البنوك

بعد خفض الفائدة .. ثالث دفعة تحفيزية للنمو الائتماني للشركات والأفراد خلال 3 أشهر

تلقى الاقتصاد السعودي دفعة تحفيزية لتعزيز النمو الائتماني للشركات والأفراد بعد حصول القطاع المالي على ثالث خفض لأسعار الفائدة للمرة الثالثة على التوالي خلال 91 يوما.
عمقت أسعار فائدة الإقراض القصيرة الأجل في السعودية تراجعاتها، ليبلغ نطاق التراجع في معدلات أسعار الفائدة منذ بداية العام الجاري حتى إغلاقات الخميس الماضي ما بين 24.9 في المائة إلى 31.7 في المائة “مقارنة بـ19.15 في المائة إلى 29.34 في المائة” قبل 41 يوما.
تستقبل السوق المالية بداية هذا الأسبوع تراجعات في آجال “السايبور” التي انخفضت ما بين 71 نقطة أساس إلى 106 نقاط أساس عن الفترة نفسها.
بحسب رصد لـ”الاقتصادية” أغلقت جميع آجال استحقاق أسعار الفائدة بين البنوك “السايبور” الخميس الماضي على تراجعات حادة، كردة فعل طبيعية بعد قرار مؤسسة النقد العربي السعودي “ساما” – التي تعد بمنزلة البنك المركزي- الأربعاء بخفض أسعار الفائدة الأساسية في أعقاب قيام مجلس الاحتياطي الاتحادي “البنك المركزي الأمريكي” بخفض أسعار الفائدة للمرة الثالثة هذا العام.
جاء الخفض الثالث للفائدة في وقت أكثر من مثالي للقطاع الخاص في السعودية؛ فمع نهاية تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، بلغ عدد مبادرات تحفيز القطاع الخاص المقدمة حاليا 22 مبادرة من خلال تقديم الدعم النقدي، والضمانات المالية للتمويل.
وميزانية العام المالي 2020 مستمرة في تنفيذ البرامج والمبادرات لتمكين دور القطاع الخاص ليكون المحرك الرئيس للنمو الاقتصادي، والمساهم الأكبر في توفير فرص عمل للمواطنين.
هذا بخلاف الأفراد الذين سيستطيع المؤهلون منهم الاستدانة بتكلفة يسيرة من أجل المشاريع المتعلقة بالإسكان، حيث يشكل عامل تحفيز نمو القطاع الخاص الممزوج مع النمو المتوقع للائتمان، عاملين مهمين لتحفيز النمو الاقتصادي الكلي خلال الفترة المقبلة.
وخفضت معظم البنوك المركزية حول العالم التي تربط عملتها بالدولار، أسعار الفائدة المحلية لتنضم بذلك إلى دورة التيسير النقدي التي يقودها مجلس الاحتياطي الاتحادي جنبا إلى جنب مع نظراء خليجيين.
وعمدت أيضا السعودية والإمارات والبحرين، التي تربط عملاتها بالدولار الأمريكي، إلى خفض أسعار الفائدة هي الأخرى.

تقييم الأداء
أظهر رصد لآجال “السايبور”، أن الفائدة المعروضة بين البنوك السعودية لشهر واحد قد سجلت تراجعات بنسبة 25.3 في المائة “أي ما يعادل 71 نقطة أساس” ذلك منذ بداية العام حتى إغلاقات الخميس، حيث يتداول سايبور الشهر الواحد، الذي يعد أقل المتأثرين من بين تراجعات آجال السايبور الأربعة، عند 2.09 في المائة.
في حين كسرت فائدة أجل ثلاثة أشهر، التي تستخدم على نطاق واسع مع القروض، حاجز 2.30 في المائة لتغلق مع تداولات الخميس الماضي عند 2.23 في المائة، ليصل بذلك انخفاض فائدة أجل ثلاثة أشهر منذ بداية العام حتى الآن إلى 74 نقطة أساس “أي ما يعادل 24.92 في المائة”.
وشهدت تعاملات آخر يوم عمل في الأسبوع انخفاض أسعار الفائدة لأجل ستة أشهر عند 2.25 في المائة، ليصل بذلك انخفاض فائدة أجل ستة أشهر منذ بداية العام حتى الآن إلى 86 نقطة أساس “أي ما يعادل 27.65 في المائة”.
تعد “الفائدة المعروضة بين البنوك السعودية لسنة واحدة” من أكثر المتأثرين من تراجعات آجال السايبور الأربعة، ذلك مع إغلاق الخميس عند 2.28 في المائة، حيث سجلت تراجعات بنسبة 31.74 في المائة “أي ما يعادل 106 نقاط أساس” ذلك منذ بداية العام حتى إغلاقات الخميس الماضي.

ظواهر ائتمانية
سجلت أسواق النقد في السعودية خلال الفترة الماضية ظواهر ائتمانية نادرة عندما أغلقت “الفائدة المعروضة بين البنوك السعودية لـ12 شهرا” في أغسطس الماضي، دون نظيرتها الخاصة بثلاثة أشهر، ذلك للمرة الأولى منذ 11 عاما، للمرة السابعة خلال 17 عاما.
تأتي تلك التطورات بعد أن سجلت تلك الظاهرة حضورها للمرة الأولى “في الأسواق التي تعنى بالاستحقاقات القصيرة الأجل” في شهر تموز (يوليو) لكن مع “السايبور” لأجل ستة أشهر، ذلك للمرة الأولى منذ سبعة أعوام، للمرة التاسعة خلال 17 عاما.

تخفيض “ساما”
خفضت مؤسسة النقد العربي السعودي “ساما” سعر إعادة الشراء، المستخدم في إقراض المصارف، إلى 225 نقطة أساس من 250 نقطة أساس، وسعر إعادة الشراء العكسي، المستخدم في ودائع البنوك التجارية لدى البنك المركزي، بالهامش ذاته إلى 175 نقطة أساس.
يذكر أنه في أواخر تشرين الأول (أكتوبر) قام مجلس الاحتياطي الاتحادي بخفض أسعار الفائدة للمرة الثالثة هذا العام في خطوة تستهدف حماية الاقتصاد الأمريكي من تداعيات حرب التجارة العالمية وتفادي الركود، لكنه أشار إلى توقف محتمل في دورة التيسير النقدي.
في معرض خفضه سعر الفائدة الرئيس ربع نقطة مئوية إلى نطاق مستهدف بين 1.50 و1.75 في المائة، أسقط المركزي الأمريكي إشارة سابقة في بيان سياسته بأنه “سيتحرك بالنحو الملائم” لصيانة النمو الاقتصادي، وهو ما كان يعد تلميحا إلى تخفيضات لسعر الفائدة في المستقبل.

تحفيز القطاع الخاص
منذ أن شرع البنك المركزي السعودي في 31 تموز (يوليو) في خفض أسعار الفائدة، بدأ الاقتصاد السعودي في الحصول على دفعة تحفيزية قوية على صعيد ساحة النمو الائتماني ذلك بعد دخوله بشكل رسمي وتدريجي نحو مستويات الفائدة المنخفضة، التي تتزامن في الوقت نفسه مع الجهود الحكومية الرامية إلى تحفيز النمو الاقتصادي عبر زيادة الإنفاق الرأسمالي الذي ارتفع بمقدار 22 في المائة في النصف الأول، في ضوء إنفاق الحكومة على الإسكان ومشاريع تنمية أخرى.
يشار إلى أن وزارة المالية أوضحت في بيانها التمهيدي أواخر تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، أن تنفيذ البرامج والمبادرات الخاصة بتحفيز نمو القطاع الخاص قد أدى إلى تحسن أداء عدة قطاعات، لعل أهمها قطاع التشييد والبناء؛ حيث عاد لمعدلات النمو الإيجابية خلال العام 2019 بعد تراجع في الأعوام الثلاثة السابقة.
وستواصل ميزانية 2020 العمل على استكمال خطة حزم تحفيز القطاع الخاص، إضافة إلى المشاريع الأخرى التي يجرى تنفيذها في قطاعات أخرى؛ حيث ستدعم نمو الناتج المحلي غير النفطي خلال العام 2020 وعلى المدى المتوسط.

التمويل متدني التكلفة
أصبح التمويل متدني التكلفة مرشحا لدفع عجلة نمو الشركات بجميع نشاطاتها الاقتصادية المتنوعة، ذلك بعد أن قامت السعودية بخفض أسعار الفائدة في تموز (يوليو) وأيلول (سبتمبر) وتشرين الأول (أكتوبر) من هذا العام، إذ بات من المنتظر أن يزداد طلب الشركات على خطوط التمويل، ذلك من أجل تعزيز “رأس المال العامل” فيها.
ينعكس “التوسع الائتماني” المنتظر لأنشطة الشركات على الجهات المالية المانحة للتمويل، وباتت جهات التمويل من المرشحين للاستفادة من بيئة أسعار الفائدة المنخفضة شريطة اقتران ذلك بنمو محفظة الإقراض الخاصة بها، إذ يحفز نمو الائتمان بتكاليف تمويلية معقولة، من أن تقوم جهات التمويل بزيادة أحجام قروضها الجديدة التي تنشئها مع عملائها.
وسيعود ذلك بالنفع على الشركات التي من المفترض أن تحسن استخدام خطوط الائتمان التي ستفتح لهم وفق الجدارة الائتمانية، عبر تنمية وتوسيع أنشطتهم.
وتبلغ أعداد شركات التمويل المرخصة بممارسة نشاط أو أكثر من الأنشطة التمويلية 30 جهة، في حين يصل عدد الجهات المرخصة بممارسة نشاط التمويل العقاري إلى 20 جهة “شاملة المصارف المحلية”، مع العلم أن فروع البنوك الأجنبية المرخصة 17، تنشط في تقديم خدماتها للجهات السيادية والشركات السعودية.

ما السايبور؟
تستعين البنوك السعودية بمؤشر “السايبور” عندما تحاول الاقتراض من بعضها بعضا. و”السايبور” هو سعر الفائدة المعروض بين البنوك السعودية لثلاثة أشهر.
وتتفاوت أسعار “السايبور” وفقا لآجال الاقتراض “القصيرة الأجل” التي قد تراوح بين شهر وعام.
وتعد أسعار “السايبور” بمنزلة العمود الفقري الذي تقوم عليه قروض الأفراد والشركات وكذلك بعض إصدارات السندات السيادية “التي تُسعر بالفائدة المتغيرة” في السوق المحلية. فعلى أساسها، يتم تحديد الفوائد / الأرباح التي يدفعها المقترضون للبنوك.
وتتم عملية احتسابه بعد أن يقدم 15 بنكا سعر الفائدة ويتم بعدها حذف أعلى وأقل رقمين ومن ثم ننتهي بمعدل نسبة الفائدة.
وعندما ترتفع معدلات “السايبور”، يرتفع كذلك الهامش الربحي للبنوك التي قدمت قروضا لعملاء بفائدة متغيرة. وحدهم العملاء الذين اختاروا الفائدة الثابتة يصبحون بمأمن من تقلبات أسعار الفائدة.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق