تقنية المعلومات

العملة الرقمية الصينية .. الخطر المالي الحقيقي الذي يخشاه الغرب بات وشيكًا

في الوقت الذي يبدي فيه المشرعون الأمريكيون والحكومات حول العالم قلقهم من العملة الرقمية “ليبرا” المقترحة من قبل “فيسبوك”، يبدو أن عليهم التعامل مع خطر وشيك -ربما خلال أسابيع- يتمثل في عملة أخرى منافسة ذات طموح عالمي تخضع لإشراف بكين.

في أواخر أكتوبر الماضي، أقر البرلمان الصيني قانونًا جديدًا للعملات الرقمية تزامنًا مع استعداد البلاد لإطلاق عملتها الخاصة، بعد 5 سنوات من تشكيل البنك المركزي لفريق بحثي للنظر في إمكانية الاعتماد على الأموال الافتراضية لخفض تداول نظيرتها الورقية وتعزيز السيطرة على المعروض النقدي.

ونقلت “رويترز” عن مسؤول رفيع المستوى في البنك المركزي قوله، إن العملة الرقمية التي تنوي بكين إطلاقها، تحمل بعض أوجه الشبه مع عملة “ليبرا” التي تخطط “فيسبوك” لطرحها، وستكون متاحة عبر منصات الدفع الرئيسية من “وي شات” و”علي باي”.

متى تخرج عملة بكين للنور؟

– من المتوقع أن تطلق الصين عملتها الرقمية خلال الشهرين أو الثلاثة أشهر المقبلة، بعدما طورت بكين إطار عمل تحت اسم “الدفع الإلكتروني باستخدام العملة الرقمية”، وفقًا لـ”جاك لي” الشريك الإداري لشركة الاستثمار “إتش سي إم كابيتال”.

– يقول “لي”: يسمح ذلك لبنك الشعب الصيني بإصدار عملة رقمية  للمصارف التجارية وشبكات الدفع التابعة لجهات خارجية مثل “علي باي” و”وي شات باي”، حيث أصبح النظام والشبكة جاهزين، لذا فإن رؤية هذه العملة المنتظرة أصبحت وشيكة.

– استثمرت “إتش سي إم كابيتال” في عدد من شركات تقنية “بلوك شين” الناشئة، وهي نفسها تحظى بدعم صانعة الإلكترونيات التايوانية “فوكسكون تكنولوجي” التي تستثمر في صندوق “رؤية سوفت بنك” البالغة قيمته 100 مليار دولار.

– نقلت وكالة “شينخوا” عن مسؤولين في البرلمان قولهم، إن القانون الجديد سيدخل حيز التنفيذ في الأول من يناير القادم، ويهدف إلى تسهيل عملية تطوير الأعمال الرقمية وحفظ أمن المعلومات والفضاء الإلكتروني، كما ينص على تشجيع الدولة ودعمها للبحث والعلوم المرتبطة بالتشفير والرقمنة وضمان السرية.

– في الحقيقة، الصين ليست وحدها التي تسعى لإصدار عملة رقمية رسمية، وقال البنك المركزي السويسري في أكتوبر إنه يتعاون مع بورصة الأسهم في البلاد لدراسة الاستخدامات المحتملة للعملات الرقمية في التداول.

تهديد يثير قلق الغرب

– ربما بالغ الرئيس التنفيذي لشركة “فيسبوك”، “مارك زوكربيرج” عندما حذر من أن صعود العملة الرقمية الصينية يمكنه تقويض هيمنة الدولار على التجارة والتمويل العالميين، على الأقل الجزء الأكبر الخاضع لسطوة القانون والضريبة والمنظمين.

– من جانبها، قالت وزيرة الدولة السويسرية للشؤون المالية الدولية “دانييلا ستوفيل”، إن الإطلاق المرتقب للعملة الرقمية الصينية قد يدفع السلطات حول العالم إلى اتخاذ قرار بشأن كيفية استخدام هذه التقنية وتنظيمها، كما سيثير تساؤلات واسعة حول أدوار العملات الوطنية والبنوك المركزية.

– في الواقع، يتمتع المنظمون الأمريكيون بسلطة واسعة ليس فقط على الكيانات المحلية، ولكن أيضًا على أي شركة مالية تحتاج الوصول إلى أسواق الدولار، كما حدث مؤخرًا عندما أرغمت واشنطن البنوك الأوروبية على الامتثال للعقوبات ضد إيران.

– بفضل أسواق أمريكا العميقة والسيولة الهائلة والمؤسسات القوية وسيادة القانون، يمكن لواشنطن التغلب على جهود بكين لتحقيق هيمنة العملة باستخدام اليوان، خاصة أن ضوابط رأس المال في الصين مشددة، علاوة على قيود حيازة السندات والأسهم من قبل الأجانب.

– لكن عندما يتعلق الأمر بالاقتصاد العالمي السري، سيكون الأمر مختلفا، إذ يقوم هذا الاقتصاد في الأساس على التهرب الضريبي والأنشطة الإجرامية والإرهاب، ويشكل نحو خُمس حجم الاقتصاد الرسمي (لا يزال كبيرًا).

مخاطر كبيرة وواسعة النطاق

– عندما يتعلق الأمر بالاقتصاد السري، فالمشكلة ليست العملة المهيمنة، وإنما كيفية التقليل من الآثار الضارة، ومن المؤكد أن العملة الرقمية الصينية المستخدمة على نطاق واسع وتحظى بدعم بكين سيكون لها تأثير بالغ، لا سيما في المناطق التي لا تتوافق فيها مصالح الصين مع مصالح الغرب.

– إذا كانت العملة الرقمية الأوسع نطاقًا خاضعة للتنظيم في الولايات المتحدة، فستكون واشنطن قادرة على معرفة وحتى حظر استخدامها في أنشطة غير مرغوبة، مثل توظيف كوريا الشمالية لعلماء نوويين روسيين، أو تمويل الأنشطة الإرهابية، لكن إذا كانت العملة تابعة للصين، فسيكون نفوذ أمريكا محدودًا للغاية.

– تعهد البنك المركزي الصيني بألا تكون العملة الرقمية لبلاده محاولة لفرض سيطرة كاملة على المعلومات التي تخص العامة، قائلًا إن الهدف منها هو تحقيق التوازن بين المخاوف المرتبطة بالخصوصية وحاجة السلطات إلى المعلومات.

– يمكن للمنظمين الغربيين في نهاية المطاف حظر استخدام العملة الرقمية الصينية، لكن هذا لن يمنع الاستعانة بها في أجزاء كبيرة من إفريقيا وأمريكا اللاتينية وآسيا، مما قد يؤدي بدوره إلى توليد بعض الطلب غير المباشر عليها في الولايات المتحدة وأوروبا.

– على الجانب الآخر، صُممت “ليبرا” كعملة مقننة تخضع لإشراف الجهات التنظيمية في سويسرا، وهو وضع أفضل بالكثير للغرب من الخضوع لإشراف الصين، كما أن ربطها بالدولار الأمريكي يمنح واشنطن نفوذًا إضافيًا، لأن جميع عمليات المقاصة بالدولار تمر عبر كيانات خاضعة لتنظيم الولايات المتحدة.

المصدر: ارقام

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق