مقالات

الاقتصادية تكتب: العالم يتحدث بلغة الاستثمار من الرياض

عاني الاقتصاد العالمي مشكلة فقدان القدرة على الحوار بين أطراف تمثل القوة الدافعة للنمو الاقتصادي العالمي، وهذا قاد إلى نزاعات تجارية كبرى أدت إلى تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي، ولهذا منصات الحوار العالمية هي مطلب اليوم أكثر من أي وقت مضى، ففي أوقات النمو يبدو الجميع سعداء بالإنجازات وروح الحصاد تملأ الآفاق، لكن عندما تأتي ظلال الموجات الاقتصادية، عالية وكئيبة منذرة بالأسوأ فإن الجميع يحاول النجاة بما حققه، ولهذا يبدو التخبط والتصادم والخلاف في ظل هذه الظروف لأن النداءات الصادقة بالحوار والتفاهم حول قضايا المستقبل هي الصوت الوحيد الصادق بين الدعوات كافة.
في هذا يسمع العالم من الرياض دعوة صادقة للحوار حول مبادرة مستقبل الاستثمار التي أصبحت بعد أعوام من العمل منصة دولية رائدة لها صوتها المسموع، خاصة في شأن الاستثمار والتواصل بين المستثمرين والمبتكرين والقادة. فهناك تبدو فجوات القطاع الصناعي العالمي فلا منصة قادرة اليوم على جمع شتات المبتكرين كمثل منصة مستقبل الاستثمار، ولن يجد المستثمرون فرصا للفوز بعقود استثمارية كمثل منصة مستقبل الاستثمار. لهذا فإن أبسط وأصدق عبارة لوصف هذه المنصة أنها محطة صناعة وتشكيل القرار الاستثماري العالمي في العام المقبل. فقد اتجهت أنظار العالم إلى الرياض للاستماع لآراء وخبرات ستة آلاف مشارك من 30 دولة من خلال 25 قطاعا ماليا مختلفا يمثلون 275 من شركات أو جهات استثمارية، وستتم مناقشة مؤشرات الاستدامة ونمو التقنية وتأسيس الأنظمة، من خلال استضافة 12 ورشة عمل تعمل ضمن قطاعات مختلفة، وتعنى باستكشاف الأعمال الناشئة والتوجهات الاستثمارية وتحديد فرص النمو في المراحل المبكرة. وستتناول هذه الورش مواضيع مختلفة تشمل: المدن والطاقة والمناخ والصحة والبيانات والتنقل والغذاء والسفر والرياضة والتسوق والشباب.
وحقيقة في الرياض التي لا تتحدث اليوم إلا عن المستقبل والتي لا تعرف سوى اتفاقيات السلام، وعلى منصة مستقبل الاستثمار فيها ستكون الفرصة سانحة لـ49 شريكا بنحو 300 متحدث من الشخصيات العالمية المرموقة، وخبراء يمثلون أكثر من 30 دولة، فهي منصة للعالم وليست مجرد قضايا الاستثمار السعودي فقط. وهذا عدد ضخم جاء ليناقش توجهات الاستثمارات العالمية المستقبلية على شكل منصات حوارية ومتحدثين بارزين، وبينما سيدور النقاش حول الأعمال التجارية الناشئة والاتجاهات الاستثمارية سيتم تحديد طرق التعرف على فرص النمو في المراحل المبكرة، هذه الجلسة مهمة لصناديق المال الجريء، ذلك أن هذه الصناديق تبحث عن وسائل للكشف المبكر عن الشركات سريعة النمو، أو الاتجاهات السائدة اليوم، وكلما استطاعت هذه الصناديق الفوز بشركة ذات نمو سريع انخفضت مخاطر الاستثمار فيها، لهذا سيجد المهتمون بهذه الصناعة كثيرا مما يمكن مناقشته.
يأتي محور التكنولوجيا العالمية كأبرز المحاور منذ أطلق الأمير محمد بن سلمان، أعمال هذه المنصة قبل ثلاثة أعوام، ومنذ ظهرت للعالم الروبوت صوفيا، وأخيرا أشار بيان مجموعة الدول العشرين الذي عقد في اليابان أخيرا إلى أهمية البحث أكثر في موضوعات الذكاء الاصطناعي، وأكد ضرورة تنمية الاستثمارات فيها، لكن منصة مستقبل الاستثمار تذهب بعيدا في هذا الموضع عن مجرد بيان بل تمنح فرصا حقيقية للبحث عن أحدث وأبرز التقنيات في عالم التكنولوجيا، وأحدث الابتكارات من مختلف الميادين، امتدادا من الذكاء الاصطناعي وتقنية الواقع المعزز، وصولا إلى عالم الروبوتات والاتصال وغيرها.
هذه الأرضية العالمية تضع المملكة في مكانة مرموقة فهي لم تعد مجرد مستخدم أو مستهلك للمنتجات الاستثمارية بل هي اليوم منصة للفكر منصة للتوجيه والقرار، وما ستقرره هذه الكوكبة من المفكرين والخبراء في الرياض سيتم تطبيقه على مدار عام كامل، وبذلك فإننا اليوم أكثر قدرة على فهم وقراءة المستقبل من أي وقت مضى، وهذه المنصة هي الوحيدة في العالم التي تصنع المستقبل بروح من التفاؤل والعمل وليست مجرد منصة لشرح التاريخ الاقتصادي والقضايا والحالة الراهنة، كما أن هذه المنصة تمثل رسالة للعالم عن الدور الاقتصادي الذي تقوم به المملكة ممثلة في صندوق الاستثمارات العامة الذي يلعب اليوم دورا حيويا ولاعبا أساسيا في صناعة القرار الاقتصادي العالمي.

المصدر: الاقتصادية
الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق