أخبار العالم

تداعيات «بريكست» .. الشركات تدير ظهرها لبورصة لندن

قرار “شور كابيتال” إلغاء إدراجها في لندن ألقى الضوء على مشكلة أوسع: سوق الأسهم البريطانية تفقد بريقها.
الوسيط المالي الذي يعمل في لندن يكسب جزءا كبير من أمواله من مساعدة الشركات الأخرى على الاستفادة من المستثمرين في الأسهم. بالنسبة لكثير من الشركات يمثل الطرح العام الأولي علامة على أنها حققت نجاحا كبيرا. لكن بعد 20 عاما من كونها شركة مدرجة، قالت “شور” الشهر الماضي إنها اكتفت من الأمر: انخفاض السيولة وسعر السهم يعنيان أنها تعتزم إلغاء إدراجها في بورصة لندن الثانوية Aim الخاصة بالشركات الصغيرة، لكنها ستبقى مدرجة في برمودا.
إذا نظرنا إلى قرارها جنبا إلى جنب مع أحجام التداول الكئيبة في لندن وندرة الإدراجات الجديدة في ظل “بريكست”، يتبين أن خطوة “شور” تشير إلى أن سوق الأسهم في العاصمة البريطانية – التي كانت كانت جوهرة التاج المالي للمدينة – في تراجع الآن.
أيوش تامبي، محلل في “سيتي” يتخذ من لندن مقرا له، كتب في مذكرة إلى العملاء نشرت الشهر الماضي: “الشركات تدير ظهورها لسوق الأسهم في المملكة المتحدة”. وأضاف: “مزيج العروض، وعمليات إعادة شراء الأسهم، وتراجع الإصدارات يعني أن سوق الأسهم في المملكة المتحدة تتقلص”.
لا تزال لندن في وضع مهيمن بوصفها مركز أوروبا لتمويل الأسهم. وفقا لبيانات صادرة عن Cboe Europe، شكلت لندن نحو ربع متوسط الحصة اليومية البالغة 33 تريليون يورو من الأسهم المتداولة في آب (أغسطس). كذلك تعد عاصمة المملكة المتحدة أكبر سوق لعمليات الاكتتاب العامة الأولية في أوروبا من خلال العائدات التي تم جمعها هذا العام، وفقا لبيانات شركة EY الاستشارية.
لكن هنا تنتهي الأخبار السارة. عدد الشركات التي تركت السوق الرئيسية للأسهم في لندن هذا العام أكثر من الشركات التي انضمت إليها. المجموعات البريطانية التي تحقق أرباحا كبيرة في الولايات المتحدة، مثل “فيرجسون” و”سميث آند نيفيو”، تتطلع إلى الانتقال خارج المملكة المتحدة.
بحلول نهاية أيلول (سبتمبر) كان لدى سوق الأسهم في لندن 25 فقط من الاكتتابات العامة الأولية، مقارنة بـ55 في العام الماضي. في الوقت نفسه، بلغ إجمالي عمليات جمع الأموال 19 مليار جنيه استرليني، مقارنة بـ22 مليارا في عام 2018. وأثبتت عمليات تعويم بارزة في العام الماضي، مثل تعويم شركة صناعة السيارات الفاخرة “أستون مارتن” و”فندينج سيركل”، أنها غير ناجحة على نحو مثير للإحراج. كلتاهما انخفضت أكثر من 70 في المائة في أول ظهور لها.
قال توم جونسون، رئيس أسواق رأس المال الأوروبية في “باركليز”: “نرى بالضبط ما تتوقعه في ضوء حالة عدم اليقين المرتبطة بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. من الناحية النظرية، لدينا تاريخ في المذكرة. لكن أي شخص يتطلع لإدراج شركة متأثرة بذلك يقول: لماذا أذهب الآن؟”.
التقييمات المنخفضة هي جزء كبير من العلة. فقد ابتعد المستثمرون العالميون إلى حد كبير عن الأسهم البريطانية. من حيث القيمة الدولارية، ارتفع مؤشر فاينانشيال تايمز 100 بنسبة 5 في المائة هذا العام، متخلفا عن ارتفاع بلغ 15 في المائة في مؤشر ستاندرد آند بورز 500 وعائدات مكونة من رقمين لكل من فرنسا وألمانيا وأوروبا ككل.
قال ماركوس شومر، كبير الاقتصاديين في “باين بريدج إنفستمنت”: “لا أحد يبيع أو يشترى، الجميع ينتظر”.
يلاحظ تامبي أن سوق المملكة المتحدة آخذة في التقلص، إذ انخفض صافي عرض الأسهم 3 في المائة منذ بداية العام الماضي – بوتيرة أسرع حتى من الولايات المتحدة التي شهدت زيادة كبيرة في عمليات إعادة شراء الأسهم في أعقاب التخفيضات الضريبية للشركات في 2018. ويعزو هذا التوجه إلى عروض الاستحواذ التي تستفيد من ضعف الجنيه الاسترليني وعمليات إعادة شراء الأسهم التي تغذيها الديون الرخيصة.
أدى ذلك إلى انخفاض السيولة. منذ أوائل عام 2016 ظلت قيمة التداولات التي تتم في لندن تنخفض كل شهر مقارنة بقيمة التداولات في الأسواق الأخرى، وفقا لبيانات Cboe Europe. وألغت مجموعات عالمية، مثل “تليفونيكا” وBASF، التي كانت لها عمليات إدراج ثانوية في لندن، ألغت إدراجها بسبب انخفاض السيولة.
مع ذلك، لندن لها معجبوها، خاصة الشركات في الأسواق الناشئة. اختارت جهات مصدرة عالمية، مثل “نيتويرك إنترناشونال” و”هليوس تاورز” و”فينابلر”، لندن موقعا لمكان إدراجها.
تشارلي ووكر، رئيس أسواق الأسهم الرئيسية في بورصة لندن، وافق على أن عدد المصدرين الجدد انخفض، لكنه أكد أنهم كانوا يجمعون مزيدا من رأس المال. وأضاف أن سوق الأسهم تجتذب بشكل متزايد شركات من خارج أوروبا أيضا.
قال: “قصة هذا العام هي أن جانب الإدراجات العالمية سار بشكل جيد وربما أفضل من السنوات القليلة الماضية”.
مع ذلك، نشاط الإدراج ليس هو الدافع وراء عرض بورصة ومقاصة هونج كونج الجريء البالغ 32 مليار جنيه استرليني لمجموعة سوق الأسهم في لندن. يكمن اهتمامها في قدرات بورصة لندن على صعيد المقاصة والبيانات والمؤشرات.
يجادل مستشارون بأن لندن لها سمات يصعب، أو يستحيل محاكاتها في مكان آخر، مثل موقعها وبنيتها التحتية الاجتماعية. لكن المخاوف بشأن الآثار المترتبة على مستقبل لندن ستزداد إذا استمر الجفاف في سوق الأسهم.
قال جريجوري بيردون، الرئيس المشارك للاستثمار في Arbuthnot Latham، وهو مصرف خاص: “إنها ليست صورة جميلة، حتى إذا بدأت الأمور في التحسن بعض الشيء من ناحية الأسواق المالية والحروب التجارية، فإن كثيرين منا مدمنون على السيولة، وليس هناك قدر كبير من السيولة في الأسهم البريطانية”.

المصدر: الاقتصادية
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق