متنوع

5 فرضيات استثمارية لم يعد من الممكن الاعتماد عليها

مع بدء المستثمرين ترتيب محافظهم الاستثمارية للعام المقبل، سيتعين عليهم التعارك مع اتجاهات اقتصادية وأخرى متعلقة بالسوق لم يخطر على بالهم التعاطي معها. مسألة أين سينتهي بهم الأمر ستعتمد على خمسة عوامل تزداد تقلبا كل يوم.
مزاج السوق تحسن في الأسابيع الأخيرة حين تراجعت التوترات التجارية بين الصين والولايات المتحدة، وفي الوقت نفسه تفوقت سوق العمل الأمريكية على التوقعات مرة أخرى وهناك دلائل قصيرة الأجل على أن الدورة الاقتصادية لأوروبا آخذة في النهوض من القاع متجهة إلى الأعلى. في ضوء ذلك، وصلت مؤشرات الأسهم الأمريكية إلى مستويات قياسية جديدة، بينما كان كل من أسواق السندات والعملات هادئا نسبيا.
ما إذا كان هذا الأداء سيستمر إلى ما بعد المدى القصير يتطلب إحياء خمس فرضيات تدعم معظم أساليب الاستثمار الراسخة التي مضى عليها وقت طويل.
أولا، العولمة تستمر في توسيع الأسواق وتحقيق مكاسب الكفاءة. ثانيا، الاقتصادات الناشئة ستواصل اللحاق بنظيراتها الأكثر تقدما، بقيادة أولئك الذين يتابعون الإصلاحات. ثالثا، السيولة القوية ستشكل عنصر دعم للأسواق جيدة الأداء. رابعا، فعالية السياسة في الأسواق المتقدمة ستحد من “هبوط ” الاقتصاد العالمي. وأخيرا، ستدعم تلك السياسة إلى جانب الحوكمة الأنظمة القائمة على اقتصاد السوق وسيادة القانون على الصعيد العالمي.
كل واحد من هذه العناصر يخضع إلى قدر كبير من عدم اليقين، ما يضيف إلى الحاجة إلى مراجعة أساليب الاستثمار على المدى المتوسط بسبب تسارع الابتكارات التكنولوجية وتغير المناخ والاتجاهات الديموغرافية.
على الرغم من تراجع حدة التوترات التجارية، من غير الواضح أن عملية العولمة الاقتصادية والمالية ستستمر. احتمال أن تكون هناك أعوام من تراجع العولمة حيث تؤدي الحواجز إلى تقليص التدفق الحر للتجارة والاستثمار لا يزال كبيرا. والسياسات الوطنية تزداد انغلاقا على الذات يوما بعد آخر، ويستمر النمو في إثارة الإحباط وخيبات الأمل، والتفاوتات في الدخل والثروة والفرص يغذي ردات الفعل الشعبية.
عملية تراجع العولمة تحد من نطاق استخدام البلدان الناشئة للاقتصاد الدولي لتسريع جهود التنمية. كما أنها تزيد خطر حدوث اضطرابات في نظام مالي تم بناؤه لتوفير تواصل أعمق عبر الحدود.
في الوقت الذي تتضاءل فيه فعالية “قاطع الدائرة” الخاص بالبنوك المركزية بعد أعوام عديدة من الاعتماد المفرط على التدابير النقدية غير التقليدية، يزداد احتمال أن تؤدي عوامل اقتصادية غير مؤاتية إلى إخراج السياسة عن مسارها، وبالتالي إلى سياسة شديدة الفوضوية تلوث الاقتصاد. لقد تم توضيح هذه الظاهرة بشكل كاف ليس فقط في البلدان المتقدمة “بريكست”، مثلا، لكن أيضا عبر الآثار غير المباشرة على بعض الاقتصادات الناشئة.
بعيدا عن المدخرات التقليدية، الاختلالات الضمنية في التمويل فضلت المستثمرين حتى الآن. شاهد ما حدث لثلاثة عوامل تقود معظم نماذج تخصيص الأصول: العوائد، الارتباطات، والتقلبات.
العلاقة التقليدية العكسية بين أسعار السندات الحكومية الألمانية والأمريكية (الأصول “الخالية من المخاطر”) وأسعار الأسهم (الأصول ذات المخاطر العالية) انقلبت رأسا على عقب خلال معظم هذا العام. النتيجة ليست فقط ارتفاعات فعلية أو شبه قياسية لمؤشرات الأسهم الرئيسة، بل أيضا مع استمرار ارتفاع أسعار السندات نسبيا ديون تبلغ نحو 12 تريليون دولار يتم تداولها بعوائد سلبية.
وانعكست أيضا في نطاق التقلبات، حيث تميل المستويات المنخفضة بشكل غير معتاد إلى أن تكون هي القاعدة، ما يشجع على مزيد من المخاطرة. وعندما نكون في وضع “لا سيولة في خضم السيولة” على حد قول روبيرت كونيجسبرجر، كبير موظفي المعلومات لدى صندوق التحوط “جرامرسي” Gramercy تميل هذه العلاقة إلى أن يتم تضمينها. الاستثناء الرئيس لهذا كان اختلال السوق قبل عام، الذي تسبب في تحول كبير في سياسة الاحتياطي الفيدرالي في بداية عام 2019.
نظرا للتقييمات ومستويات التقلب، يواجه المستثمرون مخاطر غير متكافئة بشكل متزايد، حيث توجد فجوة واسعة بين مكاسبهم وخسائرهم المحتملة. النصح الذي يوجه إليهم هو فحص أساليبهم الاستثمارية طويلة الأجل بحثا عن الارتباطات السلبية وغير المستقرة في فئة الأصول، والبحث كذلك عن ارتفاع التقلبات، واختلالات السيولة، والمخاطر السياسية الأكبر.
الظروف تستدعي الآن تحركا أكبر على المدى الطويل نحو الاستثمار استنادا إلى “عوامل” تكون بمنزلة محركات مفصلة لأسعار الأصول، مع بعض التحوط لحماية محفظتك ضد تحركات السوق العكسية الكبيرة، إضافة إلى مزيد من التركيز على العلوم السلوكية والتحليل السياسي.
يمكن للمستثمرين أن يفكروا في الانتقال التدريجي إلى عمليات تخصيص الأصول التي تشمل مزيدا من التحول عن الأسهم والسندات العامة إلى هياكل ائتمان مخصصة وطرق أخرى للحصول على مزيد من الوصول المباشر إلى النشاط الاقتصادي الحقيقي. هنا، قد يلعب المال دورا هيكليا أكبر في تخفيف المخاطر.
معظم أساليب الاستثمار ليست ملائمة لعالم يسوده تراجع العولمة، وعدم تقارب الاقتصادات الناشئة، وارتفاع انعدام السيولة، ووجود سياسة نقدية غير فعالة، وتناقص الاحترام لحكم القانون على الصعيد العالمي.
ليس من الحكمة أن نتخلص من أساليب الاستثمار القديمة التي خدمت المستثمرين بشكل جيد. لكن، بالمثل ليس من الحكمة تجنب المناقشات الصعبة حول كيفية تطويرها، بالنظر إلى أن كثيرا من “الأمور المستبعدة”، الاقتصادية والمالية والسياسية، أصبحت بالفعل حقائق في الواقع المعاش.

المصدر: الاقتصادية

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق