تقنية المعلومات

الذكاء الاصطناعي يشق طريقه نحو تعزيز مبيعات التجزئة عبر الإنترنت

بفضل التطور الهائل في عدد البيانات التي تم جمعها عبر قنوات متعددة، بما في ذلك قناة التجارة الإلكترونية، والنمو الهائل في الطاقة الحاسوبية، شق الذكاء الاصطناعي الآن طريقه نحو تعزيز قطاع البيع بالتجزئة على الإنترنت، وتغيير طريقة بيع تجار التجزئة الإلكترونية منتجاتهم وخدماتهم، وأيضا الطريقة التي يشتري بها العملاء.
وقال متحدثون في ندوة عن التجارة الإلكترونية والذكاء الاصطناعي في جنيف أمس، إن تجار التجزئة الإلكترونية أصبحوا على بينة من الدور المركزي والمتميز الذي سيلعبه الذكاء الاصطناعي في المستقبل، خاصة في تحقيق أفضل أداء ممكن.
وأشار هؤلاء إلى أن نظاما نشطا قد بدأ في تطوير حلول مبتكرة لتجار التجزئة الإلكترونية، بدمج الذكاء الاصطناعي في سلسلة القيمة بأكملها، التسويق، اللوجيستيات، العلاقات مع العملاء، والخدمات المبتكرة.
اليوم، يتمثل التحدي لتجار التجزئة الإلكترونية في تحديد الحلول التي ستجلب القيمة المضافة الأكثر إلى نموذج أعمالهم “تجربة العملاء، الأداء التشغيلي، وكفاءة الأعمال” وإدارة تنفيذ هذه الحلول التي لا تزال قاصرة من الناحية التقنية لتكون جاهزة عند إقلاعها. نحو ثلث شركات البيع الإلكتروني، بما في ذلك الكبيرة، بدأت بالفعل اختبار أو استخدام حلول الذكاء الاصطناعي داخل مؤسساتهم، بتطوير خدمة العملاء، وإدارة المخزون والإمدادات، وإدارة الحملات التسويقية، وخدمات ما بعد البيع.
وحددت الندوة دور الذكاء الاصطناعي في تطوير التجارة الإلكترونية بعدة نقاط، قدرة الذكاء الاصطناعي على جذب العملاء من خلال خصائص إبحارهم على الشبكة العنكبوتية، وسلوكياتهم في الانتقال بين المواقع الإلكترونية. ويعمل الذكاء الاصطناعي على تحديد الملامح الاستهلاكية للعميل، وتحديد طبيعة العميل الاستهلاكية على عدة محاور: ما هي صفات المنتج الذي يقدم للعميل؟ وكيف يتم فرز خياراته، والخدمات التي يمكن تقديمها له، والأسعار، وما إلى ذلك.
وتستخدم خوارزميات الذكاء الاصطناعي لإدارة الحملات الترويجية للتسويق بطريقة تنبؤية ومستهدفة. وهي قادرة على التنبؤ في اتجاهات ميل العملاء للإنفاق على موقع التاجر بدرجة عالية من الاستهداف، على سبيل المثال عن طريق تحديد العملاء الذين يحتاجون إلى مساعدة لتحريك فعل الشراء لديهم.
من الأدوار الأخرى للذكاء الاصطناعي في تنمية التجارة الإلكترونية اللوجيستية المتطورة والذكية.
وينطبق التطبيق الأكثر شيوعا ونضجا للذكاء الاصطناعي في مجال التجارة الإلكترونيه اليوم على إدارة اللوجيستيات، ولا سيما من خلال إدارة المخزونات وتوقع الطلب عليها. قال متحدثون إنه في السياق الذي تنمو فيه التجارة المتعددة القنوات، يحتاج التجار إلى رؤية موحدة وموثوق بها في الوقت الحقيقي لمخزوناتهم من أجل تحسينها.
ليس هذا فحسب، بل إن البحث البصري للتعرف على الأشكال والصور هي التقنية التي أصبحت أكثر نضجا في التطبيقات المباشرة في التجارة الإلكترونية، خاصة عن طريق استخدام جهاز تصوير الهاتف المحمول. هذا ينطبق على وجه الخصوص في مجال الموضة للسماح للبحث عن المنتجات عن طريق الصور بدلا من الكلمات.
ومن أجل إدارة كميات متزايدة من البيانات، خاصة مع توسيع مستودعات المنتجات والمعلومات، قام تجار التجزئة الإلكترونية باللجوء إلى الذكاء الاصطناعي لمراقبة هيكلة البيانات، طبيعة المنتج وتصنيفه، إدارة البيانات المفقودة أو الخاطئة، وتوليد المؤشرات الرئيسة على الصعيدين العالمي والفردي.
كشفت الندوة أن نحو نصف تجار التجزئة الإلكترونية يستخدمون تطبيق الدردشة المتقدم على مواقعهم أو على الشبكات الاجتماعية للتفاعل مع العميل قبل وبعد البيع، 24 ساعة في اليوم.
هذه الدردشات قادرة على جمع البيانات وتوفير تجربة شخصية. الخطوة التالية هي تنفيذ البحث عن المنتجات التي يرغب فيها العميل من خلال صوته.
ما يتعلق بأمن الحاسوب الإلكتروني، أظهرت الندوة أن الذكاء الاصطناعي قد حسن إلى حد كبير من أمن الفضاء الإلكتروني لمواقع التجارة الإلكترونية، بما في ذلك من خلال الكشف عن الأنشطة الاحتيالية والوقاية منها. وهذا ساعد على تأمين سلامة البيانات الخاصة ومنع الاحتيال عبر الإنترنت.
لكن في المقابل، تحدثت الندوة عن مزالق عديدة يواجهها تجار التجزئة الإلكترونية في تطبيق الذكاء الاصطناعي، من أهمها: تبني الأنواع الجديدة من تقنيات الذكاء الاصطناعي السريعة التغير وباهظة التكلفة، تحديث نموذج العمل في المؤسسة بما يتطابق مع التطبيقات الجديدة للذكاء الاصطناعي، بناء قاعدة معرفية واسعة، القدرة السريعة على التعلم، العمل مع البيانات غير المصنفة، قراءه الكتابات اليدوية، التدريب المستمر للموظفين وتحدي كلفته، تنمية المهارات للعمل مع الذكاء الاصطناعي، وتقاسم الاستثمارات والمخاطر مع الشركاء الآخرين، وغيرها.
وعن مستقبل الذكاء الاصطناعي في التجارة الإلكترونية، خلصت الندوة إلى أن الذكاء الاصطناعي سيمكن في المستقبل القريب الابتكارات السريعة في تكييف منتجاتها مع تجربة العملاء، بما في ذلك إدارة الأسعار، وتقديم توصيات حول طبيعة المنتجات وتسويقها على نحو متزايد.
على المدى الطويل، سيسمح الذكاء الاصطناعي بظهور خدمات جديدة من شأنها أن تهز القطاع: مثل تنفيذ الطلبات الصوتية للبضاعة، التصوير ثلاثي الأبعاد للسلعة المشتراة، التسليم الفوري، التسوق الافتراضي أي الدخول إلى محل افتراضي على الإنترنت وتقليب البضاعة وفحصها وشرائها ودفع ثمنها.
وقالت الندوة إن تجار التجزئة الإلكترونية بحاجة إلى البقاء في وضع الاستعداد والاختبار وتحقيق تغطية فعالة وكفؤة لمشهد التجارة الإلكترونية الذي يتسع يوما بعد يوم عن طريق مواكبة الابتكار وتفعيل الحلول الواعدة أكثر من أي وقت مضى.

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق