أخبار العالم

“بوينغ” وأزمة “737 ماكس”.. لماذا ينزعج أكبر اقتصاد في العالم لتعثر إحدى شركاته؟

يخشى رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي “جيروم باول” من التيارات المعاكسة للاقتصاد الأمريكي، والتي تشمل الظروف التجارية وضعف الطلب الأجنبي، لكنه يتجاهل عنصرا أقل وضوحًا رغم أثره البالغ، وهو أزمة شركة “بوينغ”.

في الحقيقة، إن مشاكل الشركة المصنعة للطائرات لا تقود الأخبار فحسب، بل تقود أيضًا البيانات الاقتصادية في الولايات المتحدة أيضًا، وبعد حادثتي تحطم طائرتين من طراز “737 ماكس” تراجع معدل النمو، وانخفضت الإنتاجية والأرباح في عدد من الشركات.

“بوينغ” ليست شركة عادية، إنها أكبر مُصنع في الولايات المتحدة، وأحد أكبر مصادر التوظيف، وتتكلف منتجاتها مئات الملايين من الدولارات، وتتطلب إمدادات من آلاف الموردين، لذا فليس من المستغرب أن يكون لتعطيل طائرتها الأسرع مبيعًا آثار على اقتصاد البلاد.

الأثر الاقتصادي

– قال اقتصاديون غير رسميين إن الاضطرابات التي تتعرض لها شركة “بوينغ” ستمحو 0.25 نقطة مئوية من النمو في الربع الثاني، لكن وفقًا لمجلس المستشارين الاقتصاديين التابع للبيت الأبيض كان الضرر أكبر، وتسببت في خفض الناتج المحلي الإجمالي بمقدار 0.4 نقطة مئوية.

– الأهم من ذلك، أن “بوينغ” تسببت بمشاكل في أجزاء من الاقتصاد كان يخشى الاقتصاديون بشأنها بالفعل، مثل الاستثمار والصادرات والمخزونات، بفعل تراجع إنتاجها الشهري من 52 طائرة طراز “737” إلى 42 طائرة.

– عندما تشتري شركات الطيران أو شركات التأجير طائرة، فإن ذلك يعد بمثابة استثمار تجاري ويعزز نمو الناتج المحلي الإجمالي، لكن لا يتم تسجيل المعاملة حتى تسليم الطائرة، ويعكس ذلك حجم المشكلة التي وقعت فيها “بوينغ” مع إيقاف تسليم طرازها الأكثر شعبية.

– تعتبر شحنات السلع الرأسمالية غير العسكرية بديلًا عن الاستثمار، ومنذ شهر مارس، انخفض معدلها بنسبة 1% مقارنة بالعام السابق، لكن إذا استبعد بند الطائرات، فإنها نمت بنسبة 2.5%، ولا شك أن الأثر الإجمالي كان بفعل أزمة “بوينغ”.

– بلغت صادرات الولايات المتحدة من الطائرات (يشمل ذلك الأجزاء والمحركات) 130 مليار دولار في عام 2018، وهو مستوى مذهل يعادل تقريبًا نفس مستوى صادرات البلاد للصين، لكن “بوينغ” تسببت في تراجع حجم الصادرات بنسبة 7.5% خلال الربع الثاني.

الأزمة تتفاقم

– المشكلة الأكبر، أنه منذ حادث تحطم طائرة الخطوط الجوية الإثيوبية في مارس، لا تبدو أزمة “بيونغ” في طريقها للحل، وتتوالى الصدمات، التي كان آخرها تقرير إعلامي كشف عن تضليل الشركة لوكالة الطيران الفيدرالية بشأن الطراز المسبب للأزمة.

– قال التقرير إن صانعة الطائرات الأمريكية أرسلت خطابات إلى الوكالة الفيدرالية بشأن درجة أمان استخدام طائرات “737 ماكس”، لكن المنظمين أحالوا هذه الخطابات إلى جهات التحقيق ووزارة النقل للوقوف على مدى المغالطات بها وتقديمها معلومات مضللة.

– نتيجة قرار الكثير من الحكومات وشركات الطيران حول العالم بوقف تحليق طائرات “737 ماكس”، ومع تكهنات باستمرار العمل بهذا القرار خلال العام المقبل، يتوقع محللون تراجع أرباح الشركة بنسبة 46% وإيراداتها بنسبة 22% خلال الربع الثالث.

– يعتزم محققون من لجنة النقل والبنية التحتية في مجلس النواب النظر في تفاصيل مسح أجرته الشركة قبل ثلاث سنوات، وأظهر شعور الموظفين بضغوط غير مبررة من قبل المديرين حول موافقات المنظمين المتعلقة بالسلامة.

ما القادم؟

– تأثير “بوينغ” مهم جدًا، لأنه في الاقتصاد، يمكن أن تكون الروايات بنفس أهمية الإحصاءات، ورغم أن معظم المستثمرين يتفقون مع “باول” بشأن تأثير عدم اليقين التجاري والطلب الخارجي الضعيف على الاستثمار والصادرات، فإن هذه الرواية ليست كاملة.

– قالت الشركة الأسبوع الماضي، إنها تسعى للحصول على الموافقات التنظيمية لإعادة “737 ماكس” إلى الخدمة في الربع الرابع، وإذا حدث ذلك، فإنها ستزيد الإنتاج العام المقبل، ما يعني مزيدًا من الاستثمارات والصادرات الأمريكية وتراجع المخزونات، وهنا تصبح الرواية الاقتصادية أفضل.

– إلى جانب العقبات السابق الإشارة إليها، هناك دلائل تشير إلى أن إدارة الطيران ستؤخر هذه الموافقات، مثل إلغاء شركات “ساوث ويست إيرلاينز” و”أمريكان إيرلاينز” و”يونايتد إيرلاينز” و”إير كندا”، جميع رحلات “737 ماكس” حتى يناير.

– أوضحت “بوينغ” أن أي تأخير إضافي قد يجبرها على خفض إنتاج الطراز مجددًا أو إيقافه تمامًا، وفي هذه الحالة، ستتعرض الاستثمارات والصادرات الأمريكية لضربة قاسية وسوف تتزايد المخاوف من اضطراب محتمل في قطاع التصنيع وقرب الركود الاقتصادي.

– صحيح أن “بوينغ” ليست العامل الوحيد المؤثر في الاقتصاد الأمريكي، لكن تأثيرها لا يتم تقديره بشكل صحيح في كثير من الأحيان، وقد يثبت التاريخ أن القرار بشأن عودة الطائرة “737 ماكس” إلى العمل كان نقطة تحول اقتصادي.

المصدر: ارقام

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق