أخبار العالم

المملكة المتحدة .. النمو في أبطأ حالاته منذ عقد

تمكن الاقتصاد البريطاني من تلافي ركود فني في الربع الثالث، لكن النمو السنوي انخفض إلى أدنى معدل له منذ عام 2010.
معدل النمو الرسمي البالغ 0.3 في المائة يعد أول رقم ربعي خلال ستة أشهر لا يشهد تشوهات خطيرة بسبب تكديس المخزونات قبل الموعد النهائي الأصلي لمغادرة الاتحاد الأوروبي بنهاية آذار (مارس)، ثم تقليصها بعد ذلك التاريخ.
أظهرت بيانات مكتب الإحصاءات الوطنية الصادرة الأسبوع الماضي أن نمو الناتج المحلي الإجمالي تعافى من انكماش بلغ 0.2 في المائة في الربع الثاني، لكنه كان أقل كثيرا من النمو السريع البالغ 0.6 في المائة في الأشهر الثلاثة الأولى من السنة.
مع ذلك انخفض معدل النمو السنوي، مقارنة بالربع الثالث من عام 2018، إلى 1 في المائة، وهو أدنى مستوى نمو منذ منتصف عام 2010.
روث جريجوري، كبيرة اقتصاديي المملكة المتحدة لدى “كابيتال إيكونوميكس”، قالت: “من الواضح أن النمو الأساس ضعيف”. مع وجود انكماشين صغيرين في آب (أغسطس) وأيلول (سبتمبر)، كانت هناك بعض المخاطر من أن معدل النمو سيتباطأ أكثر في الربع الأخير.
وجود دليل قاطع على هشاشة الاقتصاد البريطاني الأساس، تمشيا مع ما وصفه صندوق النقد الدولي الشهر الماضي بأنه وضع عالمي “محفوف بالمخاطر”، لم يمنع السياسيين من محاولة كسب رأسمال انتخابي من أحدث البيانات.
ساجيد جافيد، وزير المالية، رحب بالبيانات باعتبارها “تباشير أخرى بأن أساسات الاقتصاد البريطاني قوية”. وأشار إلى تسعة أعوام من النمو الإيجابي في الاقتصاد البريطاني، في ظل الأنظمة المتعاقبة بقيادة حزب المحافظين.
على النقيض من ذلك، جون مكدونيل، نظيره من حزب العمال، انتقد ذلك وعده تهاونا من وزير المالية. قال: “احتفال الحكومة بنمو 0.1 في المائة في الأشهر الستة الماضية علامة على مدى تدني آمالهم وتوقعاتهم بشأن اقتصادنا”. وقال الديمقراطيون الليبراليون إن أحدث الأرقام أظهرت أن الاقتصاد ضعيف.
رغم أن الأطراف الثلاثة كانوا جميعا محقين في المقارنات المحددة التي استخدموها لإثبات وجهات نظرهم، إلا أن إلقاء نظرة على تاريخ اقتصاد المملكة المتحدة ما بعد الحرب يظهر أن العقد الماضي كان الأضعف حتى الآن، إذ إن أداءه منذ استفتاء “بريكست” في (حزيران) يونيو 2016 ظل ضعيفا بشكل ملحوظ.
مقارنة بمعظم الاقتصادات المتقدمة الأخرى، كان اقتصاد المملكة المتحدة الأسرع نموا في الفترة بين خمسينيات وسبعينيات القرن الـ20 مع عدم وجود اختلاف واضح في الأداء بين حكومات المحافظين والعمال.
بغض النظر عن أي الحزبين كان في السلطة، كان أداء بريطانيا أسوأ من الاقتصادات الأوروبية القارية المماثلة. لكن هذا الضعف بدأ ينعكس بعد أن انضمت بريطانيا عام 1973 إلى ما كان يعرف آنذاك باسم الجماعة الأوروبية -الاتحاد الأوروبي الآن- وأصلحت ماليتها العامة عام 1976 عندما كان عليها أن تقترض من صندوق النقد الدولي، وأدخلت إصلاحات السوق الحرة في ظل حكومة المحافظين بقيادة مارجريت تاتشر خلال ثمانينيات القرن الـ20.
بين ثمانينيات القرن الماضي والعقد الأول من القرن الحالي، معدلات النمو في المملكة المتحدة، زاد متوسطها قليلا على 2 في المائة سنويا، كانت أبطأ من العقود الثلاثة التي تلت الحرب مباشرة، لكنها تفوقت على الاقتصادات المتقدمة المماثلة. وتباطأت بشكل أكبر منذ استفتاء 2016. ويحذر اقتصاديون من أن معدل النمو البالغ 1 في المائة خلال الـ12 شهرا الماضية لا يعد بشارة خير بالنسبة لما سيحدث في المستقبل القريب.
تراجعت الاستثمارات التجارية 0.6 في المائة خلال العام الماضي، وكانت راكدة أو سلبية في ستة من الأرباع السبعة الماضية، مع إحجام الشركات عن الإنفاق قبل مغادرة المملكة المتحدة للاتحاد الأوروبي.
جاري يونج، مدير تصميم نماذج الاقتصاد الكلي والتنبؤ في المعهد الوطني للبحوث الاقتصادية والاجتماعية، يرى أن الأداء الاقتصادي الضعيف عكس هذا الانخفاض في الاستثمار.
قال: “انخفض إجمالي الناتج المحلي بشكل طفيف في آب (أغسطس) وأيلول (سبتمبر)، وتشير آخر الاستطلاعات إلى مزيد من الركود في نهاية العام”. وأضاف: “الاقتصاد يعيقه النمو الضعيف في الإنتاجية وانخفاض الاستثمار بسبب مستويات عدم اليقين المزمنة”.
كالوم بيكرينج، الاقتصادي البريطاني في “بيرنبرج بانك” Berenberg Bank، وصف الاقتصاد بأنه “متذبذب في اتجاه ضعيف للغاية”، عادا أن “عدم اليقين المتزايد بشأن “بريكست” على مدى الثلاثة أعوام الماضية أدى إلى تلاشي زخم النمو الأساس في المملكة المتحدة بشكل تدريجي”. يعتقد معظم الاقتصاديين وبنك إنجلترا أن معدل النمو المستدام الأساس للاقتصاد يبلغ الآن نحو 0.4 في المائة في الربع، 1.6 في المائة سنويا، وأن الأداء الذي كان دون المستوى في الستة أشهر الماضية بدأت تظهر المؤشرات الأولى على تراجع سوق العمل القوية حتى الآن.
يتوقع بنك إنجلترا أن يكون الربع الرابع ضعيفا ولاحظ أن “هناك أدلة متزايدة على ضعف الطلب على اليد العاملة” مع تراجع التوظيف في الثلاثة أشهر الأخيرة. وتوقع أيضا أن يصبح نمو الرواتب بطيئا عما قريب.
لكن الإنتاجية تظل المشكلة الاقتصادية الأكبر. قال بنك إنجلترا في الأسبوع الماضي إن متوسط معدل نمو الإنتاجية السنوي البالغ 0.3 في المائة منذ عام 2008 كان “منخفضا جدا” مقارنة بالمتوسط طويل الأجل البالغ 2.25 في المائة، ما يعكس “استمرارا لاتجاه ما بعد الأزمة وضعف الاستثمار التجاري وانخفاض الانفتاح مع انتقال المملكة المتحدة إلى علاقاتها التجارية الجديدة مع الاتحاد الأوروبي”. مقارنة بالأداء بين عامي 1960 و2008، فوتت المملكة المتحدة 23 في المائة من نمو الإنتاجية وبالتالي مستوى مماثلا من التحسن في مستويات المعيشة خلال العقد الماضي.
هذا جزئيا هو السبب في أن جميع السياسيين بغض النظر عن الحزب السياسي، لديهم طموحات كبيرة في هذه الانتخابات، ولذلك يتعهدون بتعزيز الاستثمار العام وإخراج المملكة المتحدة من فخ النمو المنخفض. يتحدث كل من ماكدونيل وجافيد عن إجراء “ثورة في البنية التحتية” والاستثمار في القدرات التي تمكن الاقتصاد من التوسع بشكل أسرع. السؤال الكبير هو ما إذا كان هذا النهج سينجح في عشرينيات من القرن الـ21.
يائيل سيلين، كبير الاقتصاديين في “كيه. بي. إم. جي”، قال إن السياسيين واجهوا معضلة في سعيهم إلى إطلاق الاقتصاد: “يجب أن يتم الإنفاق بشكل حكيم لضمان الاستخدام الأمثل لحجم المال المحدود الذي ستستمتع به الحكومة الجديدة”.

 

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق