البنوك

المصارف على حق .. آن أوان إصلاح غرف المقاصة

قلما تجتمع المصارف الكبرى للمطالبة بمزيد من التنظيم المالي، خاصة مع وجود مديري الأصول، على أن ذلك هو ما يفعله بعض مصارف “وول ستريت” بالضبط، مع أن ذلك لا يتعلق بعملياتها ذاتها، بل بمنصات المقاصة حيث يتم تسوية الصفقات.
أصدر تسعة عمالقة ماليين هم”أليانز” و”بلاك روك” و”سيتي” و”جولدمان ساكس” و”سوسيتيه جنرال” و”جيه بي مورجان” و”ستيت ستريت” و”تي رو برايس” و”فانجارد” بيانا مشتركا يدعو إلى إصلاح مجموعات المقاصة المركزية الموازية.
إنهم يريدون من المنظمين أن يفرضوا قوانين أفضل فيما يخص الصناديق الاحتياطية للعجز عن السداد، والإفصاح وإدارة الشركات في غرف المقاصة هذه، التي تسيطر على فئاتها العليا كل من بورصة شيكاغو التجارية و”لندن كليرنج هاوس” و”يوركس” و”إنتركونتيننتال إكستشينج”.
وحذروا من أنه “على الرغم من أن المنظمين أحرزوا تقدما في تعزيز الحد الأدنى من موارد مجموعات المقاصة للأطراف المقابلة المركزية الممولة مسبقا، ووضع معايير لإدارة المخاطر (للحماية من العجز عن السداد) لا تزال هناك ثغرات عديدة في مرونة مجموعات المقاصة المركزية الموازية”.
كما شددوا على أن “من الضروري أن يتخذ المنظمون خطوات لمعالجة اختلال في الحوافز”، ما يعني، بشكل مباشر خشية كل من المصارف ومديري الأصول من أن تشكل منصات المقاصة مخاطر نظامية لم ينتبه أحد إليها.
هل هم على حق؟ كما هو متوقع، يصر المسؤولين أن المصارف ليست على حق، مشيرين إلى أنهم فعلوا كثيرا لتحسين إجراءات إدارة المخاطر لديهم في الأعوام الأخيرة، لمواجهة الصدمات المتوقعة.
“إل سي إيتش” على سبيل المثال، تجمع أموال للصناديق الاحتياطية من أعضائها، ومن المفترض أنها يمكن أن تمتص عجز سداد من أكبر لاعبين ماليين تابعين لها.
يجادل مسؤولو مجموعات المقاصة المركزية الموازية أيضا بأن من الظلم فرض معايير تنظيمية أكثر صرامة عليها، نظرا لأن غرف المقاصة (على عكس المصارف أو مديري الأصول) لا تعمل في مجال تحمل مخاطر الملكية.
في الواقع، يعتبرون البيان مجرد محاولة من قبل السماسرة والمصارف، لتخفيض تكلفة عمليات إدارة المخاطر العقلانية.
قد يكون هناك قدر كبير من الحقيقة في هذا: المصلحة الذاتية هي بالتأكيد عامل هنا، لكن المنظمين بحاجة إلى الاهتمام بهذه الدعوة. وكذلك الحال بالنسبة إلى المستثمرين.
الرسالة محقة تماما في الإشارة إلى أن الوضع الحالي حول غرف المقاصة يدعو إلى القلق. المجموعات المالية التسع لديها ما يبرر شعورها بالإحباط، لأن المنظمين لم يفعلوا سوى قليل لتغييره.
هذا مهم. حتى عام 2008، تم تسوية عديد من المشتقات وعمليات إعادة الشراء على المستوى الثنائي، دون استخدام غرف المقاصة.
تعهدت حكومات مجموعة العشرين بتغيير هذا النظام بعد أزمة عام 2008، عندما أثارت التجارة الثنائية الذعر.
وهكذا تم دفع معظم المشتقات إلى غرف المقاصة، كما انتقل عديد من صفقات إعادة الشراء اليها، باسم “الأمان”.
على أنه كان هناك مقابل سلبي حتى مع تركيز المخاطر التجارية في غرف المقاصة، لم يحدد المنظمون ما الذي سيحدث إذا انهارت مجموعات المقاصة المركزية الموازية، ذاتها فجأة.
وما زاد الطين بلة هو أن غرف المقاصة لم تعد مرافق مملوكة للأعضاء، بل تحولت إلى كيانات هادفة للربح، مملوكة من قبل البورصات.
يقول مسؤولو مجموعات المقاصة المركزية الموازية، إن هذا لا يهم لأنه من غير المتوقع أن تنهار غرفة المقاصة.
ربما يكون ذلك صحيا لكن هناك ثلاث غرف مقاصة شبه صغيرة فشلت في الأعوام الـ50 الماضية، بسبب تقصير الأعضاء.
وما شغل البال هو أنه عندما انهار متداول صغير يتعامل مع عقود الطاقة في الشمال الأوروبي العام الماضي، أدى إلى ذلك إلى القضاء على ثلثي الصندوق الافتراضي لغرفة المقاصة في بورصة “ناسداك”.
من غير المستغرب، أن يقلق المصرفيون بشأن ما يمكن أن يحدث في حال حدوث تقصير كبير، أو أمر مفاجئ مثل هجوم سيبراني.
“إذا لم تستطع مجموعات المقاصة المركزية الموازية تحمل فشل عضو مقاصة، كان جزءا من مجموعة مالية كبيرة ومعقدة، سيصبح ذلك طريقة مدمرة لنقل الضائقة عبر النظام المالي”، مثل ما ورد عن مجلس المخاطر النظامية، الذي يرأسه بول تاكر نائب رئيس بنك إنجلترا في خطاب ملح وجه إلى مجلس الاستقرار المالي يطالب فيه باتخاذ إجراء.
للأسف، يبدو أن من غير المرجح أن يتصرف المنظمون أي قرار بسرعة. إحدى المشكلات هي استنفاد الإصلاح.
وهناك أخرى تكمن في التوتر بين الهيئات التنظيمية. والأسوأ من ذلك، أن عمليات غرف المقاصة غامضة، لدرجة أنه لا يوجد ضغط سياسي كبير من أجل التحرك.
المنظمون لا يستطيعون تحمل كنس المشكلة تحت السجادة، إنهم بحاجة ماسة إلى بدء نقاش، ليس حول المخاطر فحسب، بل أيضا حول بعض الحلول المحتملة العديدة التي تم طرحها في الرسالة وورقة شركة إس ار سي التي تتضمن فكرة وجوب إصدار غرف المقاصة لسندات إنقاذ لتعزيز صناديق تحوط تابعة لها، وإلا ستضطر السوق للتفكير في المفارقة التالية: إن الإجراء الذي تم تقديمه لجعل النظام أكثر أمانا يمهد الآن لمخاطر جديدة.
مرحبا بكم في عصر العواقب غير المقصودة.

المصدر: الاقتصادية

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق