مقالات

الاقتصادية تكتب: أرامكو .. طرح محلي واهتمام عالمي

تماما كما هو مرسوم من قبل المسؤولين عن طرح جزء من أسهم شركة أرامكو للاكتتاب في السوق المالية، جاءت المخرجات الأولى لبدء الطرح التاريخي المهم لهذه الأسهم. فهذه الشركة التي تتصدر قائمة أغنى الشركات في العالم من حيث القيمة، تمضي قدما في عملية طرحها 1.5 في المائة من أسهمها في السوق المحلية، كخطوة أولى لطرح شريحة أخرى في المستقبل في الأسواق العالمية. ورغم محلية الطرح الأولي إلا أنه استقطب اهتماما دوليا كبيرا، بما في ذلك استعداد جهات استثمارية أجنبية في المملكة لشراء الأسهم المطروحة ناهيك عن التنافس بين أسواق رئيسة كبرى عالميا على أمل أن يكون لها نصيب في الطرح المستقبلي متى يحين الوقت لذلك.
سعر السهم الذي حددته “أرامكو” في اليوم الأول للطرح يصل إلى ما بين 30 و32 ريالا، أو 8.5 دولار في حده الأقصى، وهذا يعني أن الشركة ستجمع في هذه المرحلة فقط ما يزيد على 24 مليار دولار. وهذه نسبة متوقعة من قبل القائمين على هذه الخطوة التاريخية، ولا سيما بعدما قسمت الشركة أسهمها الإجمالية إلى 200 مليار سهم، ما يعني أن القيمة الكلية لـ”أرامكو” تحددت عند 1.6 و1.71 تريليون دولار، الأمر الذي يعزز مكانتها كأغنى الشركات على وجه الأرض. دون أن ننسى أنها -أي الشركة- تتمتع بسمعة ائتمانية عالمية مرتفعة جدا حتى في ظل الفترة التي تراجعت فيها أسعار النفط في الأسواق العالمية بصورة كبيرة للغاية.
تتفق الجهات الاقتصادية والاستثمارية العالمية على جدوى طرح جزء من أسهم “أرامكو”، ما يفسر بالطبع الاهتمام الدولي الكبير بهذه الخطوة. والنقطة الأهم هنا أن هذه الجهات توافقت أيضا على القيمة الحقيقية للشركة السعودية، الأمر الذي يوفر مساحات مرنة من أي حراك يستهدف الطرح مجددا. واستعانت “أرامكو” بأفضل الشركات قاطبة في مجالات التقييم والإعداد الضروري للطرح.
كما أنها صنعت في الواقع قوة دافعة جديدة للسوق المالية السعودية “تداول”، ما يضمن لهذه السوق مزيدا من التطوير والحراك اللازم ليس لها فقط بل للحراك التنموي الوطني العام. فكل شيء في المملكة يستند إلى أسس وضعتها رؤية المملكة 2030 الهادفة إلى استكمال بناء اقتصاد وطني حيوي مرن مفتوح صحي جديد. و”تداول” كغيرها من المؤسسات السعودية الأخرى هي آلية من آليات الحراك التنموي الوطني.
يضاف إلى ذلك، أن السوق المالية ستتمتع بمزيد من الشفافية تضاف إلى المستوى الحالي المرتفع الذي تتمتع به. إنها إذا عملية وطنية من الطراز الأول، ستفتح آفاقا واسعة أمام مسيرة التنمية الكاملة. دون أن ننسى أن طرح جزء من “أرامكو” حاليا، سيضيف مزيدا من القيمة لحجم السوق المالية نفسها. كل هذا يجري، والطرح المشار إليه ليس سوى الخطوة الأولى لمزيد من الخطوات المشابهة في المستقبل. ما يعني أن مزيدا من الفرص الاستثمارية سيكون جاهزا في المستقبل لكل شرائح المستثمرين المحليين والأجانب. مع ضرورة الإشارة إلى أن مثل هذا الحراك يصب في المجال الأبرز لرؤية المملكة وهو تنويع مصادر الدخل على أسس تحاكي المستقبل وتضمن وصول الاقتصاد الوطني إلى محطته التي يجري التخطيط لها.
الطرح الأولي الجديد لـ”أرامكو” يكفل أيضا لهذه الشركة العملاقة دفعا قويا لمخططاتها التطويرية المختلفة في مجال الطاقة والصناعات النفطية في مختلف الميادين. ولا بد من الإشارة هنا إلى أن الاستحواذ على شركة سابك العملاقة للبتروكيماويات أيضا، يضيف لـ”أرامكو” مزيدا من القوة ويضمن لها سمعتها التصنيفية المرتفعة على الساحة الدولية.

المصدر: الاقتصادية

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق