مقالات

د. أمين ساعاتي يكتب: «الخُمرة اللوجيستية» .. منصة واعدة للتجارة الدولية

لا شك أن التعبئة التي أعدتها الحكومة لتنفيذ برامج “رؤية السعودية 2030” حققت نجاحا منقطع النظير، فقد وضح تماما أن مشاريع تنويع مصادر الدخل حققت أهدافها، ولم يعد البترول هو المصدر الوحيد لإيرادات الدولة، بل أصبحت موارد الدولة مختلفة ومتنوعة.
بمعنى، أن الاقتصاد السعودي لم يعد يعتمد على مورد واحد فحسب، بل أصبحت له موارد عديدة وثرية تستطيع أن تدفع الاقتصاد الوطني إلى مستويات تزاحم اقتصاد أي دولة من الدول الناشئة.
وبعد أن أثبت الترفيه أنه من الموارد الواعدة، وبعد أن أكدت السياحة أنها من الموارد السخية والمتنوعة، وبعد أن نجحت جهود الحكومة في مشاريع الطاقة البديلة، كشفت وزارة النقل أخيرا عن واحد من أهم مشاريعها الاستراتيجية، وهو مشروع منطقة الخمرة اللوجيستية، الذي ستقيمه في منطقة الخمرة، ويقع المشروع في جنوب محافظة جدة، وعلى مقربة من ميناء جدة الإسلامي، وسيكون قيمة مضافة مهمة لمدينة جدة الجديدة والمتجددة، وسترتبط المنطقة اللوجيستية بشبكة طرق عالية الكفاءة، ابتداء من الطرق الموصلة إلى ميناء جدة الإسلامي ومطار الملك عبدالعزيز الدولي.
لذلك، سيكون مشروع الخُمرة اللوجيستي مركزا متكاملا للخدمات اللوجيستية على المستوى العالمي، وستتم إدارته من خلال مناطق إيداع جمركية، ثم إعادة تصدير توفر إمكانية التوصيل الأقرب، والأسرع، والأكفأ إلى أسواق الشرق الأوسط، وإفريقيا، وأوروبا، أي أن مشروع الخُمرة اللوجيستي سيربط المملكة بثلاث قارات، آسيا وأوروبا وإفريقيا.
وستقام المنطقة اللوجيستية على مساحة 2,378,085 مترا مربعا في المرحلة الأولى، ومساحات قابلة للتطوير تزيد على 1,382,748 مترا مربعا، وستطرح الوزارة على المستثمرين هذا المشروع بنظام التأجير باستثمارات تصل إلى نحو سبعة مليارات ريال قابلة للزيادة المستمرة مع استمرار التوسع والتطوير.
وتستهدف وزارة النقل من مشروعها العالمي “منطقة الخمرة اللوجيستية”، تعزيز الشراكة الاستراتيجية مع القطاع الخاص، وفتح آفاق الفرص الاستثمارية والتجارية الواعدة، وتقديم خدمات لوجيستية متكاملة ومتطورة، وتحقيق زيادة في حركة التبادل التجاري من خلال مشاريع لوجيستية عصرية مجزية للغاية.
كذلك تستهدف الوزارة من خلال مشروع الخُمرة اللوجيستي تحقيق الفاعلية في تقليل تكلفة الشحن، وتحسين الإنتاجية، وزيادة الموثوقية، وتحقيق التنافسية، والتسليم في المواعيد المحددة، إضافة إلى رفع جودة الخدمات، وزيادة الفرص الاستثمارية للقطاع اللوجيستي، وتوفير وظائف مباشرة وغير مباشرة خلال المراحل الأولى للمشاريع.
وأوضحت وزارة النقل، أن الهدف من المنصات اللوجيستية، دعم المناطق الحالية في المملكة ببنية تحتية متطورة، حيث المطارات الدولية الزاخرة بإمكاناتها العصرية، والموانئ المدعومة بأحدث الوسائل، وقطارات على أحدث الطرز تتميز بمزايا فريدة ومتنوعة، إلى جانب توفير الموارد البشرية المدربة، وتهيئة المناخ الاستثماري للقطاع الخاص في أن يستثمر في أراض لتطوير القطاعات اللوجيستية، كذلك أوضحت الوزارة أن حجم قطاع الخدمات اللوجيستية في المملكة يقدر بنحو 65 مليار ريال، ويتوقع أن يصل إلى 70 مليار ريال بحلول عام 2020، وسيسهم القطاع في تعزيز موقع المملكة الاستراتيجي بوصفه محورا مهما في حركة التبادل التجاري، خصوصا بين القارات الثلاث أوروبا، وآسيا، وإفريقيا، إضافة إلى ساحل البحر الأحمر الذي يعد معبرا رئيسا لحركة التجارة البحرية العالمية بنسبة تزيد على 13 في المائة من حجم التجارة العالمية.
بمعنى أن منطقة الخُمرة اللوجيستية ستكون جزءا حيويا من طريق الحرير البحري، بسبب قربها من أهم المسارات التجارية العالمية.
أي أن مشروع الخُمرة اللوجيستي يستهدف فيما يستهدف تعظيم المكانة الإقليمية والدولية للمملكة، وتوطين الصناعات، والعلوم، والتكنولوجيا، وبناء القدرات الشاملة، وأهمها القدرات العلمية والتكنولوجية، وسيكون المشروع امتدادا لقوة الاقتصاد الوطني، وهو في طريق توجهه نحو تنويع مصادر الدخل وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، ولا سيما إذا أدركنا أن الخدمات اللوجيستية هي عبارة عن علم إدارة تدفق الموارد المختلفة كالطاقة، والمعلومات، والموارد البشرية من منطقة الإنتاج حتى منطقة الاستهلاك.
إزاء ذلك، فإن أهمية الخدمات اللوجيستية تكمن في الاحترافية في توفير المنتج النهائي أو المواد الخام في الوقت والسعر والجودة المناسبة.
وإذا ما استمعنا إلى رأي الخبراء في مشروع منطقة الخُمرة اللوجيستية، فإن خبير اللوجيستيات المهندس جمال عبدالرحمن الزامل، يسلط الضوء على مشروع الخُمرة اللوجيستية، فيقول: إن طرح المشروع بنظام التأجير أمام المستثمرين في القطاع الخاص يعد فرصة ذهبية للمصنعين المحليين لضخ استثماراتهم بمواصفات عالمية، للارتقاء بالمنتج المحلي وتطويره وتوفير الفرص الوظيفية للشباب السعودي. إضافة إلى ذلك، فإن الاقتصاديين السعوديين يتوقعون أن مشروع الخُمرة اللوجيستي سيستقطب استثمارات تصل إلى نحو سبعة مليارات ريال، كما أن المشروع سيدفع مشاريع جدة السياحية والتراثية قدما إلى الأمام، وبالذات مشاريع الواجهات البحرية، ومشروع داون تاون جدة الذي يحظى باهتمام كبير من ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية.

المصدر: الاقتصادية
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق