متنوع

نهج جديد لمكافحة الفقر يقود 3 خبراء أمريكيين لنيل جائزة نوبل للاقتصاد

توج خبراء الاقتصاد الأمريكيون أبهيجيت بانيرجي وإستر دوفلو ومايكل كريمر، بجائزة نوبل للاقتصاد لعام 2019، بعد أن وضعوا نهجا يهدف إلى مكافحة الفقر ساعد ملايين الأطفال على مستوى العالم.
وأجمع الثلاثي الذين غالبا ما يعملون معا، أن أدوات بحثهم في مكافحة الفقر على مستوى العالم تركزت في طرق جديدة لتقديم نصائح تهم المجتمع العالمي لمكافحة الفقر، من خلال التركيز على قضايا أصغر وأكثر قابلية للإدارة مثل التعليم أو صحة الأطفال وأيضا البيئة المحيطة بالمتجمعات التي تعاني كارثة الفقر، خاصة في بلاد مثل الهند في آسيا وكينيا وما جاورها من دول من خلال إجراء بحوث ميدانية على الطبيعة لقياس انتشار الفقر.
وساعدت أبحاثهم على معرفة أي الاستثمارات جديرة بالتنفيذ، وكذلك ماهية الإجراءات، التي تحدث أكبر تأثير على حياة أفقر الناس.
وأوجدت أبحاثهم في الهند وجود نسبة عالية من التغيب بين المعلمين، وجدوا أن توظيفهم بعقود قصيرة الأجل، التي سيتم تمديدها إذا حظي المعلمون بنتائج جيدة، أدى إلى نتائج اختبار أفضل بكثير للطلاب.
وهناك مشروع آخر نظر في كيف أن الطلب على أقراص الحصانة ضد الديدان لعلاج العدوى الطفيلية، كان متأثرا بالسعر، حيث وجدوا أن ثلاثة أرباع الآباء قد أعطوا أطفالهم هذه الحبوب عندما كان الدواء مجانيا، مقارنة بـ18 في المائة فقط عندما أصبحت تكلف أقل من دولار، الذي كان لا يزال مدعوما بشكل كبير.
وساعد البحث على اتخاذ قرارات مستنيرة بشأن ما إذا كان ينبغي فرض رسوم على الدواء والرعاية الصحية، وإذا كان الأمر كذلك، فما السعر المناسب.
ووفقا لـ”رويترز” أصبحت الخبيرة الاقتصادية الفرنسية- الأمريكية إستر دوفلو ثاني امرأة تفوز بـ”نوبل” في الاقتصاد على مدى تاريخ الجائزة الممتد إلى 50 عاما، كما أنها الأصغر، حيث إن عمرها 46 عاما، وقد تقاسمت الجائزة بالتساوي مع الأمريكي، المولود في الهند، بانيرجي والأمريكي الآخر كريمر.
وأوضحت الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم أمس، أن عملهم أظهر كيف يمكن معالجة الفقر بتقسيمه لقضايا أصغر وأدق في مجالات مثل التعليم والرعاية الصحية، ما يسهل حل المشكلات.
وقالت في بيان “الفائزون لهذا العام وضعوا نهجا جديدا للحصول على أجوبة يعتد بها بشأن أفضل السبل لمكافحة الفقر على مستوى العالم”.
وأضافت أن نتائج دراساتهم وتجاربهم الميدانية تراوحت بين مساعدة الملايين من تلاميذ المدارس الهنود ببرامج تعليم تصحيحية وتشجيع الحكومات في أنحاء العالم على زيادة التمويل المخصص للعلاج الوقائي.
وذكرت دوفلو لمؤتمر صحافي في ستوكهولم، “يبدأ الأمر من فكرة أن الفقراء غالبا ما يتم تحويلهم إلى مادة للرسوم الكاريكاتورية، وحتى الأشخاص الذين يحاولون مساعدتهم لا يفهمون في الواقع ما الجذور العميقة لمشكلاتهم”.
وأضافت “هدفنا هو أن نتيقن من أن مكافحة الفقر ترتكز على أساس علمي” موضحة أن النهج يتضمن تقييما لتأثير مشكلات تكون واضحة بشكل كبير في أغلب الأحيان كنقص الكتب المدرسية أو غياب المعلمين.
وارتبط الفريق بشكل ملحوظ ببرنامج “التعليم على المستوى الصحيح”، الذي ساعد نحو 60 مليون طفل في الهند وإفريقيا ويركز على مهارات الرياضيات والقراءة لتلاميذ المدارس الابتدائية.
وأوضحت دوفلو أن أهمية النهجين الأكثر شيوعا في معالجة الفقر، المساعدات الخارجية وتحرير التجارة مع الدول الفقيرة، كانت في كثير من الأحيان “موضع مغالاة”.
وبينما تقدر الأمم المتحدة أن مستوى الفقر العالمي تراجع بأكثر من النصف منذ 2000 فإنها تقول إن شخصا بين كل عشرة في المناطق النامية لا يزال دخله أقل من 1.90 دولار يوميا. وفي منطقة إفريقيا جنوب الصحراء تزيد النسبة إلى 42 في المائة.
وعندما سئل بشأن ما إذا كان منح الجائزة لدوفلو يعد محاولة لتصحيح الخلل بين الجنسين في تاريخ هذه الجائزة قال بيتر فريدريكسون، رئيس لجنة نوبل للعلوم الاقتصادية إنه يظهر أن النساء أصبحن مشاركات بشكل أكبر في الاقتصاد حاليا.
وبدأ منح جائزة نوبل في الاقتصاد، البالغة قيمتها تسعة ملايين كرونة سويدية (915300 دولار)، في 1969 وهي ليست من الجوائز الخمس الأصلية، التي نصت عليها وصية رجل الصناعة السويدي ألفريد نوبل.
وكان الأمريكيان أيضا وليام نوردهاوس وبول رومر قد فازا مناصفة بجائزة نوبل في الاقتصاد لعام 2018، نظرا لجهودهما الرائدة في تبني نظرية اقتصادية تهدف إلى إعطاء مزيد من الاهتمام لقضايا البيئة والتقدم التكنولوجي.
وذكرت لجنة الجائزة أن الباحثين استحقوا الجائزة عن أبحاثهم حول أفضل الطرق لمحاربة الفقر في العالم، وذلك عبر تقسيم هذه المشكلة إلى تساؤلات أصغر قابلة للإدارة بصورة أفضل، مثل التدخلات الأكثر فعالية لتحسين صحة الطفل.
وأضافت اللجنة أن الجائزة ستقسم بالتساوي على الباحثين الثلاثة.
وذكرت أن أبحاث الفائزين أدت إلى تحسين قدرتنا على محاربة الفقر العالمي، مضيفة أنه خلال عقدين فقط أدى نهجهم الجديد القائم على التجربة إلى تحولات في مبحث علم التنمية الاقتصادية، التي أصبحت الآن مجالا مزدهرا للأبحاث.
وأشار جاكوب سفينسون، عضو اللجنة، إلى أنه على الرغم من التقدم في الأعوام الأخيرة، لا يزال أكثر من 700 مليون شخص يعيشون في فقر مدقع، في حين يعاني طفل من بين كل ثلاثة أطفال من سوء التغذية.
ووفقا لـ”الألمانية” قالت إنجريد فيرنر، وهي عضوة أيضا في اللجنة، إن الدراسات الميدانية في كينيا والهند كانت جزءا من الأبحاث الرائدة التي قام بها الفائزون الثلاثة “للإجابة على السؤال “ما السبل الأفضل أمامنا لمساعدة الأشخاص الذين يعيشون في فقر للخروج منه؟”.
وأوضحت أن “التعليم بالطبع هو واحد (من هذه السبل) والصحة هي سبيل آخر، ومن الواضح أن إنتاجية حقولهم (الزراعية) هي (السبيل) الثالث”.
وقد ثبت أن تحديد الاحتياجات والتدخلات المحددة هو سبيل أكثر فاعلية للغاية في معالجة الفقر.
وكان من نتائج العمل الميداني أيضا تهيئة التعليم ليناسب الأطفال، وتقديم مساعدة للمدارس في بعض الأحيان، لأن هذا أثبت فعاليته أكثر من مجرد تقديم كتب مدرسية مجانية أو وجبات مدرسية مجانية للجميع.
وأضافت فيرنر أن “كثيرا من المنظمات غير الحكومية، وكذلك الأجهزة الحكومية، تستخدم هذا النهج”.
وأشارت إلى أن هذه البرامج استهدفت نحو 60 مليونا من أطفال المدارس في الهند وإفريقيا.
وبدأ كريمر أبحاثه في كينيا في منتصف تسعينيات القرن الماضي، كما قامت دوفلو بعمل ميداني هناك.
وقالت الأكاديمية إن علاج الأطفال من العدوى الطفيلية أثبت فعاليته أيضا، وتوصي به منظمة الصحة العالمية.
بدوره، قال جوران هانسون، الأمين العام للأكاديمية الملكية السويدية للعلوم “في جميع مجالات جائزة نوبل، نشجع المرشحين على تبني منظور واسع فيما يتعلق بالمرأة والعرق والجغرافيا”.
وأضاف “في النهاية، لا يهم الجنس أو العرق. لكن علينا التأكد من أن أفضل العلماء يتم ترشيحهم وتقييمهم، بغض النظر عن جنسهم أو جنسيتهم”. وباستثناء جائزة الاقتصاد، تم منح الجوائز من جانب الصناعي السويدي ألفريد نوبل. ومن المعتاد أن يتم تسليم الجوائز في 10 كانون أول (ديسمبر)، وهو ذكرى وفاة نوبل.

المصدر: الاقتصادية

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق