مقالات

سعود بن هاشم جليدان يكتب: الطلب النفطي .. العام المقبل

راجع كثير من المؤسسات ومراكز الأبحاث الدولية توقعات النمو الاقتصادي العالمي العامين الحالي والمقبل. وتم خفض معدلات النمو بسبب زيادة التوترات التجارية العالمية وازدياد حالات عدم اليقين حول معدلات النمو الاقتصادي في الدول الكبرى اقتصاديا والعلاقات التجارية فيما بينها. ومن مؤشرات تراجع معدلات النمو الاقتصادي في مجموعة العشرين – التي تضم الاقتصادات العالمية الكبرى – انخفاض معدلات نمو الاستثمار في أعضائها إلى 1 في المائة في النصف الأول من 2019، كما تراجع نمو الطلب على عديد من السلع المعمرة كالسيارات. وتتوقع منظمة التجارة العالمية أن تنمو التجارة العالمية خلال هذا العام بمعدلات ضعيفة لا تتجاوز 1.2 في المائة. وتستشرف معظم المؤسسات الدولية أن تقل معدلات النمو الاقتصادي في الدول الاقتصادية الكبرى العام المقبل 2020 عن مستويات العام الحالي.
قاد خفض توقعات معدلات النمو الاقتصادي العالمي إلى خفض مؤسسات ومراكز أبحاث الطاقة الدولية لمستويات ومعدلات نمو الطلب النفطي المستشرف للعامين الحالي والمقبل. فهذه وكالة الطاقة العالمية تخفض توقعاتها لنمو الطلب النفطي في عام 2019 إلى 1 في المائة – وهو الأقل منذ 2016 – أو بنحو مليون برميل يوميا، أما العام المقبل فسيتحسن معدل نمو الطلب العالمي على النفط بنسبة أفضل قليلا ليصل إلى 1.2 في المائة أو نحو 1.2 مليون برميل يوميا. من جهة أخرى تتوافق بشكل تقريبي توقعات منظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك” مع توقعات وكالة الطاقة العالمية لنمو الطلب هذا العام ولكن توقعاتها لنمو الطلب العام المقبل تقل قليلا عن توقعات الوكالة. وسيصل متوسط الطلب العالمي على النفط إلى 100.3 مليون برميل يوميا في 2019، بينما يتوقع أن يبلغ 101.5 مليون برميل يوميا العام المقبل حسب أحدث تقديرات وكالة الطاقة العالمية، بينما تقل تقديرات “أوبك” بعض الشيء عن الوكالة. وقد سجل متوسط الطلب العالمي على النفط خلال آب (أغسطس) الماضي مستوى قياسيا جديدا عند 102.2 مليون برميل يوميا.
استمر تراجع معدلات نمو الطلب النفطي من قبل أعضاء منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، حيث ما زال استهلاك آب (أغسطس) 2019 أقل من نظيره للشهر نفسه 2018. في المقابل استمر نمو استهلاك باقي العالم وخصوصا الدول الآسيوية وعلى رأسها الصين والهند. وقد نما معدل استهلاك الصين النفطي بأكثر من نصف مليون برميل خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2019 مقارنة بالفترة نفسها العام الماضي، ولكن متوسط نمو الطلب الصيني سيتراجع إلى نحو 300 ألف برميل يوميا العام المقبل. من جهة أخرى بدأ الطلب الهندي على النفط يعوض بعض التراخي في نمو الطلب الصيني منذ عدة أعوام، ولكن معدلات النمو الاقتصادي المتراجع هذا العام ستخفض نمو الطلب الهندي النفطي إلى 170 – 180 ألف برميل يوميا هذا العام. أما العام المقبل فسيتحسن نمو الطلب الهندي على النفط بعض الشيء ويصل إلى نحو 200 ألف برميل يوميا. ستكون تغيرات الطلب النفطي محدودة في باقي مناطق العالم العامين الحالي والمقبل، ما عدا روسيا التي تحسن طلبها النفطي بشكل ملموس في 2019. تشهد القارة الإفريقية نسب نمو ملحوظة في استهلاك النفط، ولكن مستويات الاستهلاك المنخفضة للقارة تخفض من أهميته.
تراجع استهلاك المملكة المحلي من النفط ومنتجاته منذ عام 2016 بسبب ازدياد استخدام الغاز الطبيعي وخفض الاستهلاك المباشر للنفط الخام في توليد الكهرباء، وكذلك بسبب إجراءات زيادة كفاءة استخدامات الطاقة. ويتوقع مركز الملك عبدالله للدراسات والبحوث البترولية أن يتراجع معدل استهلاك المملكة النفطي في 2019 بنحو 40 ألف برميل، وكان قد انخفض بنحو 125 ألف برميل يوميا في عام 2018. سيعود النمو إلى طلب المملكة النفطي العام المقبل، ولكن بمعدلات منخفضة. تراجع الطلب قد يعود أيضا إلى تباطؤ أنشطة بعض القطاعات عالية الاستخدام للطاقة كقطاع البناء الذي قل نشاطه في الأعوام الأخيرة. يبلغ معدل استهلاك المملكة من النفط نحو 3.1 مليون برميل يوميا خلال العام الحالي وسيكون بهذا النحو العام المقبل.
من المتوقع استقرار أسعار النفط العالمية للفترة المتبقية من العام الحالي بسبب التغيرات المحدودة في معدلات الطلب العالمي على النفط ومنتجاته خلال الربع الأخير من العام، وكذلك لالتزام دول المنظمة بالحصص، والنمو المتوقع في إنتاج النفط خارجها. أما العام المقبل فقد تتعرض أسعار النفط إلى ضغوط للانخفاض في النصف الأول من 2020 بسبب زيادة المعروض النفطي من خارج المنظمة على مستويات النمو المتوقع في الطلب العالمي، ما سيولد ضغوطا على أعضاء المنظمة لخفض الإنتاج. ولكن الطلب العالمي سيتحسن في النصف الثاني من 2020 ما سيقود إلى عودة الاستقرار لأسعار النفط ما لم تحدث مفاجآت غير محسوبة في جانبي الطلب أو العرض العالميين للنفط.

المصدر: الاقتصادية
الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق