تقنية المعلومات

ما الدرس الذي يجب أن تتعلمه “آبل” وشركات التقنية الأخرى من “إتش بي”؟

كان ابتكار شركة “هيوليت باكارد” المعروفة الآن اختصارًا بـ”إتش بي” للطابعة الليزرية الشخصية قبل أربعة أعوام، ذروة نجاح واحد من أفضل مشاريعها ورهاناتها على الإطلاق، حيث كان كفيلًا بدعم أرباح الأعمال لمدة طويلة.

توصلت مجموعة من المهندسين يعكفون على مهام التطوير بمنأى عن المقر الرئيسي، إلى المنتج الناجح الذي خلق سوقًا جديدًا أو ما يعرف بـ”المحيط الأزرق” الخاص بـ”إتش بي”، حيث جاء متكاملًا مع نموذج أعمال قائم على جني الأموال من المبيعات اللاحقة لعبوات الحبر التي كانت أكثر فعالية.

وساهمت الأرباح المحققة من طابعات الليزر في دعم أعمال “إتش بي” لسنوات عديدة، ومن المرجح استمرار هذا الدعم لعقود أخرى، لكن إذا نجح عرض “زيوركس” للاستحواذ على صانعة الطابعات، فربما يضع نهاية لقصة الشركة التي لطالما ساهمت في تعريف أسلوب وادي السليكون الفريد للابتكار.

رغم أن طابعات “إتش بي” ستستمر في تزويد الأعمال بالنقد، لكن هذه المرة سيتم توظيف الأموال لخدمة عبء الديون الضخم الذي ستتحمله “زيوركس” من أجل الاستحواذ على منافستها الأكبر حجمًا.

النجاح بين التنويع والتركيز على منتج واحد

– إن منتجًا أو خدمة واحدة ناجحة، إذا تمت إدارتها جيدًا، يمكن أن تتحول إلى دخل سنوي لمدة أطول مما يمكن للمبتكرين توقعه، لكن الفشل في استخدام الأرباح من مصدر اليوم للعثور على مصدر كبير تال سيكون له تداعيات سيئة للغاية.

– على عكس نظرائهم الصينيين، الذي انطلقوا في شتى الاتجاهات بحثًا عن أسواق رقمية جديدة، فإن أكبر شركات الإنترنت والتقنية الاستهلاكية في الولايات المتحدة ظلت عالقة قرب ما يعرفونه بشكل جيد.

– في “جوجل”، يشكل محرك البحث نحو 80% من جميع مصادر الإعلانات، ما يضعه على الطريق ليصبح نشاطا تجاريا قيمته 100 مليار دولار هذا العام، وفي “آبل”، يشكل “آيفون” نشاطًا قيمته 165 مليار دولار، ومصدرا لأكثر من 60% من الإيرادات.

– التنويع أداة قيمة للشركات الناضجة، أو تلك التي لديها أعمال رئيسية محفوفة بالمخاطر أو ذات طبيعة دورية، لكن المنتج أو الخدمة الفنية المتقدمة يمكن أن تستمر لفترة أطول، وتحمل معها النشاط التجاري إلى آفاق أبعد مما يبدو ممكنًا في البداية.

– “إتش بي” نفسها وظفت جزءًا من الأرباح المحققة من الطابعات لدعم محاولات إعادة الابتكار، لكنها باءت بالفشل جميعها، وشمل ذلك قرارات، الانغماس في صناعة مكونات الأجهزة لصالح “كومباك كومبيوتر”، وشراء شركتي “إي دي إس” و”أوتونومي”، والتي تكلفت عشرات المليارات.

عرض “زيوركس” مبرر ولكن..

– في الخامس من نوفمبر كشفت تقارير صحفية عن بحث “زيوركس” الاستحواذ على “إتش بي” مقابل مبلغ قد يصل إلى 27 مليار دولار من الكاش والأسهم، وهو ما أكدته الثانية في وقت لاحق من هذه الأنباء قائلة إنها تلقت عرضًا بالفعل وستبحث أفضل الخيارات لصالح المساهمين.

– المفارقة أن “إتش بي” شركة تقدر قيمتها السوقية قرابة هذا المبلغ الهائل، في حين أن “زيوركس” تحظى بقيمة تتجاوز قليلًا 8 مليارات دولار، علمًا بأنه في حال التقدم بعرض رسمي يجب أن يكون السعر المطروح أكبر من سعر التداول الحالي.

– ربما تواجه الشركة بعض الاضطرابات فبعدما نمت أعمالها بشكل أسرع من المتوقع منذ فصلها في 2015، تراجع أداء نشاط الطابعات خلال الأرباع الأخيرة، وانخفض سهم الشركة بنحو 10% منذ بداية هذا العام.

– تعمل “زيوركس” على إنتاج الطابعات وأجهزة النسخ الكبيرة، وتحقق إيرادات سنوية قدرها 10 مليارات دولار من تأجير وصيانة هذه الآلات، في حين سجلت “إتش بي” التي تنتج الحواسيب أيضًا، ما يزيد على 58 مليار دولار في العام المالي المنتهي في أكتوبر 2018.

– تتوقع “زيوركس” الحصول على 2.3 مليار دولار من بيع حصصها في مشاريع مشتركة مع “فوجي فيلم”، إلى جانب توفير مليار دولار بعد إلغاء دعوى قضائية ضدها، لكنها تعتمد على التمويل البنكي بشكل رئيسي بعدما تلقت خطاب “ثقة عالية” من أحد البنوك الكبرى.

– في الحقيقة، أعمال “إتش بي” تبدو جذابة للغاية ومن المفهوم المحاولات الحثيثة والطموحة لـ”زيوركس” من أجل الاستحواذ عليها، فقد كانت طابعاتها مصدرًا للتدفق النقدي طوال سنوات، علاوة على كونها نموذجا مثاليا للابتكار.

الأسواق الجديدة تبقي الشركات حية طويلًا

– عرفت “إتش بي” طوال عقود بقدرتها الابتكارية، وكانت واحدة من أوائل الشركات التي شكلت “وادي السليكون” بشكله الحالي، وإلى جانب إسهاماتها الاستثنائية في مجال الطابعات، فقد كان لها مشاركة مميزة في سوق الحواسيب الشخصية التي أعادت تصميمها لتصبح جذابة وعصرية.

– في الوقت الذي كانت تفشل فيه محاولات الابتكار والمغامرات الاستثمارية، لم تنخفض الأرباح التشغيلية من أعمال التصوير والطباعة أبدًا إلى ما دون 40% من إجمالي أرباح “إتش بي”، بل بلغت 70% في بعض الأحيان.

– بعد محاولات سطحية للتنويع، تحاول شركات التقنية الكبرى فعل ذلك بشكل أكثر جدية الآن، إذ تحول “أمازون” و”مايكروسوفت” تركيزهما إلى الحوسبة السحابية، وبدأت “آبل” أكبر محاولة لإعادة ابتكار خدماتها عبر إطلاق خدمة البث “آبل تي في بلس”.

– لكن هذه المشاريع لا تزال محفوفة بالمخاطر، فبدلًا من خلق أسواق جديدة، تسعى الشركات إلى اقتحام تلك الموجودة بالفعل مع منتجات وخدمات لها بدائل متاحة بالفعل.

– في حين فشلت محاولت “إتش بي” للتنويع، فإن قدرتها على الحفاظ على أعمالها الأساسية بعد خلق سوقها الخاص، كانت سببًا في استمرار النشاط وستظل كذلك خلال السنوات المقبلة، لتظل بعيدة عن التساؤلات والشكوك التي تحوم حول مصير المغامرات في أسواق محفوفة بالمخاطر.

المصدر: ارقام

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق