متنوع

«أيون» للبيانات المالية تقتفي آثار «بلومبيرج»

في عام 1999، سار أندريا بيجناتارو على خطا مايكل بلومبيرج: ترك الشد والجذب الذي يصحب تداول السندات في “سالومون براذرز”، لبناء إمبراطورية بيانات مالية.
مثل بلومبيرج الذي ترك “سالومون” قبله بـ18 عاما، رأى بيجناتارو فرصة في استغلال حقيقة أن الأسواق المالية قد أصبحت أكثر عالمية وإلكترونية.
لقد كسب خبرة في سوق الديون السيادية الإيطالية في التسعينيات قبل أن يتحول إلى سوق تداول محوسب في بريطانيا أو فرنسا أو ألمانيا.
إدراكه أن المتداولين البشر سيفسحون الطريق أمام المبرمجين والخوارزميات دفعه إلى بناء منصة تداول إلكترونية.
منذ ذلك الحين أسس شركته “مجموعة أيون”، بوصفها جزءا لا يتجزأ من النظام الذي يرتكز عليه تداول الأسهم والديون والمشتقات المالية في جميع أنحاء العالم.
ومع ذلك، في تناقض صارخ مع “بلومبيرج”، الذي له وجود واضح في جميع الأسواق المالية، فإن مواصفات “أيون” تعد سرية بصورة متعمدة، ما يعكس طبيعة مؤسسها الإيطالي البالغ من العمر 49 عاما.
على الرغم من أن “أيون” اشترت 20 شركة منذ عام 2005 إلا أن مجموعة بيجناتارو التي يديرها من مكاتب تطل على كاتدرائية في لندن، لا تزال غير معروفة خارج أسواقها المتخصصة.
وصلت “أيون” التي رفضت التعليق لهذا المقال، إلى حجم يصعب معه الحفاظ على حب مؤسسها للخصوصية. وتثير عمليات الاستحواذ التي يغذيها الدين مزيدا من الأسئلة حول مستوى الاقتراض، وحجم فقدان الوظائف ومستوى توزيع الأرباح.
بعد الانتهاء من صفقة قيمتها 1.5 مليار جنيه استرليني عام 2018 للاستحواذ على مجموعة فيديسا التي تصنع برمجيات تداول، واستحواذها على حصة أغلبية في شركة أكيورس للأخبار المالية بقيمة 1.4 مليار جنيه استرليني، في وقت سابق من هذا العام، أصبحت “أيون” الآن شركة تكتل صغيرة تغطي البيانات ومعالجة التداول، وتشمل علامات تجارية مثل ديلوجيك وميرجرماركتس. تبلغ قيمة مؤسساتها مجتمعة نحو سبعة مليارات جنيه استرليني، فيما بلغت إيراداتها العام الماضي نحو 830 مليون جنيه استرليني.
قال راسل ديناج، رئيس أسواق رأس المال في “جريسبارك بارتنرز” للاستشارات: “إذا كنت تتداول في السندات أو المقايضات، فإنك في مرحلة ما من السلسلة الكلية، ستستخدم شبكة الاتصال لـ”أيون”.
يتنافس بعض المنافسين الكبار مثل “بلومبيرج” و”إف آي إس” و”إنترناشيونال أكستشينج” في أجزاء من أسواق “أيون”، إلا أنه لا يوجد منافس مباشر لـ”أيون” في جميع أسواقها، إذ تتنافس في الأغلب مع شركات البرمجيات المختصة.
تعود سرية “أيون” جزئيا إلى أسلوب إدارة بيجناتارو، إذ تتعرض المعلومات لمراقبة متشددة من دائرة أشخاص موثوقين تتكون من أقل من عشرة مستشارين، وفقا لأولئك الذين التقوا وعملوا مع بيجناتارو.
إنهم يصفونه بأنه “مندفع جدا” و”أحادي التفكير”.
يرسم الأشخاص الذين قابلوا بيجناتارو وعملوا معه صورة لرجل يمارس رقابة مشددة على “أيون”، إذ وصفه أحد المصرفيين بأنه “مدمن عمل على مدار الساعة”.
وذكر الشخص: “تأتي الثقة مع نجاحه، ويقول البعض الغطرسة، في حكمه الشخصي”.
وأضاف: “يمكن للمرء أن يصفه بأنه مدير يحاول التحكم بجميع التفاصيل، وهناك خطر كبير من المدير الذي يكون حضوره أساسيا على العملية بأكملها، لكني أملك تفسيرا إيجابيا لذلك”.
يحتفظ بيجناتارو بأكثر من 90 في المائة من الأسهم، وفقا لمستندات الشركة، بينما حصلت شركة كارلايل للأسهم الخاصة على حصة أقلية بقيمة 400 مليون دولار عام 2016.
تجنبت “أيون” أيضا الأسواق العامة في الحصول على التمويل، واعتمدت بدلا من ذلك على الدين الخاص لتمويل فورة استحواذاتها.
على الرغم من رفض “أيون” الإفصاح عن مستوى اقتراضها إلا أن مديري صناديق القروض قالوا إن المجموعة بأكملها، لديها الآن أكثر من ستة مليارات دولار من الديون.
لمساندة هذه المستويات المرتفعة من الديون، من المعروف أن بيجناتارو يتخذ نهجا غير عاطفي لخفض التكاليف.
بعد شراء “فيديسا”، وهي شركة تصنيع برامج تزود أدوات تداول لأكثر من 700 وسيط، استهدفت “أيون” تقليص قوتها العاملة التي تبلغ مجتمعة 3.3 آلاف شخص بنسبة تراوح بين 15 و20 في المائة، لتحقيق مدخرات سنوية نحو 50 مليون دولار، وفقا لمستندات الشركة.
داخل الشركات التي تم الاستحواذ عليها، الضغط على الاستثمار ترك عديد من المديرين من المستوى المتوسط ومندوبي المبيعات في خط المواجهة غير سعيدين، حسبما يقول موظفون سابقون في الشركات التي اشترتها “أيون”.
غادر نحو 300-400 شخص من مراكز عليا في “فيديسا” طواعية في الأشهر الأخيرة، إضافة إلى أولئك الذين على وشك أن يكونوا زائدين على الحاجة، وفقا لأربعة موظفين سابقين. لم يكن أي منهم على استعداد لمناقشة “أيون” علانية.
أثار فقدان الموظفين ذوي الخبرة أسئلة داخليا حول ما إذا كان يمكن الحفاظ على الجودة.
“بعض هذه المنتجات معقدة”، حسبما قال مسؤول تنفيذي سابق. “يمكنك فقط فرض رسوم على منتج متميز إذا كان لديه خدمة متميزة”.
بدأ المقرضون الذين كانوا سعداء بالإقراض للمجموعة المتنامية في دق جرس الإنذار في الآونة الأخيرة، بشأن حجم الأموال التي استولى عليها بيجناتارو.
خفضت وكالة موديز تصنيف “أيون تريدينج”، وهي الأداة التي تمتلك “فيديسا”، إلى حالة متدنية في أيلول (سبتمبر) الماضي، لأن “الشركة دفعت أرباحا كبيرة” بدلا من سداد الديون، وأخذت أكثر من 125 مليون يورو من المجموعة، بداية عام 2019 وحده.
دفعت الشركة الأم الإيرلندية لشركة أيون مبلغ 195 مليون يورو من الأرباح إلى كيانات يسيطر عليها بيجناتارو و”كارلايل” منذ بداية عام 2017.
بيجناتارو، الذي يمتلك منزلا في بلجرافيا في لندن، طور عقارا فاخرا في سانت فنسنت، يحاول أن يحوله إلى منتجع راق جديد.
قال أحد مديري صناديق القروض إنه توقف عن إقراض المجموعة بعد دفعات حديثة.
وأضاف أن عمليات الاستحواذ المستمرة لشركة أيون وإعادة تنظيم الشركات بشكل متكرر زادت من صعوبة تتبع عمليات التوزيع على المساهمين.
وقال: “هذا يذكرك برجل في مهرجان يحمل ثلاثة أكواب وكرة”. وتابع “لن تعرف أبدا مكان الكرة”.
في أيار (مايو) الماضي، اتخذ مقرضو شركة أيون موقفا، رافضين دعم خطة لصفقة ديون بقيمة ملياري دولار، تحصل فيها “أيون” فيها على أرباح أخرى بقيمة 250 مليون دولار.
كانت الخطة ستجمع ثلاث شركات برمجيات: “وول ستريت سيستمز” و”أوبن لينك” و”تريبل بوينت” في شركة جديدة تدعى “أيون كوربورتس”.
كانت الصفقة الملغاة علامة عار لبنك يو بي إس، الذي كانت بمنزلة المستشار المالي الوحيد لـ”أيون”، في معظم صفقاتها على مدار الخمسة أعوام الماضية، ما جعل البنك السويسري يحصل على الملايين على شكل رسوم.
كان لدى بيجناتارو علاقة وثيقة مع مدير الخدمات المصرفية الاستثمارية السابق أندريا أورسيل، وفقا لأشخاص مطلعين على الأمر، لكن صراعات “أيون” في سوق القروض جعلت المديرين التنفيذيين في البنك السويسري، يشعرون بالتوتر لأنهم اكتتبوا للتو بمفردهم أكثر من مليار دولار من الديون دعما لشراء “أكيورس”.
تم السماح لـ”يو بي إس” في نهاية المطاف بالخروج من المشكلة.
قررت “أيون” بدلا من ذلك جمع 1.25 مليار دولار من التمويل من صندوق الائتمان “إتش بي إس” وقسم الديون الخاصة في “جولدمان ساكس”، ثم تحولت إلى “كريديت سويس” لإعادة إجراء صفقة “أيون كوربورتس” الشهر الماضي، إذ نجحت في جمع 1.75 مليار دولار من الديون بعد الاتفاق على شروط أكثر تحفظا مع المقرضين.
مثل “بلومبيرج” قبلها، وصلت “أيون” الآن إلى حجم تدور حوله التكهنات بشأن ملكيتها، وعما إذا كان بإمكان رجل واحد الاستمرار في الاحتفاظ بها عن كثب.
قال أحد المصرفيين الذي يعمل معه منذ فترة طويلة: “أندريا شخص مجهول جمع كل هذه الشركات على مستوى العالم، بصورة أساسية بأمواله الخاصة، وقد جمع تكتلا، لكن الآن ماذا سيفعل به؟”.
وتابع: “هل ينظر إلى الاكتتاب العام أو البيع الاستراتيجي الكبير؟ لا أحد متأكد حتى الآن عما هي استراتيجيته النهائية”.

المصدر: الاقتصادية

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق