أخبار العالم

الاقتصاد العالمي يدخل في حالة من «الركود المتزامن»

دخل الاقتصاد العالمي في فترة من “الركود المتزامن” يتضح من خلال وجود نمو ضعيف في بعض البلدان وعدم وجود نمو، أو انكماش معتدل، في بلدان أخرى، وفقا لبحث أجراه معهد بروكينجز و”فاينانشيال تايمز”.
تراجعت المؤشرات الاقتصادية الرئيسية إلى أدنى مستوياتها منذ ربيع عام 2016، في الوقت الذي فقد فيه النشاط الحقيقي في كل من الاقتصادات المتقدمة والناشئة القوة الدافعة، إضافة إلى تراجع الثقة الاقتصادية، حسبما أظهر آخر تحديث لمؤشر يرصد حالة الاقتصاد. فقط الأداء القوي نسبيا في الأسواق المالية عمل على منع المؤشر من الانخفاض أكثر في المنطقة السلبية.
على الرغم من وجود علامات قليلة حتى الآن على تحول الأداء الضعيف إلى ركود عالمي، عانى صناع السياسة في الأشهر الأخيرة لإنعاش اقتصاداتهم، ما أثار مخاوف من أن لديهم مجالا محدودا لتحفيز النمو وقليلا من الرغبة في تنفيذ إصلاحات فعالة.
الآفاق الكئيبة التي تظهر من خلال مؤشرات المعنويات والبيانات غير الجيدة التي صدرت في الأشهر الأخيرة في جميع أنحاء العالم ستلقي بظلالها على اجتماعات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي هذا الأسبوع، وهي الأولى مع وجود كريستالينا جورجيفا في منصب المدير الإداري لصندوق النقد.
في خطاب ألقته الأسبوع الماضي قالت جورجيفا إن صندوق النقد الدولي سيعدل توقعاته الاقتصادية نحو الأدنى، مضيفة: “في عام 2019 نتوقع تباطؤ النمو في نحو 90 في المائة من العالم”.
جميع المتنبئين البارزين الآخرين كانوا أيضا يفقدون تفاؤلهم بشأن الاتجاهات الاقتصادية العالمية. البنك الدولي ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ومعظم الاقتصاديين في القطاع الخاص جميعهم خفضوا توقعاتهم للنمو العالمي إلى أضعف مستوياته منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008 / 2009.
قال إسوار براساد، من معهد بروكينجز: “التوترات التجارية المستمرة، وعدم الاستقرار السياسي، والمخاطر الجيوسياسية والمخاوف بشأن الفاعلية المحدودة للحوافز النقدية لا تزال مستمرة في التأثير سلبا في معنويات الشركات والمستهلكين، ما يعيق نمو الاستثمار والإنتاجية”.
وأضاف البروفيسور براساد أنه على الرغم من الضعف واسع الانتشار، إلا أن “المخاوف من ركود عالمي وشيك تبدو سابقة لأوانها” لأن التوظيف صامد في جميع أنحاء العالم، ما يعزز الدخول ويحافظ على الإنفاق الأسري القوي.
المناطق الأكثر عرضة للضغوط هي المناطق الأكثر تعرضا للتجارة العالمية، التي تضررت بشدة من الحرب التجارية المتبادلة بين الولايات المتحدة والصين. تتوقع منظمة التجارة العالمية زيادة حجم التجارة العالمية 1.2 في المائة فقط هذا العام. مؤشر فاينانشيال تايمز- بروكينجز لرصد الإنعاش الاقتصادي العالمي “تايجر” Tiger يقارن مؤشرات النشاط الحقيقي، والأسواق المالية، وثقة المستثمرين بمتوسطاتها التاريخية على مستوى الاقتصاد العالمي والبلدان الفردية.
تتراجع المؤشرات الرئيسية منذ ذروتها في كانون الثاني (يناير) 2018، عندما نبه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب العالم إلى أن خطبه ومواقفه حول التعريفات الجمركية سيتم تنفيذها.
أظهر مؤشر تايجر للولايات المتحدة صورة متباينة، حيث لا تزال الأسر والعمالة قوية لكن قطاعي الصناعة والخدمات يتباطآن بشكل حاد. قال البروفيسور براساد إن الحروب التجارية “أضعفت ثقة الأعمال، وأضرت بأرباح الشركات، وأدت إلى تقلص الاستثمار التجاري”.
ألمانيا تغازل الركود لكن أداءها يستفيد من الإنفاق الأسري القوي والتوقعات الأكثر إشراقا لجيرانها الكبار، فرنسا وإسبانيا وهولندا.
بين الاقتصادات الناشئة، يتباطأ نمو الصين على الرغم من أن حظوظها لم تتأثر بشدة بسبب الرسوم الجمركية الأمريكية على التجارة، في حين أن الهند هي نقطة شاذة في مواجهة الاستهلاك الأسري الضعيف وشروط الائتمان المشددة. وتظهر اقتصادات ناشئة أخرى كبيرة علامات إجهاد أكبر، مع نمو ضئيل في البرازيل وروسيا والمكسيك.
بدأت البنوك المركزية في جميع أنحاء العالم في خفض أسعار الفائدة وبعضها يستأنف إجراءات التحفيز في محاولة لعكس التباطؤ. لكن مع اقتراب أسعار الفائدة بالأصل من أدنى مستوياتها التاريخية، فمن غير المرجح أن توفر السياسة النقدية الفضفاضة نجدة كبيرة للاقتصادات الضعيفة، على الرغم من أنها قد تدعم أسعار الأصول وتشجع الأسر على تحمل مزيد من الديون.
قال البروفيسور براساد: “ما لم تقدم الحكومات التزاما أوسع بالإصلاحات الهيكلية والاستخدام الحكيم للسياسة المالية العامة، فإن أسعار الفائدة المنخفضة المستمرة ستظل سمة خبيثة للركود المتزامن في العالم”.

المصدر: الاقتصادية

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق