تقنية المعلومات

استثمار القيمة .. شركة ناشئة تعلم الروبوت مبادئ بافيت

في مكتب صغير في الطابق السفلي بالقرب من ميدان بورتمان في لندن تحاول حفنة من الأكاديميين أن تبرمج روبوتا على غرار وارن بافيت.
لدى الفريق الصغير في شركة هافلوك لندن Havelock London الناشئة مهمة طموحة: ربط علوم الكمبيوتر بمبادئ بافيت حول “استثمار القيمة”.
تأسست شركة هافلوك العام الماضي من قبل كبير الإداريين الاستثماريين السابق في “وينتون كابيتال مانيجمنت”، أحد أكبر صناديق التحوط الكمية في الصناعة بأصول تبلغ قيمتها 23 مليار دولار. لكن هذه الشركة الناشئة تشق طريقا مختلفا عن معظم مستثمري الخوارزميات الآخرين. بدلا من التداول في الأسهم والخروج منها بإشعار لا يتجاوز بضع ثوان، أو محاولة ركوب موضوعات السوق الساخنة، مثل “وينتون”، يريد ماثيو بيدال الرئيس التنفيذي لشركة هافلوك، بناء نظام أقرب إلى شركة الأسهم الخاصة التي تعمل بالكمبيوتر، والتعمق في عدد صغير من الشركات.
ولإعادة صياغة معلم بافيت، بنجامين جراهام، مستثمر القيمة المشهور، يجادل بيدال بأن علماء الاستثمار الكمي عادة ما يحاولون جني الأموال من “آلة التصويت” قصيرة الأجل في السوق. “هافلوك”، من ناحية أخرى، تحاول الاستفادة من “آلة الوزن” طويلة الأجل في السوق.
يقول بيدال الذي قضى 17 عاما في “وينتون”، حيث شغل في الفترة الأخيرة منصب كبير الإداريين للاستثمار: “تقليديا، علماء الاستثمار الكمي يعملون على مساحة واسعة جدا لكن على مستوى سطحي. مع صعود الاستثمار الكمي أصبح مدى تركيز السوق أقل فأقل. نحن نريد بناء نماذج أفضل لتقييم الأعمال”.
كان علماء الاستثمار الكمي في صعود على مدار العقد الماضي، حيث تتمتع صناديق التحوط المدعومة بالخوارزميات، مثل “رينيسانس تكنولوجيز” Renaissance Technologies و”دي إي شو” DE Shaw و”تو سيجما” Two Sigma و”بريدجووتر” Bridgewater، بتدفقات في الوقت الذي يتعثر فيه قسم كبير من بقية الشركات في الصناعة. في العام الماضي كان 50 في المائة من أكبر 20 صندوق تحوط، مصنفة حسب الرسوم المدفوعة للمديرين، كمية في المقام الأول – وكثير من الصناديق الباقية كان يستخدم على الأقل بعض الاستراتيجيات القائمة على الخوارزميات.
حتى المجموعات التقليدية من صناديق الأموال المشتركة، مثل “فيداليتي” Fidelity و”تي روي برايس” T Rowe Price و”كابيتال جروب” Capital Group تنفق الآن مبالغ ضخمة على التكنولوجيا والمختصين في التكنولوجيا في محاولة لتعزيز قدرات مديري محافظها.
النتائج ليست جيدة دائما، إذ يتركز الأداء القوي في الغالب لدى أكبر الصناديق. 11 في المائة فقط من صناديق الأسهم الأمريكية تمكنت من تجاوز مؤشراتها هذا العام، وفقا لـ”بانك أوف أمريكا”.
مع قدرة علماء الاستثمار الكمي على استخراج تغذية البيانات البديلة في الوقت الفعلي – مثل مبيعات بطاقات الائتمان وتنزيلات التطبيقات وصور الأقمار الصناعية ومحادثات الوسائط الاجتماعية وتحديد الموقع الجغرافي للهاتف المحمول – فإن صناعة الاستثمار بأكملها تتسارع، كما يقول بعض المحللين. المشكلة هي أن ربحية كثير من هذه الأشياء تميل إلى التلاشي بسرعة، ما يجبر الصناديق على بحث لا ينتهي أبدا عن منتجات جديدة.
لكن ربما يكون ذلك قد فتح فرصا أكثر ثراء للمستثمرين من ذوي الأفق الأطول، وفقا لسافيتا سوبرامانيان، رئيسة الأسهم الأمريكية والاستراتيجية الكمية في “بانك أوف أمريكا” في نيويورك. وهي تقدر أن التقييمات تفسر تقريبا نحو 90 في المائة من عائدات مؤشر ستاندرد آند بورز 500 على مدى عشر سنوات – أفضل من أي عامل آخر يحدق به محللو المصرف.
ليس هناك دليل يذكر على أن متوسط حجم التداول وفترات الحيازة تتغير بشكل كبير، وفقا لما ذكره يين لوه، كبير الاستراتيجيين في شركة وولف للأبحاث. لكنه يوافق على أنه قد تكون هناك غنائم دسمة في الاستراتيجيات طويلة الأجل، مشيرا إلى أنها “أقل ازدحاما بكثير”. وهذا ما تريد شركة هافلوك استغلاله. انضم بيدال إلى “وينتون” فور تخرجه في جامعة ساوثامبتون وحصل على درجة البكالوريوس في الرياضيات وعلوم الكمبيوتر. ديفيد هاردينج مؤسس “وينتون”، كان أول من عرفه بمبادئ استثمار القيمة التي يعتنقها رئيس “بيركشاير هاثاواي”. ستة من موظفي “هافلوك” يتتبعون حاليا 38 شركة ويضيفون شركة واحدة فقط كل شهر، كما يقولون، لضمان المتانة التحليلية. تبني المجموعة الاستثمارية نماذج لتقييم هذه الشركات باستخدام مزيج من الحكم البشري وتحليل الخوارزميات، وبمجرد إنشاء الأنموذج، تنطلق تداولات “هافلوك” إلى حد كبير بصورة آلية. تم إطلاق الصندوق الذي تبلغ قيمته 14 مليون جنيه استرليني في آب (أغسطس) 2018 وجلب عائدات بلغت 5 في المائة منذ ذلك الحين، أي ما يقارب ضعف مكاسب مؤشر مورجان ستانلي المركب للأسهم العالمية خلال تلك الفترة. ويتم تحديد سقف الرسوم من المستثمرين عند 0.99 في المائة من الأصول في السنة.
يشعر مدير الصندوق بالرضا عن الأداء المبدئي، لكنه يعترف بأن أسلوب “هافلوك” ذي المنحى القيمي هو بمنزلة رياح معاكسة في سوق لا تزال تفضل الشركات الأسرع نموا لكن الأغلى سعرا. يفضل مستثمرو القيمة الأسهم الرخيصة، سواء عند قياسها من خلال أرباح شركاتها أو أصولها مقابل سعر سهمها. قال بيدال: “شراء الأسهم غالية الثمن ليس له معنى منطقي كبير في هذه المرحلة، لكن أغلى الأسهم هي التي حققت أفضل أداء على مدار الـ12 شهرا الماضية”.
الجمع بين المنهج النظامي الكمي في الاستثمار وأسلوب استثمار القيمة طويل الأجل القائم على الأبحاث العميقة يتطلب حذقا ومهارة. يقول خبراء الاستثمار الكمي إن استخدام علوم الإحصاء من أجل التنبؤ بالأداء في الأجل القصير للأوراق المالية – سواء كان ذلك على مدى يوم أو جزء بالألف من الثانية – أسهل كثيرا من التنبؤ على مدى السنة التالية، بالنظر إلى الكمية الضخمة من العوامل التي تؤثر في أداء الشركة.
لكن بيدال يظل متفائلا بأن الجمع بين هذين النهجين أمر ممكن. يقول: “هذا ليس مستحيلا، كل ما في الأمر أنه أصعب. إذا نظرت إلى ما فعله بافيت، فإنه ينظر إلى ما يمكن أن تكون عليه قيمة الشركات، وليس إلى ما تفعله خلال الربع المقبل”.

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق