السيارات

منافسة أمريكية ــ ألمانية محمومة في صناعة السيارات الكهربائية .. والتحدي في خفض التكلفة

يرى مختصون في قطاع السيارات، أن هناك منافسة ألمانية- أمريكية محتدمة في مجال صناعة السيارات الكهربائية، التي تعد أحد ملامح المستقبل، فالمنافسة تشتد حاليا بين شركة تسلا لصناعة السيارات الكهربائية، التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرا لها، بينما تعمل الشركات الألمانية وأبرزها “فولكسفاجن” بشكل محموم على إنتاج طرز جديدة من السيارات الكهربائية، قادرة على منافسة منتجات “تسلا”.
وفي هذا الإطار يؤكد دوجلاس آدم الباحث في مجال صناعة السيارات، أن السيارات الكهربائية باتت حقيقية واقعية ملموسة وقابلة للحياة، والأخطر من وجهة نظره أنها مستعدة من الآن وصاعدا على منافسة السيارات التقليدية.
وقال لـ”الاقتصادية”: “في ظل تنامي الوعي العالمي بالبيئة، وتبني البلدان المختلفة قوانين أكثر صرامة فيما يتعلق بالانبعاثات الغازية، والتطور التكنولوجي في مجال صناعة بطاريات السيارات الكهربائية، وانخفاض تكاليف إنتاجها، واتساع نطاق البنية التحتية لشحن تلك السيارات، وزيادة قبول المستهلكين لها، كل هذا يمنح هذا الفرع في صناعة السيارات قوة دفع ضخمة للغاية”.
وحول حصة هذا النوع من السيارات من إجمالي سوق السيارات مستقبلا يعلق قائلا: “بحلول عام 2030 يمكن أن تراوح حصة المركبات الكهربائية بين 10 و50 في المائة من مبيعات السيارات الجديدة، وستكون المبيعات أعلى في المدن الكثيفة السكان، التي لديها قوانين صارمة لمكافحة الانبعاثات الغازية، والتي ستمنح المستهلكين الجدد حوافز من قبيل الإعفاءات الضريبية، وميزات مواقف السيارات، وأسعار شحن منخفضة. في الجانب الآخر سنجد أن المبيعات أبطأ بالطبع في المدن الصغيرة والبلدات والمناطق الريفية، خاصة مع انخفاض مستويات البنية التحتية للشحن في تلك المناطق”.
وأكدت دراسة أعدها مركز ماكينزي العالمي للأبحاث عن العوامل التي ستعيد تشكيل صناعة السيارات، أن سوق السيارات العالمية التي بلغت 3.5 تريليون دولار 2015 ستقفز إلى 6.7 تريليون دولار عام 2030.
وأوضحت الدراسة، أن 1.5 تريليون دولار تشمل أنواع التكنولوجيا الجديدة التي ستزود بها السيارات الحديثة، والتي تتيح الاستفادة من خدمات الاتصال بالبيانات مثل القدرة على الولوج إلى التطبيقات المختلفة وتحديث برامج الكمبيوتر، إضافة إلى 1.2 تريليون دولار من خدمات ما بعد البيع.
يستنتج من هذا التحليل، أن صناعة السيارات تقترب من مشهد أكثر تنوعا وتعقيدا، سيتم فيه إجبار اللاعبين الحاليين للمنافسة على جبهات متعددة، والتعاون مع المنافسين في الوقت ذاته، وبمقدار ما ستساعد عملية الدمج على دفع الصناعة للأمام، فإنه يصعب أن نشهد بروز لاعبين جدد كبار من العدم.
وسيرتبط ذلك في جزء منه بتطور آخر في تلك الصناعة الاستراتيجية، فالنمو المذهل والكفاءة المتزايدة في البرمجيات، واندماجها يوما بعد آخر في السيارات الحديثة، يقلص المجال أمام شركات صناعة السيارات، ويجعل خيار المشاركة في النظم التي تبرز نتيجة الربط بين المستهلكين والتكنولوجيا، خيارا لا مفر منه لكل الشركات التي ترغب في البقاء في السوق والمنافسة.
تعزز تلك التطورات الشعور النسبي بالقلق لدى بعض كبار المنتجين التقليديين، فيما يتعلق بقدرتهم على المحافظة على تفوقهم النسبي وريادتهم في تلك الصناعة الاستراتيجية. فقد أثارت تصريحات هربرت ديس، الرئيس التنفيذي لشركة فولكسفاجن بأن صناعة السيارات الألمانية لديها فرصة كبيرة في ريادة حركة المستقبل، قلقا شديدا لدى صناعة السيارات في ألمانيا. وتكشف تلك التصريحات حجم المنافسة الشرسة، التي تشهدها الصناعة في الوقت الراهن، خاصة مع قناعة الخبراء بأن التغيرات التي ستشهدها أسواق السيارات على مدى الأعوام الخمسة أو العشرة المقبلة ستكون أكثر حدة مما كان عليه الحال في الـ50 عاما الماضية. وترتبط التطورات في صناعة السيارات الكهربائية بتغيرات أخرى متعلقة بتحول الأسواق من الأسواق التقليدية ذات معدلات الاستهلاك المرتفعة في عالم السيارات مثل الولايات المتحدة، التي تعافت فيها المبيعات والأرباح أخيرا، وكذلك الصين حيث لا يزال النمو قويا، إلى الأسواق الناشئة وبدرجة أقل الأسواق الأمريكية، بينما ستتسم الأسواق الأوروبية واليابانية وكوريا الجنوبية بركود نسبي.
من جانبه يقول الدكتور المهندس مارك كريس، أستاذ هندسة السيارات في جامعة إدنبرة أن إعطاء تصور أو منظور متكامل حول الكيفية، التي ستبدو بها الصناعة خلال العقد أو العقدين المقبلين أمر صعب للغاية، ولكن يمكن القول بوجود سيناريوهات تتعلق بنوع التغيرات المقبلة، وكيف ستؤثر في الشركات القديمة، ومن هم اللاعبون الجدد وطبيعة المستهلكين”.
ويبدو أن أحد مفاتيح السر في تطوير صناعة السيارات العالمية مستقبلا يكمن في كلمة واحدة هي “الاندماج”، فمزيد من التحالفات بين كبار المنتجين بات مطلبا لافتا في ظل التحديات الجدية، التي تواجه هذه الصناعة خلال الأعوام الأخيرة.
فمع إعلان مجموعة “بي. إس. أيه” الفرنسية المالكة لشركة “بيجو” ومجموعة “فيات كرايسلر” الأمريكية- الإيطالية، توحيد الصف عبر تبادل أسهم بنسب متساوية، بما سيؤدي إلى إنشاء رابع أكبر مصنع لإنتاج السيارات في العالم، بات من الواضح أن المستثمرين يعتقدون أن الحجم الكبير هو الأفضل للصناعة في الوقت الراهن، وأن صناعة سيارات أكثر تركزا في مجال الإنتاج يمكن أن يحقق استقرارا أفضل للأسواق، وعوائد أكبر لحاملي الأسهم.
وفي هذا الإطار يؤكد كريس، أن سوق السيارات العالمية ستواصل التوسع، وستنجح الشركات الكبرى من خلال الاندماج في خفض التكاليف الإنتاجية، لتوجيه الموارد لمزيد من الأبحاث بهدف تطوير الصناعة.
لكن تلك النظرة الكلية للتطورات المستقبلية في سوق صناعة السيارات، لا تتناقض مع تركيز بعض الخبراء على الجوانب التفصيلية للصناعة، خاصة مع تزايد الحديث عن مستقبل السيارات الكهربائية، وقدرتها على إعادة تشكيل الأسواق والصناعة في آن واحد.
لكن ميجان بينزي المهندسة في مجال المحركات في فرع شركة نيسان في المملكة المتحدة، تعتقد أن النمو السكاني الكثيف خاصة في المدن، والازدحام الدائم، وعدم تطور البنية التحتية للطرق بشكل سريع يتناسب مع تلك الزيادة السكانية، جعل الملكية الخاصة للمركبات ثقلا بيّنا على كاهل البنية التحتية، وأن ما تطلق عليه النقل بالمشاركة مثل شركة أوبر قد تغير طبيعة المنتجات المصنعة في عالم السيارات.
وذكرت بينزي، “مقدمو النقل الجماعي يخفضون بشكل كبير تكاليف النقل، ومن ثم يتحدون بذلك جدوى الملكية الشخصية، وهذا يتطلب منا عند تطوير الأجيال القادمة من السيارات أخذ هذا الجانب في الاعتبار، إذ سيتطلب ذلك مزيد من التركيز على إجراءات السلامة، وتطوير وسائل مساعدة السائق، فنهج السلامة أولا، وتنامي الشعور بالمسؤولية عن سلامة الركاب سيكون العنصر الحاسم في توجه الصناعة مستقبلا”.

المصدر: الاقتصادية
الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق