متنوع

منصة «عبر الأطلنطي» تمهد الطريق إلى الرفاهية المالية

تعد قروض يوم تسلم الرواتب الحل الأخير المكلف، بالنسبة إلى العاملين الذين ينفد المال من جيوبهم قبل نهاية الشهر.
على الرغم من زيادة التدقيق التنظيمي على القطاع، لا يزال المقترضون يواجهون أسعار فائدة قصيرة الأجل بنسبة 1000 في المائة أو أكثر.
قروض يوم دفع الرواتب قد تحل الاحتياج العاجل إلى النقود، إلا أن أسعارالفائدة تعني أن العامل سيبدأ الشهر التالي بعجز مالي، ومن المرجح أن ينفد ماله قبل نهاية الشهر وهكذا تبدأ الدورة مرة أخرى.
في محاولة لمعالجة هذه المشكلة، يقدم أصحاب العمل في الولايات المتحدة وبريطانيا مجموعة من المنتجات المالية من خلال الرواتب، يمكن أن تساعد على تجنب فخ قروض يوم دفع الرواتب من الأساس.
شركة “سالاري فاينانس” هي في الواقع منصة رقمية تعمل مع أصحاب العمل على جانبي المحيط الأطلسي، لتزويد العاملين بسلفة على رواتبهم، من خلال منحهم قروضا منخفضة التكلفة، أو مساعدتهم على القدرة على الادخار، وكل ذلك باستخدام كشوف الرواتب في الشركة.
يقرر أصحاب العمل النسبة المئوية من حزمة أجر العامل التي يمكن الوصول إليها بمرونة عادة بين 25 و50 في المائة وعدد المرات التي يمكن فيها منح سلفة.
على الرغم من أن العامل يدفع رسوما رمزية، إلا أنها تعد جزءا بسيطا من المبلغ الذي سيتقاضاه المقرض يوم دفع الرواتب.
يقول جيسون بتلر، رئيس التعليم في شركة سالاري فاينانس: “أعتقد حقا أنه يمكننا القضاء على مقرضي يوم دفع الرواتب. بهذه الطريقة، يتجنب العاملون تكاليف الاقتراض العارضة مثل رسوم السداد المتأخر، الديون المباشرة غير المدفوعة، وتكاليف السحب على المكشوف، ورسوم الفوائد التي تسحب الأموال من الأسر البريطانية”.
يعرف بتلر جيدا نوع البؤس الذي يمكن أن يسببه هذا الأمر.
بصفته طفلا نشأ في جنوبي لندن في السبعينيات من القرن الماضي، يقول إن منزله حظي بزيارات من محصلي الديون أكثر من العائلة والأصدقاء.
هذه التجربة المبكرة كانت محفزا قويا ربما تمثل حياته المهنية الطويلة لمدة 50 عاما بصفته مخططا ماليا قانونيا. في عام 2015 باع شركته المسماة بلومزبيري لإدارة الثروات، بعد وفاة عميل قديم بشكل مفاجئ، جعلته يقيم ما هو مهم بالنسبة إليه.
منذ ذلك الحين، تولى مهمة تثقيف الناس عن فوائد الرفاهية المالية، إضافة إلى دوره في شركة سالاري فاينانس، ألف بتلر أو شارك في تأليف خمسة كتب، وألقى محاضرات لا تعد ولا تحصى عن المال، كما أنه يكتب عمودا منتظما في صحيفة فاينانشيال تايمز.
يقول: “عندما يتعلق الأمر بالرفاهية المالية، فإن أكبر ما يشغل ذهني هو عدد الأشخاص الذين يعانون بصمت”.
وفقا لخدمة المال والمعاشات التقاعدية في بريطانيا التي تقدم المشورة فيما يتعلق بالموارد المالية الشخصية، فإن أكثر من 17 مليون عامل في بريطانيا لديهم أقل من 100 جنيه استرليني من المدخرات، وأكثر من 12 مليون شخص ينفد منهم المال عادة قبل يوم دفع الرواتب.
توصلت أبحاث شركة سالاري فاينانس إلى أن 36 في المائة من العاملين البريطانيين، و48 في المائة من العاملين الأمريكيين يعانون ضعفا في الموارد المالية. هناك أدلة متزايدة على أن انخفاض الرفاهية المالية يؤدي إلى سوء الصحة العقلية، ما يؤثر في العلاقات والأداء في العمل.
يروي بتلر قصة أحد موظفي هيئة الخدمات الصحية الوطنية في بريطانيا، كان تأخره المستمر يعني أن لديه إنذارا أخيرا قبل أن يفقد وظيفته.
يقول بتلر: “اتضح أن زوجته فقدت وظيفتها لذا كانت الأسرة تعاني مشكلات مالية تزداد سوءا مع تكلفة الاقتراض قصير الأجل. كان يصل متأخرا كل يوم لأنه كان ينتظر شراء تذكرة بسعر أرخص، خارج وقت الذروة”.
يمكن أن تحمل المشكلات المالية وصمة عارفي مكان العمل، بسبب شعور بعض الأشخاص بالخجل من طلب المساعدة من صاحب العمل.
تعمل منصة “سالاري فاينانس” مع مئات الشركات في بريطانيا والولايات المتحدة، بما في ذلك الشركات المعروفة مثل “تيسكو” و”بريتش بتروليوم” و”دونلم” و”إي واي” والسلطات المحلية والصناديق الائتمانية لهيئة الخدمات الصحية الوطنية، من أجل تغيير هذا الوضع.
أطلقت الشركة منتج قروض أساسيا في الولايات المتحدة في حزيران (يونيو) من عام 2018، وتعتزم تطوير وإطلاق مجموعة مماثلة من المنتجات للشركات الموجودة في بريطانيا.
الشركة تعمل منذ فترة في الولايات المتحدة مع مؤسسات مثل شركة التأمين”ليجال آند جينرال أميركا”، وكذلك “يونايتد واي”، وهي مؤسسة غير ربحية تركز على الصحة والتعليم والاستقرار المالي.
تتعامل المنصة بسرية مع طلبات الحصول على سلفة أو قروض من الموظفين. باستثناء موظفي الموارد البشرية ووحدة كشوفات الرواتب، لا يعلم أصحاب العمل موظفين يستخدمون هذه الخدمة بل يعرفون عددهم فقط. إذا طلب الموظفون الحصول على قرض، فإن “فاينانس سالاري” تسأل عن الغرض من التمويل، وتقيم ما إذا كان صاحب الطلب بإمكانه السداد أم لا.
يقول بتلر: “نحن لسنا في مجال الإقراض الطموح نقدم القروض فقط لسداد الديون الحالية المكلفة، أوالتعامل مع الحالات الطارئة، أو النفقات الإضافية غير المخطط لها”.
هناك خرافة شائعة بين مسؤولي الإدارة العليا، ولا سيما في القطاع المالي، أن الموظفين يتقاضون أجورا جيدة للغاية حيث لن يواجهوا مشكلات مالية.
يقول بتلر: “يعتقدون أنهم لا يواجهون مشكلة، لكنهم كذلك”، مضيفا أن عديدا من أصحاب العمل الذين يستخدمون منصة فاينانس سالاري، يشعرون بالدهشة من مستوى الإقبال على القروض.
إن قرض من “سالاري فاينانس” يراوح بين 250 و1000 جنيه استرليني، يمكن سداده على امتداد 12 شهرا، من شأنه أن يجذب معدل فائدة يبلغ في المتوسط 9.9 في المائة -أكثر تكلفة من قرض مصرفي في بريطانيا، على افتراض أن المقترض لديه تصنيف ائتماني لا تشوبه شائبة، لكنه أرخص بكثير من قروض بطاقةالائتمان (بمعدلات فائدة تراوح بين 18 و50 في المائة) أو من خلال جهة تقدم قروض يوم دفع الرواتب.
يمكن لـ”سالاري فاينانس” أن تقوض المقرضين التقليديين غير المضمونين، لأنها تعمل بنظام رقمي بالكامل، وتكاليف التشغيل منخفضة، لأنها تروج لمنصتها عن طريق أصحاب العمل، ويتم جمع مبالغ السداد مباشرة من كشوف الرواتب.
شركة سالاري فاينانس التي تعرف نفسها بأنها “شركة ذات هدف اجتماعي”، ليست مؤسسة غير ربحية لكنها تهدف إلى تحقيق “عائد عادل”.
“سالاري فاينانس” تعد شركة خاصة، وأكبر مساهميها هما شركة “ليجال آند جنرال” وشركة بلينهيم شالكوت، كما أنها تخضع للتنظيم من قبل هيئة السلوك المالي في بريطانيا.
عندما يتم سداد القروض بالكامل، يقول بتلر إن الهدف هو جعل العاملين يحولون مبالغ مماثلة إلى حساب ادخار. “الخطوة التالية هي أن تصبح مدخرا إلى أن تصبح مستثمرا” على حد ما أضاف.
منصة سالاري فاينانس “ستدفع” العاملين في بريطانيا إلى اتباع خطط ادخار شهرية بالتعاون مع جمعية يوركشاير للبناء، حيث يحصلون على فائدة بنسبة 1 في المائة.
يمكن للعاملين المؤهلين للتسجيل في برنامج “المساعدة من أجل الادخار” التابع لحكومة بريطانيا، استخدام التطبيق لتوجيه مدخرات منتظمة تراوح ما بين جنيه استرليني و50 جنيها استرلينيا شهريا، والحصول على مكافأة قدرها 50 بنسا لكل جنيه استرليني يتم ادخاره على مدار أربعة أعوام.
على الرغم من أن أكثر من ثلاثة ملايين عامل في بريطانيا مؤهلون للتسجيل في برنامج “المساعدة من أجل الادخار”، إلا أن عددا قليلا منهم قد سجل فيه.
يجادل بتلر بأنه كلما جعلت عملية التسجيل أسهل على العاملين، فإن مزيدا من الأشخاص سيسجلون.
واستطرد أنه: “لا يزال بإمكان شخص ما يكسب نحو 40 ألف جنيه استرليني سنويا أن يكون مؤهلا للتسجيل في برنامج المساعدة من أجل الادخار. نقول “هذه أموال مجانية من الحكومة”.
ستوفر المنصة قريبا إمكانية الوصول إلى برامج تغطي التأمين على الحياة، والأمراض الحرجة، حماية الدخل بأسعار فائدة للمجموعات، وغيرها من منتجات الرفاهية المالية قيد الإعداد.
جميعها مصممة لتسهيل تطوير عادات مالية جيدة لكن الخطوة الأهم هي جعل العاملين يتعاملون مع مواردهم المالية.
يقول بتلر: “كانت الولايات المتحدة رائدة في التعليم المالي، ولم يكن التحدث عن المال أمرا محظورا، ويرجع ذلك جزئيا إلى ضغوط التكلفة الأكبر من قروض الطلاب وخصومات الرعاية الصحية”.
من خلال العمل مع أصحاب الشركات في بريطانيا، يمكن لمنظمته أن توجه المعلومات لمن هم في أمس الحاجة إليها، مثل العاملين الذين يبدأون عملهم الأول، أو أولئك الذين هم على وشك الحصول على زيادة في رواتبهم. يقول بتلر: “لن تفقد ما لم يكن لديك”. يمكنك إما زيادة إنفاقك واستسلامك لنمط حياتك المريب، أو يمكنك أن تبدأ في الادخار من أجل مستقبلك، فنحن نساعد الناس على مساعدة أنفسهم” في الواقع.

المصدر: الاقتصادية

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق