البنوك

قبيل القرار المرتقب..كيف سيتعامل الفيدرالي مع الأسواق بعد خفض الفائدة؟

يتجه بنك الاحتياطي الفيدرالي إلى خفض معدل الفائدة في اجتماع السياسة النقدية في الأسبوع الجاري، متوخياً الحذر في جهوده لتحفيز النشاط الاقتصادي وتعويض المخاطر المتعلقة بالآفاق المستقبلية.

ويشير “تيم دوي” أستاذ الاقتصاد في جامعة أوريجون الأمريكية عبر تحليل نشرته وكالة “بلومبرج” إلى أن البيانات الاقتصادية لا تبرر تنفيذ سلسلة لانهائية من تخفيض معدل الفائدة، والفيدرالي بحاجة لبدء الإشارة إلى أن الظروف الاقتصادية ستجلب النهاية لما يسميه البنك المركزي بـ”تصحيح منتصف الدورة للسياسة النقدية”.

وتحوم توقعات النمو الاقتصادي للربع الثالث من العام الجاري قرب مستوى 2 بالمائة، وفي حين أن ذلك يضع النمو في مناطق قريبة من تقديرات الفيدرالي لوتيرة نشاط مستدامة طويلة الآجل إلا أنه لا يريد أن يشهد تباطؤ أكثر ما قد يهدد بصعود معدل البطالة.

واكتسب صناع السياسة النقدية تقديراً جديداً للفوائد التي تعود من استمرار انخفاض معدل البطالة والخوف من خسارة تلك الفوائد، علاوة على ذلك فإن معدل التضخم المنخفض باستمرار وإشارات انخفاض توقعات التضخم تعزز حالة تيسير السياسة النقدية.

ولكن لاتزال البيانات الاقتصادية لا تبدو سيئة، حيث استعاد سوق العقارات الزخم في الأشهر الماضية، وثقة المستهلك لاتزال مرتفعة، وطلبات التصنيع الأساسية تواصل الاستقرار، كما تبقى طلبات إعانة البطالة الداخلية عند مستويات منخفضة للغاية.

وساعد الاستقرار النسبي للاقتصاد الكلي ونقص البيانات التي تشير لركود ما في إحداث انشقاق بين أعضاء لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية التي تحدد معدلات الفائدة، بين أولئك الذين يريدون المزيد من تيسير السياسة النقدية وأخريين يرغبون في عدم تنفيذ أي تغيير في السياسة.

وفي الوقت الحالي، فإن السيادة ستكون لصالح أكثر الأعضاء دعماً لتخفيض السياسة النقدية، حيث لم يبذل صناع السياسة النقدية الرئيسيون جهداً لتحويل توقعات السوق بعيداً عن اليقين بأن هذا الأسبوع سيشهد خفض معدل الفائدة.

ولم يستغل نائب رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي ريتشارد كلاريدا الفرصة لتحويل التوقعات في خطاب ألقاه قبل اجتماع الفيدرالي المرتقب، وفي حين أن كلاريدا ردد عبارة أن الاقتصاد في وضع جيد إلا أنه كان هناك ملاحظات داعمة للاتجاه التيسيري أكثر من تشديد السياسة في الخطاب.

وأشار كلايدا إلى أن توقعات النمو العالمي لايزال يتم تخفيضها وأن تلك السياسة كانت أكثر من تكيفية نوعاً ما وذلك بعد عمليتين لخفض لمعدل الفائدة، ويشير ذلك المزج إلى أنه يميل نحو مزيد من التيسير النقدي للحد من المخاطر الهبوطية.

ومسألة توقعات السوق الهبوطية ليست تافهة، فعلى الرغم أن الأصوات الداعية للتشديد النقدي ستعارض خفض معدل الفائدة، فإن صناع السياسية النقدية الأكثر اعتدالاً سيروا أن توقعات السوق تمثل سبباً للانحياز إلى الجانب الهبوطي.

والمسألة ليست في أن الفيدرالي سيقلق بشأن خلق اضطراب في السوق ليوم واحد، ولكن المقلق أن حدوث تشديد نقدي مفاجئ من جانب الاحتياطي الفيدرالي سيقود المشاركين في السوق إلى أن يعيدوا تقييم فهمهم لعمليات السياسة النقدية ويتوقعوا مساراً أكثر تشدداً للسياسة النقدية في المستقبل.

وحدوث ذلك سيكون بمثابة تشديد فعلي للسياسة النقدية الأمر الذي يتعارض مع تفضيل السياسة المعلن لسياسة تيسيرية، وعلاوة على ذلك، فإنه سيضر التأثير الإيجابي لتحول سياسة الاحتياطي الفيدرالي التيسيرية التي يقول رئيس البنك جيروم باول إنها تدعم الاقتصاد هذا العام.

ماذا عن الفترة المقبلة؟

ورغم كل ذلك، لن يواصل بنك الاحتياطي الفيدرالي خفض معدل الفائدة إلى ما لا نهاية، فمع استبعاد حدوث تدهور في البيانات الاقتصادية، سيشعر صناع السياسة النقدية في النهاية بحالة من الرضا للتغلب على المخاطر القائمة على التوقعات، وعند تلك النقطة سيرغبون في التوقف عن خفض الفائدة لحين تقييم أدائهم.

ويمكن أن تأتي المرحلة التي يريدون بعدها وقف التيسير النقدي بعد الخفض المتوقع هذا الأسبوع، حيث ستقبع معدلات الفائدة في النطاق الأدنى من التوقعات الخاصة بالاحتياطي الفيدرالي في الشهر الماضي.

ويبدو أن هذه نقطة منطقية لقيام بنك الاحتياطي الفيدرالي – على سبيل المثال – بالإشارة إلى أن تخفيضات الفائدة في المستقبل سوف تعتمد صراحة على تجدد تدهور البيانات الاقتصادية.

وسيكون هذا الفعل بمثابة تغيير أكثر رقة لتوقعات السوق أكثر مما يمكن تحقيقه من خلال القيام بمفاجأة السوق عبر تثبيت الفائدة هذا الأسبوع.

ولا يوجد لدى صناع السياسة النقدية سبباً جيداً للاستهزاء بتوقعات السوق التيسيرية لخفض معدل الفائدة في الأسبوع الجاري، والمخاطرة بعودة الاضطراب الذي اجتاح السوق في نهاية العام الماضي.

وعلاوة على ذلك، فمن المؤكد أن أعضاء الفيدرالي لا يريدون المجازفة بإخراج الاقتصاد من “حالته الجيدة الحالية”، ومع ذلك راقبوا الإشارات التي تدل على أن بنك الاحتياطي الفيدرالي لا يريد الأسواق أن تأخذ خفض معدلات الفائدة مرة أخرى كأمر مفروغ منه.

الفيدرالي لن يتخلى عن احتمالية تنفيذ مزيد من عمليات خفض الفائدة، لكنها سيريد قريبًا وضع المزيد من الشروط حول تنفيذ هذا الاحتمال.

المصدر: مباشر

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق