تقنية المعلومات

شركات التكنولوجيا القديمة لا يزال لديها ما تقدمه للمستثمرين

حصلت شركة مايكروسوفت الأسبوع الماضي على عقد للحوسبة السحابية بقيمة عشرة مليارات دولار من وزارة الدفاع الأمريكية، وهو فوز كبير لشركة شطبها كثيرون في المنافسة ضد “أمازون”.
على الرغم من احتمال أن تكون هناك عوامل أخرى وراء فوز “مايكروسوفت” -يقال إن دونالد ترمب مارس ضغطا ضد “أمازون” بسبب ملكية مؤسسها جيف بيزوس لصحيفة “واشنطن بوست”– إلا أنه يرمز إلى إحياء حظوظ الحرس القديم في قطاع التكنولوجيا، الذي انعكس على سوق الأسهم.
هيمنت أسهم التكنولوجيا على السوق الصاعدة بعد الأزمة، خاصة الأسماء المبهرة سريعة النمو مثل “فيسبوك” و”أمازون” و”نيتفليكس” و”جوجل”. أصبح الشراء المذهل لأسهم شركات “فانج” الأربع الأساسية رمزا لأطول موجة صعود في سوق الأسهم في تاريخ الولايات المتحدة. هذا العام انخفضت مستويات هذه الشركات قليلا.
كان مؤشر “فانج +” الخاص ببورصة نيويورك الذي يشمل أيضا “أبل” و”نيفيديا” و”تيسلا” و”تويتر” ومن الصين “بايدو” و”علي بابا” قد أضعف أداء سوق الأسهم الأمريكية الأوسع على مدار العام الماضي. فمع أن هذه الأسهم ذات النمو المبهر تمتعت بمكاسب قوية، إلا أن هذا يتناقض تماما مع العقد الماضي الذي اكتسحت فيه كل شيء تقريبا.
بحسب جيم بولسن، كبير استراتيجيي الاستثمار في Leuthold Group “تعاني مجموعة فانج إفراط الملكية وإفراط الحب، ويواجه عدد منها الآن مشكلات تنظيمية”. وأضاف: “إنها الآن الشركات المالية الجديدة، التي يتعين عليها الإدلاء بشهادتها أمام الكونجرس”.
خلال الأعوام الخمسة الماضية، ارتفع “إس آند بي 500” 51 في المائة، بينما ارتفع “فانج +” 184 في المائة. لكن حتى بعد ارتفاع أخير في الخريف، ظل أعضاء “فانج +” متراجعين 1.1 في المائة على مدار الأشهر الستة الماضية، في حين صعد مؤشر إس آند بي 500 محققا سلسلة من الارتفاعات الجديدة.
بعض المنتمين إلى “التكنولوجيا القديمة” تحدوا صورتهم ذات النمط القديم إلى حد ما وتفوقوا في الواقع أخيرا على “فانج”. تعد “مايكروسوفت” المثال الأنموذجي في هذا التحول، إذ وسع فوزها بعقد وزارة الدفاع نطاق ارتفاعها أكثر من 42 في المائة حتى الآن هذا العام، بينما تتبعت “أمازون” سوق الأسهم الأوسع واكتسبت نحو 20 في المائة.
أسهم “فانج” الأربعة الأساسية حققت متوسط عائدات بلغ 23 في المائة هذا العام. كريستوفر هارفي، استراتيجي في “ويلز فارجو”، أشار إلى أن ثلاثي “التكنولوجيا القديم” المؤلف من “مايكروسوفت” و”إنتل” و”أبل” سجل متوسط عائدات بلغ 42 في المائة. لكن على الرغم من ذلك لا تزال أسهم “فانج” تتداول تقريبا بضعف معدل السعر إلى الربح لنظرائهم الأقدم، ما يعكس توقعات المستثمرين بالنمو.
قال هارفي في ملاحظة الأسبوع الماضي: “التكنولوجيا القديمة كانت فرصة مختبئة في مكان مكشوف”. وتابع: “هذه الأسهم الثلاثة كانت لها ملكية متدنية مزمنة لأن مديري المحافظ المالية الكبيرة، في المتوسط، ما عادوا يعدونها شركات نمو”.
انتعاش شركة أبل هذا العام الذي ساعدها على استعادة لقبها أكبر شركة في العالم من حيث القيمة السوقية من “مايكروسوفت” أثبت أنه مؤلم بشكل خاص بالنسبة لعدد من مديري الصناديق.
أشار هارفي إلى أن شركة أبل تمثل 3.85 في المائة من مؤشر ستاندرد آند بورز 500، لكن متوسط أهميتها في أوساط الموصين بشراء الأسهم يبلغ 1.3 في المائة. ويقدر أن الارتفاع الكبير الذي حققته الشركة في 2019 الذي بلغ 63 في المائة، أسهم وحده بإضافة 0.45 نقطة مئوية للأداء الضعيف للمديرين النشطين هذا العام. وهو يعتقد أن ارتفاع شركة أبل سيستمر أكثر، بالنظر إلى احتمال أن يضغط على بعض مديري الصناديق للبدء في الشراء لتجنب الابتعاد عن مؤشراتهم.
ولاحظ هارفي “أن النفور من التكنولوجيا القديمة أوجد فرصة، وكان المستثمرون غير المتفقين مع الإجماع هم المستفيدون”. واستطرد قائلا: “لكن اتخاذ المراكز يشير إلى أن الفرصة لا تزال متاحة”.
عالميا، ترك هذا الأمر أصداء في أوساط أسماء تكنولوجية قديمة وراسخة بشكل جيد. قال نيكولاس كولاس، من شركة ديتا تريك، إن “ساب” SAP الألمانية وASML الهولندية التي تصنع أشباه الموصلات، وKeyence من اليابان، استعادت 40 في المائة و78 في المائة و33 في المائة على التوالي، متغلبة بشكل مريح على السوق الأوسع. في الوقت نفسه الشركات الصينية المكافئة لـ”فانج”-“علي بابا” و”تينسنت” و”بايدو”- شهدت تفاوتا في الآداء.
الانقسام التكنولوجي المتمثل في الجديد ضد القديم ليس قاطعا وجليا. ولا ينبغي المبالغة في هذا الأمر. فضل المستثمرون الأسهم القوية والدفاعية هذا العام بالنظر إلى الاقتصاد العالمي الكئيب لكنهم ما زالوا مغرمين بالشركات التي تبدو قادرة على تحقيق معدلات نمو قوية بصرف النظر عن الظروف الاقتصادية.
في الوقت الذي حققت فيه كل من “أبل” و”مايكروسوفت” أداء جيدا، فإن أسهم “التكنولوجيا القديمة” الكلاسيكية الأخرى، مثل “آي بي إم” و”أوراكل”، تتبعت السوق الأوسع على مدار الأشهر الستة الماضية. تغلبت “فيسبوك” على ذلك، على الرغم من زيادة التدقيق العام والتنظيمي، ولم تبدأ “إنتل” في اللحاق بالركب إلا أخيرا.
يقول وين ويكر، كبير مسؤولي الاستثمار في ICMA-RC، التي تدير خطة المعاشات التقاعدية، إن التشتت الأخير يرجع في معظمه إلى أداء الشركات الفردية. ويشير إلى أن “آي بي إم هي مثال للتكنولوجيا القديمة التي لم تحقق نتائج جيدة في الآونة الأخيرة”. ويضيف: “تخطى بعض الأشخاص الظروف بشكل أفضل أو أسوأ من الآخرين”.
لكن مع ارتفاع التقييمات في أسهم “فانج”، وفي الواقع في الأسهم على نطاق أوسع، يبدو بعض مديري الصناديق مترددين بشكل مفهوم. يجادل بولسن بأن عليهم فحص مؤشر ستاندر آند بورز 600 لشركات التكنولوجيا ذات القيمة السوقية الصغيرة “فانج الصغيرة”، أسهم صغيرة جدا مكافئة للقيم السوقية للأسهم الممتازة ذات الرسملة الكبيرة في مؤشر ستاندر آند بورز 500. فهو يعتقد أنها توفر إمكانات أفضل على المدى الطويل وحماية ضد تذبذب السوق على المدى القصير.
قال: “لديها معدل نمو طويل المدى أسرع بكثير، وهي غير محبوبة ولها ملكية بمستوى متدن. وليست في مرمى المنظمين”.

المصدر: الاقتصادية

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق