متنوع

تبدل المفاهيم.. كيف ازدادت أهمية الأسواق الخاصة على حساب نظيرتها العامة؟

في يناير الماضي، جمعت شركة “وي ورك” لمساحات العمل المشتركة مليار دولار من التمويل، في تأكيد على اهتمام وادي السليكون بأعمالها واعدة الآفاق، والتي اعتُقد آنذاك أنها ستشهد آخر جولة لجمع المال قبل طرح الأسهم في البورصة.

لكن الجميع يعلم ما حدث بعد ذلك، فشلت عملية الاكتتاب، وتم تخفيض القيمة المقدرة للشركة أكثر من مرة، حتى إنها هبطت من 47 مليار دولار قبل نحو شهرين إلى قرابة الثمانية مليارات دولار حاليًا، وتمت إقالة المؤسس “آدم نيومان” من منصب الرئيس التنفيذي.

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فقد حصلت “سوفت بنك” -أحد كبار المساهمين في الشركة- على موافقة مجلس الإدارة لتولي قيادة “وي ورك”، وسط أنباء عن رحيل “نيومان” عن مجلس الإدارة الذي يتولى رئاسته.

وجاء ذلك في إطار خطة إنقاذ ستنفق “سوفت بنك” بمقتضاها ما بين 4 مليارات إلى 5 مليارات دولار لشراء أسهم جديدة وقائمة، واستعانت الشركة اليابانية بأحد المصرفيين الاستثماريين المختصين في إجراءات الحماية من الإفلاس لإعادة هيكلة وإنعاش أعمال “وي ورك”.

هذه قصة تحذيرية لأي شخص يفكر في استثمار أمواله في شركة خاصة، لكن ربما لم تعد عملية الاكتتاب العام أيضًا هي اليوم الذي يجني فيه المستثمرون مقابل صبرهم، ولا يزال الاستثمار الخاص يحمل الكثير من الألغاز

تحول الاهتمام من العام إلى الخاص

– مع تكشف مأساة “وي ورك” أوائل شهر أكتوبر، اجتمع نحو 50 من رواد عالم الأعمال في الحي المالي في سان فرانسيسكو في مؤتمر من تنظيم بنك “فارفهار بارتنرز” لمناقشة كيفية المشاركة في دعم الشركات الخاصة.

– حصل مديرو صناديق التحوط المبتدئون ومتداولو العملات الرقمية وممثلو مكاتب إدارة ثروات العائلات على نصائح بشأن الانخراط في جولات التمويل المغامر في مراحل متأخرة من عمر الشركات الناشئة.

– قال “أندريا والين” الشريك في “مانهاتن فينتشر بارتنرز” التي تركز على الاستثمار المغامر، إن المستوى العام من الاهتمام بالاستثمار في الشركات الناشئة قبل الاكتتابات أصبح جنونيًا، وأنه يتجاوز كل التوقعات.

– يعتقد مروجو الاستثمار الخاص أن مفهوم الاكتتابات العام الجديد هو جولة التمويل الأخيرة للشركات الناشئة التي أصبحت في رأيهم رهانًا رابحًا، ومن اللافت للنظر أن الشركات التي تدير صناديق الاستثمار المشترك الكبرى، بما في ذلك “بلاك روك” و”فيدليتي” تبنت الاستثمار الخاص.

– منذ بداية هذا العام، فإن 27% من جولات الاستثمار المغامر (التي جمعت أكثر من 100 مليون دولار) كان بكل جولة منها مستثمر واحد على الأقل ممن اعتادوا التركيز على الأسواق العامة، وهذه النسبة ارتفاعًا من 13% خلال عام 2017

لماذا الاستثمار الخاص؟

– استثمرت “تي رو برايس” لإدارة الأصول في 15 شركة مملوكة ملكية خاصة خلال عام 2019، مقارنة بعشر شركات فقط عام 2013، ويبرر مدير أبحاث الأسهم في أمريكا الشمالية لديها “توم واتسون” ذلك قائلًا: لقد زادت وتيرة الفرص في السنوات الأخيرة.

– الدخول إلى الشركات قبل الاكتتاب مباشرة يساعد المستثمرين على بناء حصة كبيرة بشكل أسهل، ففي الاكتتاب العام التقليدي غالبًا ما تبيع الشركات كمية محدودة من الأسهم وتقرر البنوك الاستثمارية من الذي سيحصل عليها.

– الجولات التمويلية الأخيرة قبل الاكتتاب، باتت تعبر (أو هكذا يعتقد بعض المستثمرين) عن تغير هيكلي في أسواق رأس المال، فبعضها كبير جدًا لدرجة تهمش عملية الطرح العام التي تليها، كما أنها تشكل فرصة أفضل للمستثمرين الذين يرغبون في الحصول على حصة لا بأس بها.

– جمعت “أوبر تكنولوجيز” مليارات الدولارات كتمويل خاص من شركات مثل “بلاك روك” و”فيدليتي” و”ولينغتون”، لكن سعر السهم هبط بنحو 30% منذ الاكتتاب العام في مايو، وهو نفس السيناريو الذي شهدته كل من منافساتها “ليفت” و”بلوتون” للمعدات الرياضية و”سمايل دايركت كلوب” لمنتجات الرعاية بالأسنان.

– هذه أخبار سيئة بالنسبة لبنوك الاستثمار التي تنظم هذه الطروحات العامة الأولية، ولأي شخص اشترى السهم في يوم الطرح، لكن المستثمرين الذين دخلوا خلال جولات التمويل الخاصة ربما لا يزالون في نطاق الربح.

دخول مختلف للأسواق العامة

– أظهرت بيانات “فارفهار بارتنرز” الذي يركز على تقديم المشورة بشأن الاستثمارات الخاصة، أن متوسط خسائر الأسهم بعد الاكتتابات العامة بلغ 32% هذا العام مقابل مكاسب بنسبة 34% حققها المستثمرون الذين انخرطوا في الجولات التمويلية الخاصة الأخيرة.

– ليس كل استثمار خاص يؤتي ثماره سريعًا، فشركة “إير بي إن بي” جمعت مليارات الدولارات (شملت جولاتها مستثمرين يركزون على القطاع العام)، وتبلغ قيمتها نحو 31 مليار دولار، والتي لم تختلف كثيرًا عما كانت عليه عند جولتها التمويلية في 2016.

– قد تكون “إير بي إن بي” مثالًا آخر على كيفية تأثير الاستثمار الخاص على الاكتتابات العامة، حيث أفادت تقارير صحفية بأن شركة مشاركة المنازل تدرس إمكانية إدراج أسهمها مباشرة في البورصة.

– في الحقيقة ليست “إير بي إن بي” التي تفضل الطرق المختلفة في الوصول إلى البورصة، فقد سبقتها خدمة البث الموسيقي “سبوتيفاي” عندما لجأت إلى الإدراج المباشر، يليها مقدم الخدمات البرمجية “سلاك”.

– إدراج الأسهم مباشرة في البورصة، يعني أن الشركة لن تجمع أموالًا جديدة، وإنما تسمح للمؤسسين والمستثمرين الأوائل بالبدء في بيع أسهمهم في الأسواق العامة، فهذه الشركات استفادت بشكل كبير من الأسواق الخاصة عندما كان يتعلق الأمر بجمع التمويل، لذا أصبحت الاكتتابات التقليدية أقل قيمة بالنسبة لها.

المصدر : ارقام

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق