الطاقة

“أوبك”: أمن الطاقة في صميم اهتماماتنا .. والتركيز على تحقيق الاستقرار المستدام في الأسواق

أكدت منظمة الدول المصدرة للبترول “أوبك” أن أمن الطاقة في صميم كيان “أوبك” مشددة على الالتزام بالعمل على تحقيق الاستقرار المستدام حتى خلال الأحداث غير المسبوقة مثل الهجمات على منشآت النفط السعودية قبل نحو شهر.
وأفاد تقرير حديث للمنظمة– عن نتائج المنتدى الهندي الثالث للطاقة “سيراويك” بشأن تأثير أسواق النفط العالمية في الهند– بأنه في أعقاب هذه الهجمات المروعة مباشرة تحركت السعودية بسرعة لضمان توفير إمدادات مستقرة للسوق العالمية، وعملت على استعادة طاقتها الإنتاجية، لافتة إلى أن معالجتها المثالية للوضع سرعان ما عززت استقرار الأسواق وخففت المخاوف من انقطاع الإمدادات.
وأكد التقرير أن صناعة النفط في وضع أقوى بكثير اليوم بسبب توفير إمدادات الطاقة المستدامة بشكل يفوق ما كان عليه الوضع قبل ثلاثة أعوام فقط، معتبرا أن هذا التحول يرجع إلى حد كبير إلى الجهود، التي بذلها تحالف “أوبك+”، الذي يضم دول “أوبك” وعشر دول أخرى منتجة، ليست عضوا في المنظمة، التي اجتمعت في “إعلان التعاون” لمواجهة أزمة الصناعة في الفترة بين عامي 2014 و2016.
وذكر التقرير أنه منذ عام 2016 جلبت تعديلات الإنتاج، التي أجراها شركاء “إعلان التعاون” استقرارا دائما في سوق النفط العالمي، وأسهم في استعادة ثقة المستثمرين واستفاد منها كل من المنتجين والمستهلكين، وعلاوة على ذلك تستمر تدابير موازنة السوق في توفير دعم حاسم للاقتصاد العالمي.
ولفت إلى أن شركاء “إعلان التعاون” أقروا “ميثاق تعاون” طوعي، وأكدت السعودية وروسيا التزامهما بـ “الميثاق” في الرياض، حيث يتخذ “الميثاق” خطوة مهمة تتجاوز التركيز المهم “للإعلان” على تعديلات العرض.
وأشار التقرير إلى أن ميثاق التعاون يوفر أساسا دائما لفرصة تيسير الحوار وتعزيز فهم أفضل لأساسيات السوق ودعم استدامة الطاقة وتعزيز التقدم التكنولوجي، موضحا أن “أوبك” لا تؤمن بالشوارع ذات الاتجاه الواحد.
وذكر التقرير أن حوار المنتجين والمستهلكين أسهم بشكل كبير في نجاح استعادة الاستقرار المستدام لسوق النفط العالمية، بفضل الحماسة الواسعة من جميع الأطراف.
وأشار التقرير إلى أن الهند تستورد نحو 80 في المائة من نفطها من “أوبك”، فيما تعمل الدول الأعضاء في المنظمة على إقامة علاقات استثمار أوثق مع الهند.
ونقل التقرير تأكيدات محمد باركيندو، الأمين العام للمنظمة على ضرورة العمل عن كثب مع وزارة النفط والغاز الهندية من خلال حوارات الطاقة، التي أجرتها “أوبك” والهند، التي بدأت في عام 2015، وأصبحت أكثر قيمة مع مرور الزمن، مشيرا إلى عقد جولة جديدة من حوار الطاقة الرفيع المستوى القادم في كانون الأول (ديسمبر) المقبل.
وبحسب التقرير، فإن حوارات “أوبك” تتيح فهما أعمق لاحتياجات الهند، كما تسهم الاستشارات الفنية الآخذة في التوسع في ضمان مستقبل آمن ومستقر للطاقة.
ونوه إلى أن “أوبك” تعد شريكا مهما للطاقة في الهند، حيث تم استكشاف طرقا لتعزيز التعاون مع نيودلهي، والعمل معا لمعالجة قضايا فقر وأمن الطاقة، مشيرا إلى أن الهند تعد أحد المحركات الرئيسة لنمو الطلب العالمي، ومن المتوقع نمو الناتج المحلي الإجمالي للبلاد 6.1 في المائة في عام 2019 و6.7 في المائة خلال 2020، ما يجعلها واحدة من أسرع الاقتصادات نموا في العالم.
وذكر التقرير أن أحدث الأرقام الخاصة بـ”أوبك” في علاقتها مع الهند تظهر أن الطلب على نفط “أوبك” ارتفع في آب (أغسطس) بمقدار 0.12 برميل يوميا للشهر الثاني على التوالي، مع إجمالي استهلاك قدره 4.61 مليون برميل يوميا، فيما يقدر نمو الطلب النفطي في البلاد بنحو 0.14 مليون برميل يوميا هذا العام، وهو ما يمثل 15 في المائة من نمو الطلب العالمي على النفط.
وبحسب التقرير السنوي لتوقعات منظمة أوبك، الذي سيصدر في 5 تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل سيزيد الطلب العالمي على الطاقة الأولية 33 في المائة أو 91 مليون برميل يوميا بين عامي 2015 و2040، وستشكل الهند 24 في المائة من هذه الزيادة المتوقعة، أو نحو 22 مليون برميل يوميا.
ومن المتوقع ارتفاع الطلب العالمي على النفط بمقدار 14.5 مليون برميل يوميا، حيث يزيد من 97.2 مليون برميل يوميا في عام 2017 إلى نحو 112 مليون برميل يوميا في عام 2040، وستصبح الهند مسؤولة عن نمو الطلب بنحو 5.8 مليون برميل يوميا، وهو ما يمثل 40 في المائة من الزيادة الشاملة.
وتوقع التقرير أن تشهد الهند أكبر طلب إضافي على النفط وأسرع نمو (3.7 في المائة سنويا) في الفترة المقبلة حتى عام 2040، وعلاوة على ذلك سينمو الاقتصاد الهندي بمعدل سنوي متوسط قدره 6.5 في المائة للفترة من 2017 إلى 2040، كما أنه من المتوقع أن يتجاوز الناتج المحلي الإجمالي للهند نظيره في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في أوروبا بحلول 2035، وأن يتخطى منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في أمريكا بحلول 2040.
ويشير التقرير إلى أنه خلال عملية “الإعلان” كانت منظمة أوبك حريصة على الاستماع إلى وجهات نظر الهند والدول الأخرى المستهلكة للنفط، حيث يوفر “الميثاق” وسيلة أخرى للدخول في عملية بناءة وتشاورية.
واعتبر التقرير أن “ميثاق تعاون المنتجين” يضعهم في وضع أفضل لمواجهة التغير المناخي، الذي يعد أحد أكبر التحديات التي يواجهها العالم، وصناعة الطاقة بشكل عام.
ونوه إلى أهمية تسليط رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي الضوء أمام قمة الأمم المتحدة للعمل المناخي الشهر الماضي في نيويورك على خطط بلاده المبتكرة لانتقال الطاقة واستخدم مثال الشراكات بين القطاعين العام والخاص لدفع حلول مبتكرة، موضحا أن النجاح الهائل للهند في توسيع نطاق الحصول على الطاقة دليل آخر على التقدم الاجتماعي والاقتصادي للبلد الآسيوي والتزامه بالتنمية المستدامة.
وتشارك “أوبك” أيضا في الجهود الجماعية بما في ذلك اتفاقية باريس للتغير المناخي في 2015 ومناقشات الأمم المتحدة الجارية بشأن المناخ، من أجل التصدي لتحدي الاحتباس الحراري، وتعتقد المنظمة أنه بالنظر إلى المستقبل، فإن النهج الأكثر فاعلية للتخفيف من آثار تغير المناخ سيكون من خلال تعاون أعمق وسياسات عامة تشجع مزيجا مستداما من الطاقة، حيث يصبح النفط هو الوقود المفضل.
وجدد التقرير تأكيده أن صناعة النفط ستظل بحاجة إلى مناخ استثماري داعم إذا أردنا تلبية احتياجات العالم المتزايدة في مجال الطاقة مع توفير حلول مناخية أيضا، مشيرا إلى أن العوامل التي تضعف الاستثمار في قطاع النفط تشمل التقلبات الحادة في السوق والتدخل الجيوسياسي، وفي الآونة الأخيرة برزت الطبيعة التمييزية للسياسات ضد النفط والغاز.
ونبه التقرير إلى أن صناعة النفط كانت تاريخيا رائدة في تطوير ونشر التقنيات، التي تقدم تحسينات تدريجية في الكفاءة والاستكشاف والتسليم، وهذه التطورات بدورها تضمن إمدادات آمنة ومستقرة من الطاقة لمصلحة البلدان المنتجة والمستهلكة للنفط وللاقتصاد العالمي ككل.
من ناحية أخرى، هيمن ملف الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين على أسواق النفط خلال الأسبوع الماضي، وسط تراجع نسبي في آمال تحقيق تقدم في المفاوضات، ما أدى إلى ختام تعاملات الأسبوع على تراجع، كما أنهى الخامان القياسيان الأسبوع على خسائر مع هبوط برنت 1.8 في المائة والخام الأمريكي 1.7 في المائة.
وتتجه أنظار السوق إلى اجتماعات المنتجين المرتقبة خلال شهر كانون الأول (ديسمبر) المقبل بين “أوبك” وخارجها في ضوء الدفعة، التي تلقتها من الزيارة التاريخية الناجحة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الرياض وتوقيع 20 اتفاقية للتعاون المشترك السعودي- الروسي شاملة النفط والاستثمار، ما يرجح معه التوصل إلى مزيد من التنسيق بين مواقف “أوبك” وحلفائها.
وهبطت أسعار النفط في ختام الأسبوع الماضي بفعل المخاوف بشأن الاقتصاد الصيني، التي غطت على إشارات إيجابية من قطاعها للتكرير، لكن الخسائر قيدتها آمال بتحقيق تقدم نحو اتفاقية للتجارة بين الولايات المتحدة والصين.
ووفقا لـ”رويترز”، أنهت عقود خام القياس العالمي مزيج برنت جلسة التداول منخفضة 49 سنتا لتبلغ عند التسوية 59.42 دولار للبرميل.
وتراجعت عقود خام القياس الأمريكي غرب تكساس الوسيط 15 سنتا لتسجل عند التسوية 53.78 دولار للبرميل.
وأنهى الخامان القياسيان الأسبوع على خسائر مع هبوط برنت 1.8 في المائة والخام الأمريكي 1.7 في المائة.
وتباطأ النمو الاقتصادي في الصين، أكبر مستهلك عالمي للنفط، إلى 6 في المائة على أساس سنوي في الربع الثالث وهو أضعف معدل في أكثر من 27 عاما وأقل من التوقعات بسبب تباطؤ إنتاج المصانع واستمرار التوترات التجارية مع الولايات المتحدة.
لكن الطاقة الإنتاجية لمصافي التكرير في الصين في أيلول (سبتمبر) ارتفعت 9.4 في المائة على أساس سنوي في علامة على أن الطلب على المنتجات البترولية في الصين يبقى قويا على الرغم من عوامل اقتصادية معاكسة.
من جانب آخر، زادت شركات الطاقة الأمريكية عدد حفارات النفط العاملة لثاني أسبوع على التوالي للمرة الأولى منذ حزيران (يونيو) على الرغم من قيام منتجين بتنفيذ خطط لخفض الإنفاق على عمليات الحفر الجديدة هذا العام.
وقالت شركة بيكر هيوز لخدمات الطاقة، في تقريرها الأسبوعي، الذي يحظى بمتابعة وثيقة، إن الشركات أضافت حفارا نفطيا واحدا في الأسبوع المنتهي في الـ18 من تشرين الأول (أكتوبر) ليصل إجمالي عدد الحفارات النشطة إلى 713 حفارا، وفي هذا الأسبوع نفسه قبل عام، كان هناك 873 حفارا نفطيا قيد التشغيل.
وتراجع عدد الحفارات النفطية النشطة، وهو مؤشر أولي للإنتاج مستقبلا، على مدار عشرة أشهر مع قيام شركات مستقلة للاستكشاف والإنتاج بخفض الإنفاق على عمليات الحفر الجديدة بينما تركز بشكل أكبر على نمو الأرباح بدلا من زيادة الإنتاج.
وهناك مخاوف من جانب المستثمرين تجاه مستويات الطلب على الخام، بعد أن أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية ارتفاع مخزونات النفط بمقدار 9.3 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 11 تشرين الأول (أكتوبر) لتصل إلى 434.9 مليون برميل.
وكانت توقعات المحللين تشير إلى ارتفاع مخزونات الولايات المتحدة بمقدار 2.7 مليون برميل خلال الفترة نفسها، في حين تراجعت مخزونات البنزين بنحو 2.6 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي.
واستقر إنتاج النفط في الولايات المتحدة عند أعلى مستوياته على الإطلاق خلال الأسبوع الماضي، مع تجاوز صافي واردات الخام الأمريكية ثلاثة ملايين برميل يوميا.
وكشف التقرير الأسبوعي، أن متوسط الإنتاج بلغ 12.600 مليون برميل يوميا في الأسبوع الماضي وهي مستويات الأسبوع السابق له نفسها.
وبذلك يقف إنتاج النفط الأمريكي عند أعلى مستوياته في التاريخ على الصعيد الأسبوعي، التي سجلها في الأسبوع الأول من هذا الشهر.
وارتفعت واردات النفط الأمريكي بنحو 70 ألف برميل يوميا في الأسبوع الماضي لتصل إلى 6.295 مليون برميل يوميا.
في حين تراجعت الصادرات الأمريكية بنحو 153 ألف برميل يوميا مسجلة 3.248 مليون برميل يوميا في الأسبوع المنقضي.
ومع صعود الواردات النفطية وتراجع الصادرات، فإن صافي واردات الولايات المتحدة سجل 3.047 مليون برميل يوميا في الأسبوع الماضي، وهو أعلى بنحو 223 ألف برميل يوميا عن مستويات الأسبوع السابق له.

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق