متنوع

في صراع الهيمنة الصناعية .. ستفوز الصين أو ستضطر أمريكا إلى نسخ تجربتها

يعارض بعض صناع السياسات ومتخذي القرار المرحلة الأولى من الاتفاق التجاري التي صاغها الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب”، لأنها تركز على زيادة الصادرات الأمريكية وتتجاهل إعانات بكين المقدمة للصناعات المحلية المفضلة.

أعرب خبراء معهد “بيترسون” للأبحاث في واشنطن عن أسفهم لعدم تفسير “ترامب” لكيفية تعامل صفقته المحتملة مع الإعانات الصينية التي كانت السبب الكامن وراء إشعال هذه الحرب التجارية في المقام الأول.

لكن بدلًا من السعي لإجبار الصين على التخلي عن سياسات يعلم الجانبان أنها تفيد اقتصاد البلاد، ربما يكون على الولايات المتحدة أن تسعى إلى نسخ هذه التجربة، كما بدأت شركاتها جهودًا لنسج النجاحات الصينية في بعض الجوانب بالفعل.

نهج ناجح

– حتى وقت قريب، كان الاقتصاديون الرئيسيون وصناع السياسة يرفضون إلى حد كبير السياسة الصناعية التي تقودها الدولة الصينية، باعتبارها شكلا من أشكال التدخل الحكومي في السوق الحر، إلى جانب كونها مبذرة وغير فعالة.

– لكن وجهة نظر أخرى تقول إن البيروقراطيين الحكوميين يفتقرون إلى القدرة على تحديد الفائزين بين الشركات والقطاعات الحكومية، وإنه من الأفضل ترك المهمة لقادة رأس المال والمستثمرين في البورصة، علاوة على أن عملية توزيع الثروة المسيسة عادة ما تطارد العائد وقد تتسم بالفساد.

– مع ذلك، فإن تقييمات الممارسات التجارية للصين اليوم، تشير ضمنيًا إلى أن سياساتها الصناعية فعالة للغاية، ويتفق العديد من الاقتصاديين على أن هذا النهج يمكنه النجاح في تعزيز القيادة الوطنية في الصناعات الاستراتيجية.

– إذا كان الأمر كذلك، فمن غير المعقول مطالبة الصين بالتخلي عن سياسات تعزز التنمية المحلية، خاصة عندما تمنع الولايات المتحدة نشاط الشركات الصينية الرئيسية مثل “هواوي” من الوصول إلى التقنيات الأمريكية.

الشركات الوطنية تهم الاقتصاد كثيرًا

– يجب التمييز بين فئتين من السياسة الصناعية، حيث تركز الاعتراضات التقليدية على صناعات السلع الأساسية مثل الصلب، إذ يؤدي الدعم الحكومي إلى زيادة الإنتاج دون الكثير من الابتكار أو تحسن سلسلة القيمة.

– الإعانات التي تحفز الطاقة الإنتاجية الفائضة بشكل أساسي لها نتائج سلبية، وقد انسحبت الصين مؤخرًا من منتدى دولي يهدف إلى إدارة الطاقة الفائضة من الصلب بشكل تعاوني، مدعية خفض طاقتها بشكل كبير بالفعل رغم اعتراض الولايات المتحدة وأوروبا.

– تركز الولايات المتحدة في شكواها ضد الصين بشكل أساسي على الفئة الثانية من الإعانات، تلك المستهدفة للتقنيات الناشئة، مثل حملة “صنع في الصين 2025″، التي تركز على دعم الشركات الوطنية العملاقة لكسب المزيد من الحصص السوقية.

– لكن اعتراضات واشنطن تتجاهل أن الهوية الوطنية للشركات والمؤسسات البحثية الرائدة على مستوى العالم، إلى جانب موظفيها تهم بشكل كبير الأمن والاقتصاد.

– كما تتجاهل احتمال نجاح السياسة الصناعية الصينية في إمالة كفة الميزان تجاه بكين، لذا، فإذا كانت هذه الافتراضات قائمة، فسيكون من الحكمة مواصلة استخدام الصين لنفس السياسات، وستكون الحماقة هي رفض واشنطن لتبني نهج مماثل.

الشركات الأمريكية تبادر بالنسخ

– على المستوى غير الحكومي، فإن قطاع الأعمال الأمريكي فطن إلى حقيقة نجاح وتفوق الصين في بعض الجوانب بالفعل، ولعل ذلك ما يفسر سبب نسخه لبعض نماذج الأعمال والتجارب الناشئة في البلد الآسيوي.

– على سبيل المثال، نسخ مؤسس شركة “أوبر”، “ترافيز كلانيك” نموذج عمل نشاطه التجاري الجديد لمطابخ الأشباح “كلاود كيتشنز” من “باندا سليكت” والتي كانت أول من يتبنى مفهوم المطابخ المشتركة، وهي شركة صينية تمتلك الآن عشرات مواقع العمل في البلاد.

– تعد الصين أيضًا موطنًا لما بات يعرف بـ”التطبيقات الإلكترونية الفائقة”، حيث يمكن للمستخدم أن يلبي الكثير من احتياجاته اليومية عبر تطبيق واحد على جواله الذكي، مثل “ويشات” التي تستخدم كمنصة للألعاب والتواصل الاجتماعي والنشر وأداة دفع رقمية.

– تطمح شركات مثل “أوبر” وغيرها من شركات التقنية الغربية في محاكاة نموذج التطبيق الفائق، وهي خطوة بدأتها بتقديم خدمات توصيل الطعام ومؤخرًا الدفع الإلكتروني إلى جانب خدمتها الأساسية لمشاركة الركوب.

– على ذكر أدوات الدفع، فإن الصين باتت أحد أبرز اللاعبين في مجال الدفع الإلكتروني عالميًا وتحظى تجربتها باهتمام شركات التقنية الأمريكية، ويقول الرئيس التنفيذي السابق لـ”جوجل”، “إريك شميدت” إن الصين أصبحت رائدة في هذا المجال بفضل القواعد التنظيمية المبسطة بخلاف الغرب.

أمريكا أمام تحد حقيقي

– معظم المسؤولين الحكوميين الصينيين هم مهندسون لا يميلون لبذل الوقت والجهد في مناقشات فلسفية حول دفع السوق الحر للابتكار والتدخلات الحكومية، إنهم يقومون فقط بما يجعل الصناعات تنجح، وهو ما يتضح في استراتيجيتهم لقطاع التقنية.

– تتعامل الصين مع الابتكارات التقنية كأداة لتحسين المعيشة، في حين تشيطن الولايات المتحدة التطبيقات الجديدة لتكنولوجيا المعلومات وتقول إنها تقتل الوظائف، ولعل ذلك يفسر لما قال 78% من الصينيين في استطلاع رأي إنهم يرون تركيز وتطوير التقنيات أمرا جيدا، مقابل 49% فقط من الأمريكيين.

– يتطلب التقدم في العديد من المجالات استثمارات عامة، وهو أمر ليس بالمشكلة بالنسبة للصين، على عكس الولايات المتحدة التي تكافح لزيادة استثماراتها، ولفعل ذلك سيكون على الكونغرس الأمريكي تخصيص 10 مليارات دولار سنويًا لمجموعة واسعة من التطبيقات.

– أطلقت الصين مؤخرًا صندوقًا لتطوير أشباه الموصلات تموله الدولة بقيمة 29 مليار دولار، بعدما أطلقت صندوقا سابقا لنفس الغرض بقيمة 20 مليار دولار، وهو ما أثار حفيظة الممثل التجاري الأمريكي الذي قال إن الصين تصر على الممارسات التي أشعلت الحرب التجارية.

– أوصت لجنة استشارية تابعة للكونغرس بدخول الحكومة في شراكة مع قطاع الأعمال للمساعدة في التغلب على العوائق الفنية والمالية، ولإنجاح هذا النهج في الولايات المتحدة، ستكون هناك حاجة لتوقف المحافظين عن النفور من التدخلات الحكومية، وقبول الليبراليين بإنفاق اجتماعي أقل لدعم السياسات الصناعية.

المصدر: ارقام

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق