سوق رأس المال

الأصول المحفوفة بالمخاطر تعد بمكاسب في 2020

في الوقت الذي يتتبع فيه المستثمرون الأسهم ويرفعون أسعارها، ينبغي ألا نغفل عن أمر آخر مهم في تطور السوق: عائدات السندات الحكومية انتعشت من مستوياتها المنخفضة في آب (أغسطس)، ولا يزال دورها باعتبارها محركا لمعنويات السوق الأوسع أمرا بالغ الأهمية.
جزء كبير من الحماس الحالي تجاه الأسهم يعكس توقعات بحدوث انتعاش في النشاط الاقتصادي، يعززها جزئيا حوافز تم توفيرها من الانخفاض الحاد في عائدات السندات السيادية خلال الصيف، وهو الجانب الآخر من ارتفاع أسعار السندات. الآن مع توسيع البنوك المركزية في الولايات المتحدة ومنطقة اليورو ميزانياتها العمومية، وبالتالي إضافة فصل آخر من برنامج التسهيل الكمي، لا تزال الأسهم والسندات في حالة انتعاش. ويرى استراتيجيون أن هناك مجالا لتحقيق مزيد من المكاسب عام 2020 من الأصول المحفوفة بالمخاطر.
عادة ما تأتي هذه التوقعات مع ضمان أن العائدات طويلة الأجل بالنسبة لليابان وألمانيا والولايات المتحدة لن تشهد ارتفاعا كبيرا ومستداما. بالنسبة لأسواق الأسهم، تباطؤ ما يسمى عائدات السندات لأجل عشرة أعوام “الخالية من المخاطر” خلال العقد الماضي يساعد على تفسير سبب وجود علاوة مخاطرة أقل بكثير مرتبطة بشراء الأسهم والسندات. عندما تنخفض عائدات سندات الخزانة الأمريكية نحو مستويات قياسية، الأسهم بالمقارنة تبدو أكثر إقناعا.
عندما تندلع اضطرابات في السوق يزداد انخفاض عائدات السندات ويعمل ارتفاع أسعارها على مساعدة المحافظ الاستثمارية على تعويض الانخفاض في حيازاتهم في سوق الأسهم. هذه هي المرحلة التي يتم فيها إنشاء الحلقة المثمرة، أو الفارغة، اعتمادا على نظرتك للأمور: يتلاشى احتمال حدوث انخفاض في الأسهم كلما انخفضت عائدات السندات.
لا تضعف الحالة المزاجية الصعودية إلا إذا ارتفعت عائدات السندات بشكل كبير عن مستواها الحالي، لأن ذلك يجعل الدخل الثابت في نهاية المطاف أكثر جاذبية للشراء مقارنة بالأسهم، وبالتالي يتعارض مع حجة التقييم التي هي لمصلحة الأسهم حاليا.
كثير من المستثمرين ينظرون إلى العقد المقبل على أنه يقدم مزيدا من الشيء نفسه من ناحية تباطؤ النمو الاقتصادي وضغوط التضخم المتواضعة. لكن بفضل العوائد السيادية المنخفضة سيتم الحفاظ على انتعاش الأسهم.
مثل هذا التفكير يعتمد بشكل كبير على فشل إجراءات السياسة النقدية غير التقليدية من البنوك المركزية منذ الأزمة المالية من أجل التصدي للاتجاهات القوية لشيخوخة التركيبة السكانية، وكذلك الأسعار التي تقوض براعة الابتكار التكنولوجي الذي يؤدي إلى نمو أقوى ومعدل تضخم أعلى. كانت إحدى النتائج الملحوظة من انخفاض العائدات هي الإفراط في الاقتراض من جانب الحكومات والشركات. واستمرار ارتفاع مستويات الديون يحد من الارتفاع الحاد في العائدات، لأنها تبدأ في خنق الاقتصاد والأسواق المالية التي تعتمد بشكل مفرط على مستويات عالية من الاقتراض.
ربما يشعر المستثمرون بالراحة إزاء الاتجاهات الطويلة الأجل للتضخم والنمو، لكن سرعان ما اكتشف السياسيون الشعبويون فرصة للإقبال على الاقتراض الرخيص. وقد يكون هذا أمرا لا مفر منه بالنظر إلى حالة النظام المالي العالمي، الذي يحقق مكاسب قليلة لأصحاب الدخل المتوسط في حين يحقق أرباحا كبيرة في سوق الأصول.
لهذا السبب يعتقد بعضهم أن الوضع الراهن يواجه تحديات، مع آثار كبيرة مترتبة على التهاون الحالي في السوق المالية.
يثير محللون في “بنك أوف أميركا ميريل لينش” إمكانية مواجهة خطر “تناقص العائدات من المصارف المركزية النشطة بشكل متزايد، ولجوئهم للسياسات النقدية لإنعاش الاقتصاد”. عندما يقترن ذلك مع دفعة أكبر تجاه التحفيز المالي واستهداف التضخم، فإن النتيجة المحتملة وفقا لـ”بنك أوف أميركا” هي واحدة من تقلبات أسعار الفائدة الأعلى بكثير التي تكسر “تركيبة الاتجاه الصعودي التي دامت عقدا من الزمن، والمكونة من الحد الأدنى لسعر الفائدة والحد الأقصى للأرباح” وتشير إلى ارتفاع أسعار الأصول إلى ذروتها.
الجدير بالذكر أن محافظي البنوك المركزية يدعون بشدة إلى زيادة الإنفاق المالي، لأن افتقارهم إلى المخزون النقدي يجعلهم غير مهيئين لمواجهة التراجع الكبير المقبل. الأسبوع الماضي أرسل جاي باول هذه الرسالة عندما تحدث رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي أمام لجنة تابعة للكونجرس في واشنطن.
هناك كثير من التساؤلات حول فاعلية الإنفاق المالي في المستقبل وما إذا كان سيؤدي في النهاية إلى زيادة معدلات الإنتاجية والنمو في الاقتصاد الأوسع. ستزدهر الأسواق في النهاية من دفعة قوية للنمو والإنتاجية على المدى الطويل. أحد المخاطر التي تظهر في المحادثات مع مستثمري السندات في الآونة الأخيرة هي تعرض البنوك المركزية لضغوط سياسية، وتمويل الإنفاق الحكومي في الأعوام المقبلة.
هناك اعتبار آخر بين محافظي البنوك المركزية هو ما إذا كان عليهم قبول مستويات أعلى من التضخم، للتعويض عن فشلهم في تحقيق معدلات الفائدة المستهدفة بنسبة 2 في المائة خلال الأعوام الماضية.
بحسب مصرف مورجان ستانلي: “مثل هذا الارتفاع الكبير في معدلات التضخم يمكن أن يثير مشكلات بالنسبة لأسعار الفائدة، وبالتالي تقدير قيمة الأسهم وكذلك الدولار الأمريكي، ما يجعل الأصول الحقيقية جذابة”. لا عجب أن يندفع المستثمرون المؤسسون إلى أصول حقيقية بديلة تتضمن زيادة التعرض للذهب والسلع الأخرى.
أمضت الأسهم والسندات فترة طويلة ومثمرة وهي تتأرجح ذهابا وإيابا ضمن نطاق ضيق تحدده السياسة النقدية. التفكير في تحول متأرجح أكبر بكثير يستدعي النظر في دخول المستثمرين في عقد جديد.

المصدر: الاقتصادية

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق