البورصات

معركة للاستحواذ على بورصة تعود إلى عصر نابليون

يعود تاريخ البورصة الإسبانية إلى عصر نابليون، لكن تاريخ البلدان ليس بذي بال في صناعة ذات طابع عالمي متزايد باستمرار.
تخلفت أسهم “بي إم إي” BME المالكة لبورصة مدريد، عن أداء المنافسين، المذهل في كثير من الأحيان في الأعوام الأخيرة، واكتفت بالالتزام بما يؤمن استمراريتها من تداول الأسهم.
هذه استراتيجية لطالما عدها المحللون هدفا لعمليات الاستحواذ في صناعة يشكل فيها الحجم والتنويع عنصرين مهمين. الآن تقع البورصة التي تضم شركات مثل “تليفونيكا” و”سانتاندير”، في قلب معركة بين “سكس” SIX من سويسرا و”يورونيكست” لشرائها مقابل 2.8 مليار يورو.
قال تايلر تيبس، المحلل في “أوليفرتري فاينانشيال”: “بي إم إي تدير أنموذج أعمال يعتمد ’المدرسة القديمة‘ لتداول الأسهم بدلا من محركات البيانات أو المؤشرات التي يعتمد عليها كثير من المعاملات الحديثة. عادة ما يكون التآزر واضحا ويمكن استخراجه بشكل مباشر، لذا نحن أمام ممارسة تتعلق بالنطاق وليس أي شيء أكثر تعقيدا من ذلك”.
الصفقة مع “سيكس”، مشغلة البورصة السويسرية، أو “يورونيكست”، وهي لاعب أكبر يمتلك بورصات في باريس وأمستردام وبروكسل ولشبونة ودبلن وأوسلو، ستضيف إلى الوتيرة المحمومة للتوحيد في صناعة تعترك مع الرسوم المنخفضة والآثار الضارة في الأرباح الناتجة عن الاستثمار السلبي.
هذا العام شهد منذ فترة اقتناص “يورونيكست” لبورصة أسلو وموافقة بورصة لندن على شراء مجموعة البيانات والمحطات Refinitiv مقابل 27 مليار دولار، وبعد ذلك محاولة بورصة هونج كونج الفاشلة لتعطيل الصفقة البارزة لبورصة لندن.
إنه اتجاه يثير أمورا على المحك بالنسبة لـ”يورونيكست” و”سيكس”. الفائز في هذه المعركة بينهما سيصبح بين عشية وضحاها ثالث أكبر مجموعة مالكة للبنية التحتية للأسواق المالية في أوروبا، خلف بورصتي لندن والألمانية. وسيتم ترك الأخيرة هدفا الاستحواذ التالي.
بالنسبة إلى “سيكس” توفر عملية الاستحواذ فرصة لبناء أعمال المشتقات ومركزا نشطا داخل الاتحاد الأوروبي. وقد عرضت 34 يورو للسهم مقابل BME، وهي علاوة كبيرة بنسبة 33 في المائة إلى حيث انتهى سعر سهم البورصة الإسبانية يوم الجمعة، لكنها لم تصل تماما إلى سعر الإقفال يوم الإثنين بعد أن تأكد اهتمام “يورونيكست”.
يوس ديسيلهوف، الرئيس التنفيذي لـ”سيكس”، وهو موظف بارز سابقا لدى “يورونيكست”، أكد الفرصة التي يوفرها الاقتصاد الإسباني المتنامي. وشدد على أن اهتمام المجموعة ليس له علاقة تذكر بنزاع سويسرا مع الاتحاد الأوروبي بشأن فقدان حقوق الوصول إلى بورصات الاتحاد الأوروبي، أو ما يسمى التكافؤ.
وقال شخص مشارك في المناقشات: “هذه الصفقة ممتازة من حيث فئات الأصول”.
لتجنب أي إزعاج سياسي محتمل في إسبانيا، التزم ديسيلهوف بالحفاظ على قدر من الاستقلال للمجموعة الإسبانية، بما في ذلك علامة BME التجارية.
قال سيباستيان ألبيلا، رئيس اللجنة الوطنية للأوراق المالية في إسبانيا، إن الأمر سيستغرق عدة أشهر لتحديد ما إذا كانت اللجنة ستوافق على أي عملية اندماج مقترحة وستتخذ الحكومة الإسبانية القرار النهائي.
ولاحظ تيبس أن “الإسبان أقاموا تصميما مثاليا من وجهة نظرهم، اقتران مع طرف ثالث لاستخراج أوجه التآزر، مع الحفاظ على الهوية الوطنية لهذه الأداة”.
ليس هناك شك في أن “سيكس” في وضع قوي: لديها كومة نقدية هائلة تبلغ 3.8 مليار فرنك سويسري، وتسهيلات مؤقتة مضمونة بالكامل مقدمة من مصرف كريدي سويس، ودعم من المصارف السويسرية التي تلعب دور حامل الأسهم والمستخدم في آن معا.
لم توص BME رسميا بعرض “سيكس” لمساهميها، لكنها وصفت المعاملة المحتملة بأنها “ودية”. قال شخصان على دراية بمجلس إدارة BME إن الشركتين تناقشان الصفقة منذ عدة أشهر.
في حين أن تعطيل الصناعة ترك BME مكشوفة، يقول محللون ومسؤولون تنفيذيون في الصناعة إن التغيير في أعلى البورصة الإسبانية هو أيضا مفتاح لرفع فرص التوصل إلى صفقة.
في نيسان (أبريل) تولى خافيير هرناني منصب الرئيس التنفيذي لـ BME، خلفا أنطونيو زويدو الذي كان القوة الدافعة للشركة منذ عام 2002. كان زويدو مشغلا أكثر حذرا من بعض منافسيه، وحذر ذات مرة من أن السرعة لا يمكن أن تكون الميزة الأكثر تحديدا لأي بورصة.
رحب الموظفون بتعيين هرناني على أمل أن يصلح الأولويات الاستراتيجية للمجموعة ويعجل بما يعدونه تغييرا ثقافيا مطلوبا للغاية.
الملكية الجديدة تبشر بعهد جديد لبورصة BME التي أزعجت بعض عملائها في الماضي بما عدوه رسوما مفرطة لبيانات السوق.
كل هذا يترك الخطوة التالية مع “يورونيكست”، وما إذا كانت لديها في نهاية المطاف الرغبة في حرب مزايدة ثانية خلال أقل من عام بعد الفوز في المعركة على بورصة أوسلو.
ستيفان بوجناه، الرئيس التنفيذي لـ”يورونيكست”، مصرفي سابق لعمليات الاندماج والاستحواذ، سبق له أن فكر في تقديم عرضين لكل من BME و”سيكس” على عكس “سيكس” المملوكة للقطاع الخاص يمكن لـ”يورونيكست” استخدام أسهمها لإكمال عملية الاستحواذ.
لم تقدم “سيكس” توجيها يذكر حول التوفير المحتمل في التكلفة من الصفقة، التي يتوقع محللون أنها بحاجة إلى تأمين موافقة المنظمين الإسبان لشركة مقرها خارج الاتحاد الأوروبي.
بحسب أندرو كومبس، وهو محلل في “سيتي جروب”، هذا قد يجعل الباب مفتوحا أمام “يورونيكست”. وتوقع أن تقدم “يورونيكست” عرضا عاليا يصل إلى 40 يورو للسهم، لكنه يحتاج إلى تمويل نحو 1.9 مليار يورو من إصدار جديد للأسهم أو شكل من أشكال تبادل الأسهم. وقال إن أي شيء آخر “لا يبدو كافيا لتعويض المساهمين عن مخاطر التنفيذ”.
لكن ليست هناك علامات كثيرة على تباطؤ التوحيد في الصناعة. قد يقنع ذلك بوجناه بأنها معركة مزايدة يجب كسبها.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق