سوق رأس المال

رغم الإصدار الدولاري .. الاستدانة بالريال تشكل 55.7 % من طروحات السعودية في أسواق الدين

أظهر رصد لـ”الاقتصادية” أن الاستدانة بالعملة المحلية شكلت حتى الآن 55.7 في المائة، من إجمالي ما تم جمعه من أسواق الدين المحلية والدولية لهذا العام، وتتماشى تلك النسبة مع الاستراتيجية التي انتهجها “المركز الوطني لإدارة الدين” التي تميل إلى تفضيل عملة الريال على العملات الأجنبية.
بحسب رصد لوحدة التقارير في صحيفة “الاقتصادية”، يتضح أن السعودية جمعت 13.4 مليار دولار من أسواق الدين الدولية “7.5 مليار دولار سندات دولارية وثلاثة مليارات أخرى كسندات مقومة باليورو و2.5 مليار صكوك”، إذ شكلت نسبة الاستدانة بالعملة الأجنبية حتى الآن 44.3 في المائة، من إجمالي ما تم جمعه خلال العام الجاري 2019 “ذلك منذ بداية كانون الثاني (يناير) حتى تشرين الأول (أكتوبر) الجاري”، إذ بلغ إجمالي الاستدانة من السوق المحلية 63.2 مليار ريال وفقا للإصدار الأخير الذي تم إغلاقه في أكتوبر، في حين يبلغ إجمالي الاستدانة المحلية والخارجية 113.5 مليار ريال لهذا العام “يعادل 30.2 مليار دولار”.
وفقا لـ”بلومبيرج” ذكرت السعودية في وقت سابق من أواخر العام الماضي أن إجمالي الاستدانة المتوقعة لعام 2019 يبلغ 32 مليار دولار، أي أن مبلغ الاستدانة المحلية للشهرين المقبلين يتوقع له أن يصل إلى 6.5 مليار ريال بحسب ما هو مخطط له سابقا.
تبين من الرصد أن السعودية حصلت على رابع أدنى عائد لإصدار سيادي دولاري من بين 15 إصدارا قائما لحكومة المملكة، حيث تحتل المراتب الثلاث الأولى إصدارات بآجال خمس سنوات التي تكون بطبيعتها ذات عائد متدن مقارنة بآجال الاستحقاق الأطول.
جاء العائد الخاص لمؤشر القياس كثاني أدنى عائد من بين مؤشرات القياس التي استُعين بها مع الإصدارات الستة للصكوك والسندات العشرية، الأمر الذي يظهر اختيار التوقيت المناسب للإصدار.
وسجل الإصدار الدولاري الحديث أقل تكلفة تمويل لأداة دين عشرية في تاريخها، ذلك للإصدارات المقومة بالدولار – سواء كانت سندات أو صكوكا التي يصل إجماليها إلى ستة إصدارات من الفئة العشرية – وأظهر إصدار الـ2.5 مليار دولار من الصكوك الدولارية التي أُغلقت أواخر الأسبوع الماضي كيف تمكن “المركز الوطني لإدارة الدين” في وزارة المالية من تحقيق عائد وصل إلى 2.96 في المائة، على آخر إصدارات المملكة الدولية.
وقبل الإصدار الأخير كان نطاق العائد من الاستثمار بالصكوك والسندات العشرية يراوح ما بين 3.25 في المائة، إلى 4.37 في المائة، حيث يتباين العائد وفقا لحركة مؤشر القياس وكذلك الهامش الائتماني لجهة الإصدار وظروف السوق.
وينتظر أن تتم تسوية الإصدار في 29 أكتوبر الجاري مع اختيار بورصة لندن كالمنصة المعتمدة لإدراج وتداول الصكوك.

رهان السعودية

تظهر نظرة تاريخية للتوزيع الجغرافي لعمليات التخصيص من الإصدارات الدولارية أن المملكة دائما ما اعتمدت على مستثمري الشرق الأوسط عندما يتعلق الأمر بسنداتها الإسلامية، وينتظر لبيانات الإصدار الحديث أن تكشف عن الدعم الواضح لهذا الإصدار من منطقة الشرق الأوسط.
ويجلب إصدار الصكوك الدولارية للسعودية فرصة تنويع قاعدة المستثمرين عن القاعدة التقليدية التي تستثمر بالسندات، إذ يظهر رصد الصحيفة، الذي ارتكز على بيانات التوزيع الجغرافي لشريحتي الصكوك في 2017، أن السعودية ستعتمد بالدرجة الأولى على مستثمري منطقة الشرق الأوسط الذين من المرجح لهم أن يهيمنوا على نصف القيمة الإجمالية للإصدار الجديد.
في حين تتباين النسبة المتبقية بدرجة متساوية نوعا ما بين مستمري الولايات المتحدة وأوربا بنسبة تقريبية متوقعة ما بين 16 في المائة، إلى 21 في المائة، لكليهما، وسيميل التفضيل الآسيوي بدرجة أكبر لشريحة “العشر سنوات” ذلك مع النسبة المتبقية من التخصيص.

باكورة الإصدارات

جاءت باكورة إصدارات السعودية من الصكوك الدولية للمرة الأولى في أبريل 2017 وكانت قيمة الطرح حين ذلك تسعة مليارات دولار، إذ كان ذلك أبرز دخول أولي لدولة لأسواق الصكوك العالمية، بسبب ضخامة الإصدار الذي صاحبه جدل في ذلك الوقت بسبب هيكلة الصكوك “الهجينة” التي كانت جديدة على المستثمر الدولي بسبب الهيكلة المعقدة التي صاحبت الشريحتين اللتين تم طرحهما، وتبع ذلك الطرح الثاني من الصكوك العشرية بقيمة ملياري دولار في العام الماضي.

الجانب التسعيري

أظهر تحليل سابق لوحدة التقارير الاقتصادية للجانب التسعيري أن التسعير تم وفقا للقيمة العادلة وكان صعبا نوعا ما نظرا إلى تفاوت القيمة العادلة لتسعير الصكوك العشرية ونظيرتها من السندات العشرية، إلا أن هذه التحديات تم تجاوزها خلال التسعير النهائي. معلوم أن أحجام الطلبات قد تعدت 13 مليار دولار، وفقا لـ”بلومبيرج”.
ونجح العاملون في المركز الوطني لإدارة الدين “في وزارة المالية” في إغلاق الإصدار المحلي “الخاص بشهر أكتوبر” والدولي “من الصكوك الدولارية” معا في أقل من 48 ساعة.
يأتي الإصدار السعودي في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية انخفاضات حادة في أسعار الفائدة. وبدا واضحا، منذ أواخر سبتمبر، أن جهات الإصدار الخليجية قامت بتعجيل إصداراتها من أجل اللحاق بركب أسعار الفائدة المنخفضة قبل أن تتغير ظروف السوق.

أهمية مؤشرات القياس

يتم تسعير معظم أدوات الدين السيادية عبر الاستعانة بمؤشر قياس، وهو عوائد سندات الخزانة الأمريكية أو “وبصورة أقل” بمؤشرات “متوسط عقود المبادلة”، حيث تدخل عوائد تلك السندات مع المنظومة التسعيرية لأدوات الدين السيادية، فعندما تبدأ عملية بناء الأوامر الخاصة بالإصدار، يلتفت المستثمرون إلى عاملين، أولهما هوامش الائتمان spreads الخاصة بجهة الإصدار وثانيهما معدلات مؤشر القياس، ذلك وفقا لآجال الاستحقاق المستهدفة.
وعند دمج هذه الأرقام (أي “هوامش الائتمان” مع “مؤشر القياس”) يتم الحصول على العائد النهائي المعروف بـ yield ذلك عندما يُغلق الإصدار، مع العلم أن هوامش الائتمان تمر بثلاث جولات للأسعار الاسترشادية قبل أن يتم تقليص تلك الأرقام مع كل جولة، ذلك بحسب حجم إقبال المستثمرين على الإصدار.

مؤشر القياس

استعانت السعودية بمؤشر القياس نفسه، الذي استخدمته مع صكوكها الأولى وهو “متوسط عقود المبادلة”، إذ أظهر الرصد لمؤشر القياس الذي استخدمته السعودية مع صكوكها العشرية الجديدة أن هذا المؤشر قد انخفض بمقدار 46.5 في المائة بـ141 نقطة أساس، عند مقارنة مستويات شهر سبتمبر “وهي 303 نقاط أساس” من السنة الماضية “التي شهدت الإصدار السعودي من الصكوك الدولارية” وبين المستويات الحالية لمؤشر “متوسط عقود المبادلة” التي تتداول حاليا عند مستويات 162 نقطة أساس. وتعد هذه الانخفاضات في معدلات مؤشر القياس إيجابية لخزانة الدولة، مقارنة بالمستويات التي سجلها هذا المؤشر قبل أكثر من عام.

تحليل تسعير الصكوك

يظهر تحليل الصحيفة للجانب التسعيري أن الصكوك الحديثة قد تم تسعيرها وفقا للقيمة العادلة للسندات السعودية “الخاصة بـ12 سنة وعشر سنوات” التي تصل القيمة العادلة لنطاق الهامش الائتماني ما بين 126 نقطة أساس إلى 135 نقطة أساس، مقارنة بإصدارين قائمين من الصكوك العشرية التي تظهر التداولات الثانوية الخاصة بهما أن القيمة العادلة للإصدار الحديث هي ما بين 155 نقطة أساس إلى 140 نقطة أساس.
وكان المركز الوطني لإدارة الدين، المعروف سابقا بمكتب الدين العام، قد ابتدأ الجولة الأولى من الأسعار الاسترشادية من 150 إلى 145 نقطة أساس قبل أن يتم تقليص الهامش الائتماني في نهاية تلك الجولات إلى 127 نقطة أساس، أي أن السعودية سعرت صكوكها الأخيرة وفقا لمنحنى العائد السيادي الخاص بها.

المصدر: الاقتصادية

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق