الطاقة

الرحلة من البداية.. كيف ولدت صناعة النفط الصخري في أمريكا قبل 150 عامًا؟

على مدار العشرين عامًا الماضية، كان التطور الأكثر أهمية وإثارة للإعجاب في قطاع الطاقة الأمريكي هو التكسير الهيدروليكي، الذي سمح للمنتجين باستخراج احتياطيات النفط والغاز الطبيعي المحبوسة بين طبقات الصخور في أعماق الأرض.

في الواقع، كان هذا التطور هائلًا، ومكّن الولايات المتحدة من أن تصبح أكبر منتج للنفط والغاز في العالم، ويتكهن كثيرون بأنه سيكون مفتاحا لتحقيق “استقلال الطاقة” الأمريكي خلال السنوات المقبلة.

وفي حين أن هناك كثيرا من المفاهيم الخاطئة التي تحيط بهذه التقنية، مثل أنها تلوث مياه الشرب بمواد سامة وتسبب السرطان، فإن أكبر المعلومات الزائفة حولها، هو أنها ابتكار حديث

التاريخ الحقيقي للتكسير

– من المثير للدهشة أن التكسير ربما يعود تاريخه إلى العام 1862، خلال معركة فريدريكسبيرغ (جزء من الحرب الأهلية الأمريكية)، عندما أمر العقيد “إدوارد روبرتس” بإطلاق المدفعية المتفجرة على تجمعات صخرية تخنق ساحة القتال، وحينها أخبره الجنود بأن الطلقات اخترقت الصخور وتسببت في تدفق هائل للسوائل.

– في أبريل من عام 1865، حصل “إدوارد روبرتس” على أول براءة اختراع له، لتحسينه الطوربيدات المتفجرة المستخدمة في الآبار الإرتوازية، وفي نوفمبر من العام التالي حصل على براءة اختراع أخرى عرفت باسم “الطوربيد المتفجر”.

– كانت الفكرة في وضع الطوربيد المتفجر في عبوة حديدية تحتوي على ما بين 15 إلى 20 رطلاً (6.8 كيلوجرام إلى 9 كليوجرامات) من البارود، ومن ثم إسقاطها داخل البئر في مكان قريب من التجمعات النفطية.

– بعد ذلك، كان يتم تفجير الطوربيد وغمر البئر بالماء، وعزز هذا الأسلوب إنتاج النفط بنسبة 1200% في بعض الآبار في غضون أسبوع، ونتج عنه تأسيس شركة “روبرتس بتروليوم طوربيدو” التي باعت عبوة التفجير مقابل 100 إلى 200 دولار للواحدة إضافة إلى ما نسبته 1 على 15 من الأرباح.

ميلاد التكسير بمفهومه الحديث

– لم تتحسن عملية التكسير حتى الثلاثينيات، عندما استخدم الباحثون سائلًا غير متفجر، بدلًا من النتروجليسرين، الأمر الذي جعل الآبار أكثر مقاومة لعمليات الانغلاق، مما زاد من الإنتاجية بشكل كبير.

– في عام 1947، بدأ “فلويد فاريس” من شركة “ستانوليند أويل آند جاس”، دراسة العلاقة بين إنتاج النفط والغاز، وقدر الضغط المستخدم في كل بئر، وأسفر ذلك عن أول تجربة للتكسير الهيدروليكي، والتي جرت في كانساس خلال نفس العام.
– خلال التجربة، تم ضخ ألف جالون (3785 لترًا) من البنزين والرمل في تكتل من الحجر الجيري بعمق 2400 قدم (731 مترًا)، وبعد ذلك، تم ضخ المواد الكمياوية المكسرة للروابط، ورغم فشل التجربة في زيادة الإنتاج بشكل كبير، فإنها كانت البداية الرسمية لما يعرف الآن بالتكسير.

– أجرت بعد ذلك شركة “هاليبرتون” تجربتين تجاريتين في عام 1949 وكانتا أكثر نجاحًا، وبدأت شركات عدة في استلهام المفهوم خلال الستينيات والسبعينيات في مناطق أخرى مختلفة من الولايات المتحدة.

– في عام 1975، شدد الرئيس “جيرالد فورد” على الاهتمام بهذه التقنيات، وطالب بالنهوض بأعمال النفط الصخري كجزء من خطته الشاملة للطاقة، والرامية إلى الحد من واردات النفط الأجنبي.

طفرة النفط الصخري

– منذ عام 1987، كانت الشركات تقوم بحفر الآبار الأفقية للاستفادة من تجمعات الصخور النفطية في حوض “باكن” لكن نجاحها ظل محدودًا حتى النصف الثاني من العقد الأول لهذا القرن.

– الحقيقة أنه كما هو موضح بالأعلى، فإن التكسير ليس بفهوم جديد، لكن هذا لا يعني أنه توقف عن النمو، الأمر أشبه بالهاتف والحاسوب والسيارة، كلها تقنيات أعيد تصورها وإنتاجها عدة مرات.

– هناك تساؤل منطقي حول سبب حدوث طفرة الأعمال الصخرية بعد أكثر من قرن من ابتكار تقنية التكسير، والحقيقة أن البيانات التاريخية تؤكد أن أكبر محفز يقود هذه الأعمال كان ارتفاع الأسعار.

– لولا ارتفاع الأسعار، ما كانت صناعة النفط والغاز الأمريكية لتجد استثمارات رأس المال المطلوبة، وكان ليظل إنتاج الولايات المتحدة النفطي في انخفاض بلا شك.

– على أي حال، تتوقع الحكومة الأمريكية حاليًا تباطؤ نمو الإنتاج خلال العام المقبل إلى أدنى وتيرة له في أربع سنوات، في أحدث إشارة على تعثر الموجة الثانية من الطفرة التي تشهدها الولايات المتحدة منذ عام 2016 (الموجة الأولى كانت منذ 2010 إلى 2014).

المصدر: ارقام

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق