متنوع

بعد سلسلة الانسحابات.. هل انتهى حلم عملة فيسبوك سريعاً؟

يبدو أن خطط إصدار فيسبوك للعملة المستقرة “ليبرا” المزمع في العام المقبل في طريقها إلى الانهيار مع انسحاب شركات باي بال، فيزا، ماستركارد، سترايب، إيباي، ميركادو باجو في الأسبوع الماضي.

ويرى “باري إيشينجرين” أستاذ الاقتصاد في جامعة كاليفورنيا عبر تحليل لموقع “بروكيت سينديكيت” أن تخلى عدد من الشركات عن رابطة مشروع “ليبرا” ليس أمراً مفاجئًا، نظرًا للوعي المتزايد بالآثار الضارة المحتملة لعملة فيسبوك.

وتبرز هذه الآثار الضارة في أنه إذا وفرت “ليبرا” السرية لمستخدميها، ستصبح منصة للتهرب من الضرائب وغسل الأموال وتمويل الإرهاب، وعلى الجانب الآخر، إذا لم توفر العملة حماية الخصوصية فسوف تمنح فيسبوك إمكانية الوصول للتفاصيل المالية الأكثر خصوصية للمستخدمين.

وبالإضافة إلى ذلك، هناك المخاطر التي تفرضها “ليبرا” على الاستقرار الاقتصادي والمالي، فعلى الرغم من أن عملة فيسبوك المستقرة ستدعمها محفظة من “الأصول ذات التقلبات المنخفضة”، فإن أي شخص عانى من الأزمة المالية العالمية لعام 2008 سيعرف أن التقلبات المنخفضة هي حالة ذهنية أكثر من كونها سمة جوهرية للأصل.

وعلى سبيل المثال، إذا انخفضت أسعار السندات في محفظة الاحتياطي استجابة للارتفاع غير المتوقع في معدلات الفائدة، على سبيل المثال ، قد تكون هذه السندات غير كافية لاسترداد جميع “الليبرا” المتداولة.

وفي هذه المرحلة، سيخضع الاحتياطي لما يعادل المسارعة في سحب الأموال من البنك، ولأن “ليبرا” تعمل مثل مجلس العملة، فلن يكون هناك مقرض الملاذ الأخير.

كما أن “ليبرا” قد تقوض أيضاً القدرة على تثبيت السياسات النقدية والتنظيمية، حيث أنه إذا تحول سكان أي بلد عن عملتهم المحلية، فسيتم إبطال سياسات تحديد معدلات الفائدة الخاصة بالبنك المركزي.

ومن أجل تقدير العواقب، لا يحتاج المرء إلى النظر إلى أبعد من تاريخ الأرجنتين الطويل والسئ المتمثل في الدولرة المالية (عملية تتخلى بموجبها أيّة دولة عن عملتها الخاصة وتتبنى عملة دولة أكثر استقراراً بشكل رسمي وقانوني).

وأخيراً، ستجد الحكومات التي تستخدم الضوابط لتنظيم تدفقات رأس المال أنه من السهل التهرب من هذه الضوابط، وسوف تتعرض اقتصاداتها بالكامل لنقاط ضعف الأسواق المالية العالمية، وسيكون هذا بمثابة أزمة لها.

ومن الضروري موافقة الجهات التنظيمية على طرح عملة فيسبوك، في الوقت الذي يجادل الداعمون لها بوجود فوائد اجتماعية كبيرة بأنها تستحق الموافقة عليها.

ويرى المدافعون عن ليبرا أنها سوف تخفض تكلفة المدفوعات عبر الحدود وتقلل من تكاليف التحويلات المالية بالإضافة إلى أنها ستوفر الخدمات المالية للجماهير الذين لا يتعاملون مع البنوك.

وفي حين أن هذه الحجج لدعم “ليبرا” ليست خاطئة إلا أنها غير ضرورية، لأن تكلفة المدفوعات عبر الحدود آخذة في الانخفاض بالفعل، وعلى سبيبل المثال فإن “ريبيل” وهي شركة مقرها سان فرانسيسكو تستخدم تقنية دفتر الأستاذ الموزع وعملية تشفير خاصة لتسهيل التحويلات بين البنوك التجارية بمقابل صغير مقارنة بالتكلفة السابقة.

ونظرًا لأن شركة “ريبل” تتعاون مع البنوك التجارية الخاضعة لقواعد اعرف عميلك والمتطلبات التنظيمية الأخرى، فإن تقنية الدفع التابعة لها لا تشكل نفس المشكلات التي تواجه “ليبرا”.

وبالإضافة إلى ذلك تستخدم بنوك مثل “سانتاندير” هذه التكنولوجيا بالفعل لربط أوروبا بالولايات المتحدة، وهم الآن على استعداد لربط الولايات المتحدة مع أمريكا اللاتينية.

كما أن جمعية الاتصالات المالية العالمية بين البنوك (سويفت)، والتي يتتم من خلالها التحويلات بين البنوك بشكل تقليدي لا تتصدى لهذا التحدي، حيث أنها اختبرت نظام “الدفع الفوري عبر الحدود” لتحويل الأموال بين البنوك في أمريكا الشمالية وأوروبا وآسيا وتسوية المدفوعات في أقل من 13 ثانية.

ويعتبر هذا النظام الذي يسمى “جي.بي.أي. سويفت” عبارة عن عمليات إعادة توجيه فورية على أنظمة الدفع الفوري التي تم تثبيتها حديثًا مثل التحويلات السريعة والآمنة في سنغافورة (فاست) وتسوية الدفع الفوري (تايبس) من البنك المركزي الأوروبي.

وبمجرد تنفيذ مجلس الاحتياطي الفيدرالي لنظام الدفع والتسوية في الوقت الفعلي على مدار الساعة في عام 2023 أو 2024، سيتم تعزيز هذا النظام عالمياً.

وبينما لا يعتمد الإصدار التجريبي لـ”سويفت” على تقنية دفتر الأستاذ الموزع والتي تتحقق من المعاملات من خلال تسجيل تفاصيلها في أماكن متعددة في نفس الوقت، فإن المبادرات الأخرى تفعل ذلك.

وعلى سبيل المثال، يستكشف البنك المركزي الأوروبي وبنك اليابان استخدام هذه التكنولوجيا في عمليات الدفع المحلية وعبر الحدود في “مشروع ستيلا”.

علاوة على ذلك، هناك بالفعل تقدم كبير في حل مشكلة خدمة دعم الأفراد غير المتعاملين مع البنوك في الخدمات القائمة على الاتصالات مثل (إم- بيسا) وهى منصة لتداول الأموال عبر الهاتف ونشأت في كينيا ولكنها تستخدم الآن من أفغانستان إلى ألبانيا.

ويحتاج المستخدمون فقط إلى هاتف محمول وعقد مع مزود خدمات الاتصالات، ولا يحتاجون إلى حساب مصرفي، ويمكنهم بعد ذلك زيادة رصيدهم، وحمايته برقم التعريف الشخصي واستخدامه لإجراء مدفوعات لأي شخص لديه حساب.

ويتم استخدام منصات مثل (إم- بيسا) ليس فقط للمدفوعات ولكن أيضًا لتوفير خدمات مالية أخرى، مثل القروض فائقة الصغر، وبعبارة أخرى، إنها تتفوق على عملة فيسبوك عندما يتعلق الأمر بالذين لا يمتلكون حسابات بنكية.

وتتركز انتقادات هذه الخدمات على تكلفتها، حيث أنه في البلدان التي تواجه فيها شركة الاتصالات المهيمنة منافسة قليلة، يمكنها الإصرار على تحقيق هوامش عالية، وهنا يمكن أن تكون “ليبرا” آثارها الداعمة للمنافسة.

ولكن هذا مجرد “تفكير بالتمني”، والحقيقة هي أن نفس  شركات الاتصالات التي تضغط بنجاح ضد الدخول في صناعتهم الخاصة سوف تضغط ضد الترخيص التنظيمي لعملة “فيسبوك”.

وعندما تكون المشكلة بالنسبة للاقتصاديات والخدمات المالية هي افتقاد المنافسة، يجب على الجميع في الاقتصادات الناشئة النظر إلى السياسيين والجهات التنظيمية، لأن الحل لا يوجد لدى “مارك زوكربيرج” مالك فيسبوك.

المصدر: مباشر

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق