مقالات

عبد الحميد العمري يكتب: القيمة العالية لـ«أرامكو» في تنويع بيئة الاستثمار

استحقت وتستحـــــــق “أرامـــــكو” كل هذا الاهتمام الدولي والمحلي، كونها شركة فريدة على مختلف المستويات والاتجاهات، وهو الاهتمام الكبير الذي تجلى في كثير من التحليلات والمقالات، تناولت بعمق شديد الحديث عن عديد من جوانب أهمية إدراج شركة رائدة بحجم وقيمة “أرامكو”، بدءا من انتقال الشركة إلى العمل تحت متطلبات الحوكمة والشفافية، مرورا بالجدوى الاستثمارية العالية التي تتمتع بها، وكونها واحدة من أكبر القنوات التي ستسهم في زيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي إلى الاقتصاد الوطني، وما سينتج عنها من ارتفاع قدرات وإمكانات السوق السعودية والاقتصاد على حد سواء، وصولا إلى المساهمة المرتقبة لإدراجها في زيادة تنويع قاعدة الإنتاج المحلية، وتنويع مصادر الدخل بالنسبة للمالية العامة.
سيتركز الحديث هنا؛ عن الإضافة النوعية العالية لإدراج “أرامكو” في السوق المالية السعودية والأهمية القصوى لمثل هذه الخطوة العملاقة على مستوى زيادة تنويع قنوات وأدوات الاستثمار في البيئة المحلية، وما تمثله “أرامكو” في هذا الخصوص كقناة استثمارية عالية المنافسة، وهو الأمر الذي تتمتع به محليا ودوليا.
انحصرت قنوات الاستثمار محليا طوال عقود زمنية ماضية، في مجالات محدودة جدا مقارنة بحجم الثروات والسيولة الكبيرة التي يتمتع بها الاقتصاد الوطني، الذي شهد انفتاحا وتقدما ملموسا طوال الأعوام الثلاثة الماضية، وتأتي إضافة “أرامكو” في طريق استمرار الإصلاحات الهيكلية الخاضع لها اقتصادنا الوطني وصولا إلى 2030، كواحدة من أعلى القيم المضافة في الطريق ذاته حيث سيمثل وجودها متاحة أمام المدخرات والثروات المحلية فرصة مؤاتية لتحقيق معدلات نمو ممتازة، مقارنة بغيرها من أدوات الاستثمار، عدا ما تمثله من أداة استثمارية رفيعة لاجتذاب مزيد من تدفقات الاستثمار الأجنبي.
كل هذا سيسهم بدرجة كبيرة في تخفيف حدة المضاربات غير المحمودة في عديد من مجالات السوق المحلية، وتخفيفها أيضا من أشكال فقاعات التضخم المتكررة في عديد من نشاطات الاقتصاد الوطني، وهي الأداة التي تملؤها “أرامكو” بجدارة تامة، تؤهلها وفقا لما تتمتع به الشركة من مزايا استثمار صعبة المنافسة، لأن تحتل مكانتها المستحقة باجتذاب الأموال واهتمام الباحثين محليا عن قنوات استثمار عالية العائد، وفي الوقت ذاته تتسم بوجود معدلات مخاطرة أقل من غيرها، عدا استدامة تلك المعدلات خلال الأعوام الخمسة، وهو ما تفتقر إليه بقية قنوات الاستثمار الأخرى إلى حد بعيد.
يعد هذا الجانب من أهم الجوانب التي يتوقع أن يسهم في القضاء على أغلب الأشكال والتشوهات، التي سبب وجودها صناعة فقاعات تضخم في بعض نشاطات الاقتصاد الوطني، نظير وجود مدخرات وثروات محلية عملاقة، ظلت تتعامل لعدة عقود مضت مع قنوات استثمار محدودة وضيقة، ما أدى إلى حدوث مثل تلك الفقاعات السعرية غير المبررة “سوق الأسهم، سوق العقار”، وفي ظل هذه التطورات والإصلاحات الراهنة التي سيستمر العمل بها طوال العقد المقبل وأكثر، سيشهد الاقتصاد الوطني زيادة كبيرة جدا في جانب فرص وقنوات الاستثمار محليا، ضمن جهود وبرامج واسعة جدا ليس إدراج “أرامكو” إلا أحد تلك البرامج، ما سيسهم إلى حد بعيد جدا في تجنيب الاقتصاد الوطني وأسواقه المحلية الوقوع مرة أخرى أو بصورة متكررة من مرحلة زمنية إلى أخرى في أي من تلك الفقاعات السعرية، وحماية الاقتصاد والمجتمع من الآثار العكسية التي دائما ما تخلفها وراءها تلك الفقاعات، ولعل من أهم وأكبر تلك الفقاعات السعرية ما شهدته السوق العقارية المحلية طوال العقدين الماضيين، وانعكست آثاره السلبية على مختلف نشاطات الاقتصاد الوطني، وتسبب وجودها في تحميل القطاع الخاص وأفراد المجتمع كثيرا من التحديات غير الصحية.
المتوقع -بمشيئة الله تعالى- أن يشهد الاقتصاد الوطني تحولات مهمة جدا فيما سيأتي من الأعوام، سيكون أثرها الإيجابي متصاعد الوتيرة عاما بعد عام، وينعكس ذلك على زيادة تنويع قاعدة الإنتاج المحلية، والمساهمة -وهو الأهم على الإطلاق- في زيادة فرص العمل الكريمة أمام المواطنين والمواطنات، إضافة إلى تعزيز أسباب استقرار واستدامة معدلات النمو الاقتصادي، وزيادة مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد الوطني، وكل ذلك يؤمل أن يسهم بصورة ملموسة في ارتفاع مستوى الدخل لأغلب شرائح المجتمع من مواطنين ومقيمين، إضافة إلى زيادة مصادر الدخل للميزانية الحكومية من الإيرادات الأخرى، وكثير من المزايا الموعود بها اقتصادنا الوطني والمجتمع السعودي الكريم.

المصدر: الاقتصادية
الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق