أخبار العالم

أسواق التخوم تعاني تسارع مخاطر العجز

حذر صندوق النقد الدولي من أن نحو نصف بلدان أسواق التخوم، إما تعاني خطر الوقوع في ضائقة الديون أو ضائقة في الأصل، بارتفاع من وضع صفري، عام 2014.
ويأتي هذا التحذير في الوقت الذي من المنتظر فيه أن ترتفع فيه ديون أسواق التخوم بالعملة الصعبة إلى مستوى قياسي هذا العام، بعد أن جمعت ما قيمته نحو 38 مليار دولار، وذلك وفقا لصندوق النقد الدولي.
عديد من الدول الإفريقية، بشكل خاص يكافح في الأصل لخدمة ديونها.
موزمبيق متخلفة عن السداد منذ فترة بعد أن اقترضت أكثر من ملياري دولار، على الرغم من أنها قد عمدت إلى إخفاء جزء كبير منها عن صندوق النقد الدولي والجهات المانحة لتمويل مشروع أسطول صيد سمك التونة ومشروع الأمن البحري في الظاهر.
على أن ما حدث في الواقع كان تحويل جزء كبير من المال إلى رشا للمصرفيين والمسؤولين الحكوميين وذلك وفقا للمدعين العموم في الولايات المتحدة.
جمهورية الكونغو ثالث أكبر دولة منتجة للنفط في إفريقيا أسفل الصحراء، وكذلك كل من زيمبابوي وجامبيا وجرينادا مدرجة أيضا على قائمة من تسع دول، يصنفها صندوق النقد الدولي أنها تعاني “ضائقة الديون”.
فوق ذلك، هناك دزينتان من البلدان الآخرى، بما في ذلك إثيوبيا وغانا وزامبيا وهاييتيولاوس وطاجكستان، تعد معرضة لخطر “كبير” بأن تحذو حذوها وهو أعلى مستوى منذ بدء السجلات القابلة للمقارنة عام 2010.
قال ديميتري سدراكوبولوس، المؤلف المشارك لتحليل صندوق النقد الدولي: “كان هناك عديد من المحركات: العجز الأوسع نطاقا في المالية العامة، حيث كانت هناك صدمة خارجية بسبب صدمة السلع عام 2014؛ النزاعات المدنية: كان هناك عديد من الأمثلة في المناطق ذات الدخل المنخفض في الأعوام الأخيرة؛ وكان هناك بعض حالات ضعف الحوكمة، حيث تم إخفاء الديون”.
“هناك دافع آخر هو التغيير في تكوين الديون، من مصادر بشروط ميسرة أكثر إلى اقتراض تجاري أكثر”.

انخفاض عوائد أسواق التخوم
انخفضت العوائد على سندات أسواق التخوم من ذروة بلغت 8.2 في المائة في تشرين الثاني (نوفمبر) 2018 إلى 6.2 في المائة الآن.
قال تقرير الاستقرار المالي العالمي الصادر عن صندوق النقد الدولي، إن هذا الارتفاع مدفوع من ظروف خارجية “مؤاتية”: ظروف سياسة نقدية عالمية أكثر سلمية، وتكثيف ناتج عن البحث عن العوائد بدلا من تحسين الأساسيات الاقتصادية المحلية الأساسية لأسواق التخوم.
في ظل هذه الخلفية تراجع تجميد الإصدار في النصف الثاني من عام 2018، ما دفع صندوق النقد الدولي إلى توقع أن يتم تسجيل رقم قياسي من ديون أسواق التخوم بالعملة الصعبة بمقدار 38 مليار دولار.
المبلغ المستحق لمثل هذه الديون وصل الآن إلى 200 مليار دولار خلال الأعوام الخمسة الماضية، حيث تعمل الدولة المصدرة المتوسطة الآن تحت كومة من الديون تعادل 7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، أي نحو نصف إجمالي احتياطياتها، مقارنة بنسبة 3 و20 في المائة على التوالي عام 2014.
فيما يتعلق بنسبة الديون إلى الناتج المحلي الإجمالي، فإن الدولة المصدرة المتوسطة من أسواق التخوم لديها نسبة بلغت الآن نحو 55 في المائة، بارتفاع 20 نقطة مئوية منذ عام 2013.
أشار صندوق النقد الدولي إلى دول تشمل أنجولا وجابون وتونس وزامبيا وبليزوإكوادور وجامايكا كبلاد ستشهد، خلال الأعوام المقبلة التزاماتها لخدمة الديون إلى القطاع الخاص “ترتفع بشكل كبير أو ستبقى مرتفعة”.

دخول الصين على الخط .. وخفة القلق
علاوة على ذلك، الزيادة في القروض الثنائية من دول مقرضة خارج نادي باريس، بما في ذلك الصين، ولا سيما إلى البلدان الأكثر فقرا، تمثل مخاطر إضافية، لأن “التعرض الكلي لبعض من هذه الدول الدائنة لا يظهر في إحصاءات الديون الحكومية”.
مع ذلك، بعض المراقبين الآخرين ربما أقل قلقا بشأن تراكم ديون أسواق التخوم من صندوق النقد الدولي.
ديفيد سبيجيل، مؤسس شركة فندامينا لإنتليجنس الاستشارية لسوق السندات يوافق على أن مستويات الضائقة قد ارتفعت، مدفوعة إلى حد كبير من تهور البلدان التي أصدرت سنداتها الخارجية الافتتاحية في الأعوام الأخيرة.
مع ذلك، قال إن المشكلات ليست متأصلة كما كانت في الأعوام 2008-2009، خلال الأزمة المالية، أو حتى عام 2011 عندما كانت أزمة منطقة اليورو مشتعلة، وهي أحداث قلصت الرغبة في المخاطرة على نطاق أوسع.
جوستافو ميديروس، نائب رئيس الأبحاث في آشمور وهي مجموعة استثمارية تركز على الأسواق الناشئة، وافق على أن “ارتفاع مستويات الديون بشكل عام هو أمر مثير للقلق”.
مع ذلك، قال إن كثيرا من الأسواق الناشئة وأسواق التخوم باستثناء الأرجنتين وزامبيا ولبنان و”ربما مجموعة صغيرة من الدول الأخرى”، “لا تتداول بمستويات متعثرة جدا في الوقت الحالي”.
قال ميديروس، “على نطاق واسع لا تزال الظروف المالية إيجابية بالنسبة لهذه البلدان”، مجادلا أن الأمر “يتطلب صدمة نظامية في التمويل العالمي”، حتى يتدهور الوضع بشكل ملحوظ.
وأضاف أن اعتماد أسواق التخوم الكبير على التمويل بالدولار، مقارنة بالأسواق الناشئة على نطاق أوسع، كان عاملا رئيسا وراء التدهور الأسرع في نسب الديون إلى الناتج المحلي الإجمالي فيها، في الأعوام الأخيرة.
علاوة على ذلك، قال ميديروس: “إذا كنا وكثير من المعلقين الآخرين محقين من وجهة نظر على المدى المتوسط أن الدولار ينبغي أن يضعف من هنا، فسيكون ذلك عاملا آخر يسهم في تحسين ظروف السيولة لهذه البلدان”.
علاوة على ذلك، على الرغم من أن بلدانا مثل غانا وكينيا لديها “مستويات مفرطة من الديون”، إلا أنها على الأقل تشهد نموا في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تراوح بين 5 و6 في المائة، كما أضاف، ما يعني أنه ما زال بإمكانها “الخروج من ديونها” إذا تمكنت من تقليص عجزها في المالية العامة.
في الأساس، قال ميديروس إن أسواق التخوم الآن تعادل الأسواق الناشئة في العقود السابقة، حيث تقدم للمستثمرين عوائد بأرقام من خانتين بالعملة المحلية، وعوائد مرتفعة مكونة من خانة واحدة بالعملة الصعبة، كانت أسواق ناشئة مثل البرازيل تقدمها، لكن لم تعد تفعل.
هذا بدوره كان يحفز اهتماما أكبر بكثير من عملاء آشمور خاصة في الوقت الذي يتم فيه تداول نحو 15 تريليون دولار من السندات في جميع أنحاء العالم، بعوائد سلبية.

ظهور ديون حميدة
كما يشعر ميديروس بالراحة أيضا من حقيقة أن عديدا من سندات أسواق التخوم التي صدرت في الأعوام الأخيرة كانت لأجل 10 إلى 30 عاما، ما أدى إلى ظهور صورة ديون “حميدة”، مع سندات قليلة نسبيا مستحقة قبل عام 2022.
ردد دراكوبولوس من صندوق النقد الدولي هذه النقطة، حيث قال إن “سندات أسواق التخوم بشكل عام قد صدرت خلال الأعوام الثلاثة إلى الخمسة الماضية، وإنها لن تستحق قبل ثلاثة إلى خمسة أعوام أو أكثر أخرى”.
إلا أن سبيجل رأى الأزمة تصل في وقت أقرب، حيث قال إن “معظم المؤشرات تشير إلى أننا سنرى مستوى أعلى من حالات العجز عن السداد في الأسواق الناشئة” في النصف الثاني من العام المقبل والنصف الأول من عام 2021، كأقرب وقت.
وأضاف: “ليس لأن معظم المؤشرات الاقتصادية تشير إلى أنه سيكون هناك تباطؤ، بل لأن هناك أيضا تأثيرا موسميا”.
هذا التأثير الموسمي يشير إلى أدلة من قاعدة بيانات سبيجل يرى أن حالات العجز عن السداد من الدول المصدرة من الأسواق الناشئة لأول مرة، تبدأ في الارتفاع بشكل كبير في العام الثالث من عمر السندات، مع ارتفاع معدل العجز أكثر في العامين الرابع والخامس.

دول بلا تاريخ مدفوعات
وقال إن “هناك كثيرا من السندات التي تم إصدارها من نوعية المضاربة في الأعوام السبعة الماضية. هذه الدول المصدرة ليس لديها سجل تعقب، ولا تاريخ مدفوعات ولا معرفة بإدارة الدورة الاقتصادية”، مضيفا أن “عددا كبيرا منها سيصل إلى عامه الرابع إلى الخامس منذ إصدار السندات، في النصف الثاني من عام 2020 والنصف الأول من عام 2021، في الوقت نفسه الذي يشير فيه خبراء الاقتصاد إلى أن النمو سيكون أسوأ مما هو عليه الآن”.
توقعاته لسندات الشركات الخارجية في الأسواق الناشئة (وهي مجال مختلف عن السندات السيادية في أسواق التخوم، لكنه مجال يشترك في بعض أوجه التشابه التي تعد أقل “خطورة”)، هي أن يرتفع العجز عن السداد من أربعة مليارات دولار في النصف الأول من هذا العام، إلى 18.3 مليار دولار في الأشهر الستة الأولى من عام 2020، قبل أن تبلغ ذروتها بقيمة 23 مليار دولار في النصف الثاني من العام المقبل.
قال إيفان باباجورجيو، نائب رئيس قسم في صندوق النقد الدولي، إن أسواق التخوم المثقلة بالديون، ينبغي أن تحد من الزيادات في الديون الخارجية، بشروط غير ميسرة للمشاريع الاستثمارية ذات معدلات عوائد مرتفعة “بشكل معقول”.
وبدلا من تحمل مزيد من الديون، قال ينبغي على هذه البلدان إعطاء الأولوية للإصلاحات الهيكلية، التي تدفع النمو، مثل تحسين حوكمتها.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق