي”، وهي جزء من جهود المساعدات البريطانية، قد مولت نظام تحويل الأموال “إم – بيزا” الذي يستند إليه جزء كبير من معاملات نظام التجارة الإلكترونية في القارة.
هذا النظام الإيكولوجي مبتكر للغاية. تقدم الشركات الناشئة خدمات عديدة، بداية من الإمداد بالطاقة من خارج شبكة الكهرباء إلى النصائح في مجال الزراعة، ومن خفض أسعار الأدوية إلى طلب شاحنات نقل على غرار شركة أوبر.
جاك ما، مؤسس شركة علي بابا، حول انتباهه أيضا إلى إمكانات إفريقيا، حيث أطلق جائزة نتبرانور Netpreneur بقيمة مليون دولار “لمساعدة رواد الأعمال عبر الشبكة”.
عندما يفكر معظم الناس في استثمار الصين في إفريقيا، فإن أول ما يتبادر إلى الأذهان هو مشاريع التعدين والبناء. بيد أن الأمور تتغير بسرعة. لم تعد الطرق السريعة مستأثرة الآن بالنشاطات الرئيسة، بل الطرق فائقة السرعة “عبر الشبكة”.

المصدر: الاقتصادية

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق