أخبار مملكة الاقتصاد والأعمال

السعودية: مبادرة مستقبل الاستثمار .. منصة ابتكار عالمية

تحول قادة السياسة والاقتصاد، ورجال المال والأعمال للحديث في مبادرة مستقبل الاستثمار 2019، بلغة واحدة، وهي استشراف الفرص الواعدة وكبح جماح الصعوبات والتحديات.
ونجح المشاركون في “المبادرة” في الكشف عن واقع بلدانهم الاقتصادي ورغبتهم في تكوين شراكات استثمارية، وسط استعراض للتحديات من أجل إحداث نقلات نوعية في ظل التباطؤ الاقتصادي الذي يشهده العالم. ورسم 6000 شخصية، بينهم قادة دول ومسؤولون وتنفيذيون، خريطة لمستقبل الاستثمار في العالم، وسط تحقق “رؤية المملكة 2030″، التي تبناها الأمير محمد بن سلمان ولي العهد، لتغيير منظومة الاقتصاد في المملكة، وتحويلها إلى عاصمة للمال والأعمال في المنطقة، وبوابة الاستثمارات في الشرق الأوسط.
وقال ياسر الرميان، محافظ صندوق الاستثمارات العامة، إن “مبادرة مستقبل الاستثمار”، التي تعد أحد أكبر ثلاثة تجمعات عالمية بدأت عام 2017 من فكرة بسيطة، هدفها جمع قادة العالم في مختلف المجالات لتغيير الوضع الاقتصادي الراهن.. لكنها تحولت اليوم إلى مؤسسة منظمة ومكان للعمل المشترك المستمر، ومنصة لقيادة الفكر ومركز للمعرفة، بما يتوافق مع تصورات “رؤية المملكة 2030”.
واستشهد الرميان بحديثه أثناء افتتاح فعاليات “المبادرة” في دورتها الأولى، قائلا: في عام 2017، كان أغلب الحضور من الولايات المتحدة وأوروبا والشرق الأوسط، واليوم، نرحب بضيوفنا من الصين، والهند، والأمريكيتين، واليابان، وروسيا، وإفريقيا؛ الذين جمعتهم روح التعاون والمشاركة، مبينا أن البرنامج يشمل مشاركة 300 متحدث من صناع القرار من أكثر من 30 بلدا وأكثر من 6000 مشارك.
وذكر الرميان، أن عدد المشاركين في “مبادرة مستقبل الاستثمار” هذا العام بلغ ضعف النسخة الأولى للمبادرة، مفيدا بأن المبادرة هذا العام تعمل على ربط رأس المال بالأفكار، وتأسيس علاقات في كيفية إدارة هذا العمل.
وأشار إلى أن المبادرة هذا العام يشارك فيها أفضل العقول من العالم، وأفضل رواد الأعمال المستثمرين، ليتعرفوا على ما يخبئه المستقبل، مشيرا إلى أن الركيزة الأولى لهذا المؤتمر هي المستقبل المستدام، بينما الركيزة الثانية هي التقنية التي تساعد الجميع، فيما تتمثل الركيزة الثالثة في تطوير المجتمعات.
وقال، إن صندوق الاستثمارات العامة، يقوم باستثمارات كبيرة يمكن أن تحقق الأمان الاقتصادي، مثل الإسكان والرعاية الصحية والطاقة المتجددة، لافتا إلى أن تكلفة الطاقة الشمسية هي عشر ما كانت عليه في الماضي.
وأضاف، “نعمل على إيجاد مزيد من الوظائف في الاقتصاد المحلي مع رفع النمو في الناتج المحلي الإجمالي، كما نطمح إلى أن نكون في قمة الصناديق السيادية”، مضيفا “سنقوم بربط رأس المال بالأفكار، وصندوق الاستثمارات العامة سيكون مكانا للتعاون المستمر ومركزا للفكر العالمي”.
وفيما يتعلق بشركة أرامكو السعودية، أوضح الرميان، أنه جرى فصل الشركة عن وزارة ‫الطاقة، لمنع تضارب المصالح.
وفي الجلسة الأولى لـ”مبادرة مستقبل الاستثمار”، التي انطلقت بعنوان “العقد القادم: كيف يمكن لعصر جديد من الطموحات الاقتصادية أن يشكل مستقبل الاقتصاد العالمي؟”، قال جون والدرون، الرئيس والمدير التنفيذي، لمجموعة جولدمان ساكس، “ستكون إدارة الشركات أمرا صعبا، لأنك يجب أن تكون سريع التصرف، ووسائل الإعلام ستجعل هذا الأمر أكثر صعوبة وتعقيدا، ويدرك الجميع أن التغيير يحصل بصورة سريعة جدا، وإذا لم تواكب ذلك فإنك لن تستطيع مواكبة التغيير”.
وأضاف والدرون، “اليوم بعض أجزاء في السوق لا توفر عائدات مقبولة للقطاع المصرفي، وجزء من هذه الصناعة تغير بصورة كبيرة بسبب التقنية، والعمل الذي كان يديروه الأشخاص الآن تديره التقنية، وبالتالي هنالك ازدياد في عدم اليقين، خاصة مع تغير الإطار الدولي والعالمي بوتيرة سريعة”.
وأشار إلى أن الشركات لا بد أن تبقى على قيد الوجود، وأن تتخذ قرارات فعالة، لافتا إلى وجود بعض الأشياء المشجعة رغم التحديات الكبيرة وهي دور التقنية والطريقة التي تتكيف بها الشركات معها.
وأوضح، أن هناك دراسة أجريت في مجتمع الأعمال على تسعة آلاف شركة، 74 في المائة منها واثقون من قدرتها على النمو واستيعاب المستقبل، و34 في المائة فقط من الإجمالي تعتقد أن نموها سيكون أكثر من 5 في المائة خلال الأعوام المقبلة.
من جانبه قال راي داليو، مؤسس ورئيس مشارك ورئيس مشارك للاستثمار في شركة بريدجووتر أسوشيتس، إن هناك محركات أساسية خلال الأعوام العشرة المقبلة، أولها وهي التقنية والذكاء الاصطناعي، اللذين سيزيدان الإنتاجية وفجوة الثروة وفجوة الوظائف.
أما التأثير الثاني، فهو النزاعات الفكرية داخل الدول، مبينا أن فجوة الثروة والطرق المختلفة للتعامل مع هذه الأزمات، ستسبب نزاعا بين الرأسمالية والاشتراكية بطرق لم تظهر من فترة الثلاثينيات الميلادية.
وثالث هذه العوامل، غياب فعالية السياسات النقدية، لافتا إلى أنه في المستقبل سيكون هناك سياسات مالية أقل فعالية، وسيكون خلال الأعوام العشرة المقبلة تباطؤ اقتصادي.
بدوره قال نويل كوين، الرئيس التنفيذي لمجموعة HSBC Holdings المملكة المتحدة، “إذا ما نظرنا للأعوام العشرة المقبلة ستقع اختراقات كثيرة ما لم تستنفر مجتمعاتنا في مساعدة خفض البطالة”.
وفيما يخص أسعار الفائدة، أوضح أن خفض أسعار الفائدة باتتليس مجدٍ، ولا يمكن إدارة مؤسسة مالية إذا كان أسعار الفائدة في معدلات الصفر، وبالتالي هذا يؤدي إلى انخفاض في النمو الاقتصادي، لكن في الوقت نفسه ستكون هنالك أشياء إيجابية ستبقى موجودة.
وأضاف أن العالم سيبقى مترابطا مع بعضه بعضا، وسيكون هنالك كثير من الشركات القادرة على وضع مشاريع عظيمة، وستكون هناك علامات تجارية كبيرة تستمر في النمو، وسيكون أداؤها جيدا، وبعض التحديات سيتم التغلب عليها.‬ ومن بين الملفات التي ناقشتها جلسات اليوم الأول، السبل التي تسهم بها صناديق الثروة السيادية في إعادة صياغة الاستثمار العالمي، والتوجه نحو قوة عمل أكثر شمولا من فرص وتحديات، والنهج الأمثل للمستثمر في عالم متعدد الأقطاب، حتى يحقق النجاح والنمو والازدهار المنشود.
وفي معرض مناقشته التحديات التي تواجه المستثمرين، قال ستيفن شوارزمان، رئيس مجلس الإدارة، والرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك في مجموعة بلاكستون: “نتعامل اليوم مع أجواء غير مسبوقة من الشكوك والتقلبات، فمنذ عشرة أعوام مضت كان بإمكانك الاستثمار في مشاريع، وأنت متأكد من ثبات الأنظمة ونماذج العمل، أما اليوم، يتطلب الاستثمار النظر فيما إذا كان النموذج يتمتع بالمرونة الكافية للتكيف مع الأوضاع المتقلبة – وهنا، فإما أن يحالفك الحظ وتكون صاحب نموذج يغير من واقع السوق، أو أن تتحمل نتائج تغير السوق، التي لم يتكيف معها نموذجك الاستثماري. أو قد تكون النتيجة مزيجا من الحالتين”.
من جانبه، قال موكيش أمباني، رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب في شركة ريليانس إندستريز: “يمر العالم بمرحلة انتقالية.. هذه المرة الأولى، التي نجد فيها أنفسنا أمام أربع أو خمس تقنيات مجتمعة وممتزجة مع التقنية الرقمية، لتحدث تغييرا جذريا في شكل الاقتصاد العالمي، وعلى الرغم مما يترتب على ذلك من أجواء عدم يقين وتقلبات متوالية، إلا أنه فتح الباب على مصراعيه أمام فرص هائلة”. وفيما يتعلق بالعلاقة الطردية بين الأعمال التجارية والابتكار، قال نويل كين، الرئيس التنفيذي في مجموعة “إتش. إس. بي. سي. هولدنجز”: “اعتقادي أن الشركات اليوم تجد نفسها أكثر قوة وأقل رغبة في أن تتعاون مع المؤسسات العالمية ضمن الخطوط العامة للسياسة العالمية.. لذا فهي تصمم حلولها الخاصة، وتستفيد من التكنولوجيا في الوصول إلى بقاع من العالم لم تطرقها من قبل، وتفتح لنفسها أسواقا جديدة تنفذ فيها ما تراه مناسبا من نماذج أعمالها”.

المصدر: الاقتصادية
الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق