متنوع

تريد استثمارا يدوم مدى الحياة؟

أوبري دي جراي، خبير تجديد الشباب، قال لجمهوره في منتدى طول العمر في المعهد الملكي في لندن الأسبوع الماضي “أنتم في حالة إنكار حرجة” حول مستقبلكم.
أنت تفترض أن العالم سيستمر كما هو، وأن الشيخوخة أمر طبيعي ولا مفر منها، وأن الأنظمة الاجتماعية والاقتصادية والمهنية التي نعيش معها حاليا منقوشة على حجر. أنت مخطئ.
إذا ركزت على صحتك، فالاحتمالات أنك ستعيش فترة أطول كثيرا مما تعتقد. حين تمشي كثيرا وتمارس بعض التمارين غير المرهقة (مثل الركض والهرولة ولعب التنس)، وتتوقف عن التدخين، وتبقى نحيفا، وتصوم بين حين وآخر، وتنام جيدا وتبقى بالقرب من عائلتك، فقد تصل إلى أواخر التسعينات أو أوائل المائة من العمر. يمكنك أيضا أن تصل إلى ذلك العمر وأنت في صحة جيدة.
إذا كنت بصحة جيدة، يقول خبراء طول العمر إن قدراتك البدنية والمعرفية ستنخفض 0.5 في المائة سنويا في سن الشيخوخة. إذا لم تكن بصحة جيدة، ستكون النسبة 2 في المائة. لم يعد هؤلاء الخبراء يتحدثون عن الأعمار. بل يتحدثون عن الارتقاء في العمر الصحي، أي زيادة الوقت الذي تقضيه وأنت في صحة جيدة، وعن طول العمر باعتباره أثرا جانبيا.
إذا لم تكن هذه هي الطريقة التي ترى بها الشيخوخة، سيقول الخبراء في المنتدى إنك تنظر إلى ذلك بطريقة خاطئة. بدلا من افتراض أنك تشعر بالملل والمرض والإفلاس، ينبغي أن تفترض أنك ستكون بصحة جيدة ومنتجا ومشاركا في المجتمع. فكر في الأمر برمته على أنه تمديد منتصف العمر، بدلا من أنه جرجرة إلى الشيخوخة. ومع ذلك تظل في حاجة إلى منتج مالي يكون صالحا للتعامل مع عوامل اللبس في حياتك، منتج يمكنه على الأقل أن يطابق، ويفضل أن يتجاوز، طول عمرك.
هذا يقودني إلى أحد الموضوعات المالية المفضلة لدي: صناديق الاستثمار. هل تريد طول العمر؟ هذا ما تتمتع به هذه الصناديق. في العام الماضي، احتفل “إف آند سي إنفيستمنت ترست”، أكبر صندوق في المجموعة بعيد ميلاده الـ150. أما عمر “دنيدين إنكوم آند جروث” فهو 146 عاما. ويبلغ عمر “سكوتش أمريكان” 144 عاما. و”أمريكان إنفيستمنت ترست” من “جيه بي مورجان” عمره 136 عاما، في حين أن “ميركنتايل إنفيستمنت ترست” عمره 133 عاما. كيف استطاعت أن تعمر هذه الأعوام الطويلة؟
الصناديق الاستثمارية هي ببساطة شركة أسست بغرض الاستثمار في شركات أخرى. رأسمالها دائم. يمكنك شراء وبيع الأسهم فيها، لكن ليس سحب رأس المال فعليا. هذا يجعلها هيكلا رائعا للاحتفاظ بالأصول غير السائلة وأي شيء تريده على المدى الطويل. يمكنك بيع الأسهم في شركة مدرجة على مؤشر فاينانشيال تايمز 100 في أي لحظة. لكن الأمر يحتاج إلى بعض الوقت إذا كنت تريد أن تبيع محطة للطاقة الشمسية، أو مطارا، أو محفظة مجموعة شركات غير مدرجة في البورصة. ما عليك سوى أن تسأل نيل وودفورد.
رأس المال الدائم يجذب أيضا المديرين الجيدين، الذين تغريهم الفرصة لإدارة الأموال وأن يكونوا مستثمرين حقيقيين على المدى الطويل دون التشتيت الذي لا ينتهي من المستثمرين الذين يشترون الوحدات ويبيعونها. مديرو الصناديق يكرهون المشرف بقدر ما تكرهه البقية منا.
ثم هناك مجالس الإدارة. وهذا هو المكان الذي أعتقد أن صناديق الاستثمار تعتمد فيه على ذاتها. باعتبارها شركات، لديها مجالس للإدارة. وبوصفهم أوصياء على شركة مدرجة فإن هؤلاء الأعضاء ملزمون بموجب المادة 172 من قانون الشركات لعام 2006 أن يأخذوا في الحسبان احتياجات جميع أصحاب المصلحة. لكن أولويتها الرئيسة ستكون دائما طول عمر الشركة واحتياجات مساهميها الذين يستطيعون الشكوى، ويشتكون فعلا إلى الاجتماعات العامة السنوية إذا لم يكونوا مقتنعين.
ويغلب عليهم أن يكونوا هم أنفسهم من المساهمين. تقرير “الذين لهم دور في المخاطر” من شركة إنفيستك سيكيوريتيز، يوضح أن جميع أعضاء مجلس الإدارة تقريبا لديهم أسهم في صناديقهم (وغالبا ما يتمسكون بها لفترة طويلة بعد مغادرتهم المجلس). مجلس الإدارة مستقل تماما عن مدير الصندوق الذي هو مجرد مقاول يتم تعيينه أو الاستغناء عنه حسب الحاجة. وهذا يعني أن صناديق الاستثمار لا تكون عموما عرضة للانخفاض المعتاد في الصناديق ذات النهاية المفتوحة نظرا لتفضيلها جمع الأصول على الأداء.
قد يكون أعضاء المجلس سعداء بإصدار مزيد من الأسهم في صناديقهم إذا كانت السوق ترغب في ذلك. لكن سيكون هناك أيضا شيئان في أذهانهم: الأول، استخدام وفورات الحجم لتخفيض تكاليف الصندوق. والآخر، التأكد من بقاء صندوقهم في حجم يجعله قابلا للاستثمار لمديري الثروات وهذا أمر مهم بالنسبة لطول عمر الصندوق.
ما لا يفكرون فيه هو هوامش الربح لمديري الصناديق الذين يوظفونهم لإدارة أموالهم. وهم على حق تماما في ذلك. النظام ليس مثاليا (مديرو “وودفورد بيتنت كابيتال” لم يكللوا أنفسهم بأكاليل الغار، مثلا) لكنه يعمل جيدا في أكثر الأحوال. صناديق الاستثمار لديها سجل طويل الأجل في التفوق على أداء الصناديق ذات النهاية المفتوحة، ربما لجميع الأسباب المذكورة أعلاه على الرغم من أن الرسوم المنخفضة تاريخيا لعبت دورا في ذلك.
فكرتي هنا هي أنه عندما تبحث عن الامتداد لطول عمر صحي، فأنت لا تريد أن تحبس نفسك في أي شيء لا تستطيع تفكيكه على المدى الطويل (مثلا، الراتب التقاعدي) لكنك تريد أداء جيدا من أحد الأصول، الذي يتمتع هو نفسه بطول عمر مفعم بالصحة. صناديق الاستثمار إجابة جيدة على ذلك. ربما أنها تكون حتى إجابة أفضل.
سيقول لك معظم المستشارين الماليين لا بد أن تكون لديك خطة. ولا بد أن تكون لديك أهداف. ولا بد أن تعلم ما تريد تحقيقه من مالك. هذا كلام فارغ. ما تريده حقيقة هو أن يكون لديك دخل وأن تعرف أنك لست عالقا بأي شيء، أي أن تكون لديك خيارات تحوطا لأي شيء يأتي به مستقبلك الذي يحوطه اللبس لكنه مثير. أتمنى لك عمرا مديدا بصحة وعافية.

المصدر: الاقتصادية

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق