أخبار العالم

لماذا تدير البنوك المركزية ظهرها للدولار؟

يحظى الدولار الأمريكي بالنفوذ الأكبر في الأسواق العالمية وعالم التمويل منذ فترة طويلة، ورغم دوره الرئيسي في التجارة الدولية والذي من غير المرجح أن يتلاشى في وقت قريب، فإن مملكة العملة الخضراء بدأت تظهر بعض الضعف.

خضع الدولار مؤخرًا لانتقادات كثيرة من جهات رسمية دولية وغير رسمية، ويرى منتقدون أن الطريقة التي تستغل بها واشنطن نفوذها في النظام المالي، تعد سببًا في استياء أطراف دولية عدة، وتدفع نحو استحداث أنظمة بديلة لا تكون العملة الأمريكية محورها.

على سبيل المثال، تحاول أوروبا استخدام نظام يطلق عليه “إنستكس” لتسوية المعاملات بين المصدرين والمستوردين، بعيدًا عن النظام المالي العالمي التقليدي، بالاعتماد على آليات تشبه إلى حد كبير طريقة المقايضة.

تراجع محدود لكنه مثير

– تشير أحدث البيانات الصادرة عن صندوق النقد الدولي حول احتياطيات البنوك المركزية إلى تحول طفيف بعيدًا عن الدولار، ما يراه محللون إشارة إلى إعادة التفكير في المخاطر السياسية المرتبطة بالأصول الأمريكية.

– قال كبير المحللين الاستراتيجيين لدى “دويتشه بنك” في نيويورك، “آلان روسكين”: تحد البنوك المركزية من النفوذ المنقطع النظير للدولار الأمريكي، ويبدو أن السياسة تتجه نحو تحدي هذه العملة المهيمنة.

– في تقريره الفصلي عن احتياطيات البنوك المركزية الصادر الشهر الماضي، قال صندوق النقد الدولي إن حصة الدولار من السوق العالمي كانت أقل من 62% خلال الربع الثاني من هذا العام، بانخفاض نسبته 0.76% عن نفس الفترة من العام الماضي.

– وفقًا لـ”روسكين” فإنه رغم تواضع نسبة التراجع يبدو الأمر خداعًا، فالدولار كان العملة ذات العائد الأعلى في البلدان المتقدمة خلال الربع المشار إليه، ومن الناحية النظرية، كان من المفترض أن يغري ذلك الاستثمار فيه بوتيرة أكبر من العملات الأخرى.

– بدلًا من ذلك، جمع مديرو احتياطيات البنوك المركزية، الذين يشكلون قوة هائلة في الأسواق العالمية، ما نسبته 3.5% من الدولارات الإضافية لسلة عملاتهم على مدار العام، مقارنة بـ17% لليوان الصيني، وحتى 8% للجنيه الإسترليني رغم مخاطر “بريكست”.

ماذا عن المستقبل؟

– يرى محافظ بنك إنجلترا “مارك كارني”، أن وضع الدولار كعملة احتياط عالمية يواجه تحديات، وأنه من الممكن استبداله من خلال عملة رقمية بديلة لإنهاء تخمة الادخار التي أدت إلى 10 سنوات من التضخم المنخفض وأسعار الفائدة المتدنية للغاية.

– وأشار رئيس البنك المركزي البريطاني إلى أن الدولار الأمريكي وصل إلى مستوى من الهيمنة تجعله عائقًا أمام تحقيق الانتعاش المستدام، مشيرًا إلى أن عملية الاستبدال ستكون على غرار ما حدث عند التحول من هيمنة الجنيه الإسترليني في أسواق المال الدولية قبل 100 عام.

– من جانبه قال الرئيس السابق لمجموعة الأسواق التابعة للفيدرالي في نيويورك “سيمون بوتر”، إنه على يقين من عدم إمكانية اكتساب أي عملة رقمية لقوة أكبر من الدولار أو بما يكفي لدعم الاقتصادات العالمية، مضيفًا أن العملة الأمريكية بالغة الأهمية بالنسبة للدول الأخرى.

– مع ذلك، فإن “كارني” يرى أن العملة الرقمية الجديدة التي قد تحظى بدعم مجموعة كبيرة من الحكومات (بما في ذلك عملة “ليبرا” التابعة لـ”فيسبوك”) ستدفع البلدان إلى تحرير ما تحتفظ به من دولارات كوسيلة أمان للأوقات العصيبة.

– لكن بعيدًا عن حرب التصريحات بشأن المستقبل، يرى “روسكين” أن انخفاض حصة الدولار من الاحتياطيات النقدية لدى البنوك المركزية، يعني تصويت القطاع الرسمي ضد الاستثناء والنفوذ الأمريكي.

منافسة ناشئة ضد هيمنة الدولار

– يرى المحللون أمثال “روسكين” أن هذه البيانات يجب أن تستوقف صناع السياسات الأمريكيين الذين يفكرون في قوانين لفرض ضرائب على مشتريات الأجانب من الأصول الأمريكية، وفرض المزيد من العقوبات عبر النظام الدولي القائم على الدولار، وكذلك خطط تقييد الوصول إلى أسواق رأس المال الأمريكية.

– كل هذه الخطط من شأنها إضعاف تأثير الدولار، وبما أنه العملة المهيمنة في تسوية المعاملات الدولية ونحو ثلثي إصدارات الأوراق المالية العالمية مقومة به، فإن ذلك يجعل التطورات الاقتصادية في الولايات المتحدة محركًا رئيسيًا للسياسة النقدية في أماكن أخرى، خاصة الأسواق الناشئة.

– وفقًا لمصرف “جولدمان ساكس” فإن احتياطيات الدولار تراجعت بنحو أربع نقاط مئوية خلال عامي 2017 و2018، وفي الوقت نفسه واصل مديرو الاحتياطيات إضافة اليوان الصين والين الياباني إلى حيازاتهم، خاصة في البلدان التي تربطها علاقات سياسية متوترة مع واشنطن.

– قال محللو المصرف: حتى الآن كانت هذه التدفقات مركزة في أماكن محدودة، حيث شكلت روسيا 70% من الطلب على اليوان في عام 2018، وشكلت البرازيل وتشيلي 40% من الطلب عليه منذ بداية العام الجاري.

– من ناحية أخرى كشف تقرير مشترك لمجلس الذهب العالمي ومركز “أو إم إف آي إف” للأبحاث، أن مشتريات البنوك المركزية للمعدن الأصفر  بلغت مستويات لم تر منذ العمل باتفاقية “بريتون وودز”.

المصدر; ارقام

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق