السيارات

نموذج اقتصادي ألماني جديد بفضل أزمة السيارات

دخلت صناعة السيارات الألمانية، التي تمثّل عائداتها السنوية 12 في المائة من الناتج المحلي، أزمة حادّة باتت تُهدّد دولاً أوروبية مجاورة على رأسها إيطاليا. بيد أن هذه الأزمة قادرة على حثّ حكومة برلين على الاستثمار في آليتي التحديث التكنولوجي والبنى التحتية كي تستفيد منها، وكذلك أيضاً جميع دول الاتحاد الأوروبي من دون استثناء.

صحيح أن كبرى شركات الإنتاج الألمانية نجحت بـ«أعجوبة» في شهر أغسطس (آب) من عام 2019 في بيع كميات كبيرة من السيارات التي تراكمت في مستودعاتها شهوراً طويلة، لكن الأجواء الرمادية المهيمنة على العلاقات الأوروبية البريطانية، من جهة، والحروب التجارية التي تشنّها الولايات المتحدة على دول أخرى دفاعاً عن منتجاتها الوطنية، من جهة ثانية، لا تفسح المجال لأي تفاؤل قريب الأمد في أوساط كبار خبراء الاقتصاد الألمان.

فقطاع السيارات وحده يشغل 850 ألف عامل وموظف ويستأثر بنحو 16 في المائة من صادرات البلاد. كما أن 5 في المائة من الصادرات الإيطالية عبارة عن مكوّنات للسيارات يتم تركيب خُمسها في السيارات الألمانية بما يصل إجماليه إلى 4 مليارات يورو سنوياً. لذا، فإن أي ركود في صناعة السيارات الألمانية يؤذي الاقتصاد الإيطالي بقوة.

تقول الخبيرة الألمانية إليزابيت فيليغر في قسم التسويق التابع لشركة «فولكسفاغن» في مدينة فرانكفورت، إن أزمة السيارات الحالية ستتسبب بخسائر مالية فادحة إضافة لتسريح آلاف العُمّال من وظائفهم. ومع أن المرحلة القادمة ستكون موجعة على الاقتصاد الألماني، فإنها ستساهم في تغييره بصورة إيجابية تتعطّش لها ألمانيا وكل الدول الأوروبية منذ زمن بعيد.

وتضيف هذه الخبيرة أن شبح الركود الاقتصادي المحلي سيحض السياسيين الألمان على الاستماع إلى صرخات خبراء الاقتصاد من جميع أنحاء العالم. في الوقت الحاضر، تتركّز هذه الصرخات في عدم التعويل على صادرات السيارات الألمانية فقط، إنما أيضاً، في تنشيط حركة الاستهلاك المحلي بمساعدة سياسة استثمارات فعّالة. كما أن تقليص الاعتماد على صادرات السيارات، التي كانت السند الأولى لأغنياء ألمانيا في زيادة ثرواتهم، من شأنه مكافحة عدم المساواة بين الطبقات الاجتماعية.

وتختم: «تحتاج ألمانيا إلى استثمارات لا تقلّ عن 200 مليار يورو لنفض الغُبار عن بنيتها التحتية القديمة التي تشمل الجسور والمدارس وشبكة الاتصالات. وسيكون الإقرار بهذه الاستثمارات صديقاً لألمانيا، لا سيما لطبقاتها الاجتماعية الوسطى والفقيرة، ودول الاتحاد الأوروبي معاً.

المصدر: الشرق الاوسط

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق