سوق رأس المال

الإصدارات السعودية تجني ثمار الفائدة المنخفضة .. عائد الصكوك «العشرية والخمسية» الأدنى في 3 أعوام

سجل الطرح الحكومي للصكوك العشرية والخمسية خلال الشهر الماضي، أدنى عائد لتلك الإصدارات في فئتها من أدوات الدخل الثابت في ثلاث سنوات.
وأظهر رصد لوحدة التقارير في صحيفة “الاقتصادية”، أن الصكوك العشرية “وخمسة أشهر” التي تم إغلاقها في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي قد سجلت مستوى عائد متدن لأول مرة مع فئة الصكوك العشرية، بعد أن اكتتب المستثمرون بعائد نهائي بلغ 2.69 في المائة مقارنة بما كان يُعرض سابقا عند مستويات 3 في المائة أو 4 في المائة.
في حين بلغ عائد الصكوك الخمسية “وخمسة أشهر” التي تم طرحها في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي 2.17 في المائة، لتسجل تلك الشريحة أدنى عائد لفئة السندات الإسلامية لآجال استحقاق خمس سنوات، ذلك منذ إنشاء برنامج طرح الصكوك الحكومية في 2017، وتعد تلك العوائد المتدنية أمرا إيجابيا لخزانة الدولة.
تعني تلك المعطيات، أن العوائد المتدنية لإصدارات بعض الدول في الأسواق الصاعدة والمتقدمة قد وصل أثرها إلى السعودية، في ظل بيئة الفائدة المتدنية التي تشهدها الأسواق العالمية.
وكان تحليل لـ”الاقتصادية” نشرته في 18 آب (أغسطس)، لفت إلى أن المجتمع الاستثماري في السعودية بات متقبلا للواقع الجديد وهو رؤية عوائد متدنية على جميع آجال الاستحقاقات المتوسطة والطويلة الأجل للصكوك الحكومية.

طرح اليوم

تطرح حكومة السعودية اليوم الأحد إصدارها الشهري من الصكوك الادخارية الخاص بشهر تشرين الثاني (نوفمبر) الذي تبدأ فيه استقبال طلبات المستثمرين بأدوات الدخل الثابت.
يأتي الإصدار في وقت تستقبل فيه “أرامكو” طلبات الاكتتاب في أسهمها من قبل الأفراد والمؤسسات. يذكر أن الإصدارات السيادية حول العالم -ولا سيما ذات التصنيف الائتماني المرتفع- قد دخلت مرحلة تدني مستويات العائد، وستتم تسوية الإصدار يوم الأربعاء من هذا الأسبوع.
ولا يعرف حتى الآن إذا ما كانت جهة الإصدار السيادية تنوي إعادة فتح إصدار سابق أو طرح إصدار جديد بالكامل أو مزيج بين المنهجين. وينتظر بعد أن تتم التسوية بعدة أيام أن تتوافر بيانات عوائد شرائح الإصدار “من الموقع الإلكتروني لمكتب الدين العام”.

نطاق العائد

وصل إجمالي إصدارات الصكوك الخمسية إلى عشرة إصدارات بنهاية تشرين الأول (أكتوبر) 2019 حيث شهد العام الجاري طرحين جديدين من الصكوك الخمسية مقارنة بأربع أطروحات في 2018 العدد نفسه مع 2017.
يظهر رصد “الاقتصادية” أن نطاق عائد التوزيعات الدورية السنوية للمستثمرين لتلك الإصدارات الخمسية يراوح ما بين 2.17 في المائة و3.68 في المائة.
في الإطار ذاته، بلغ إجمالي إصدارات الصكوك العشرية “التي تم طرحها للمستثمرين” عشرة إصدارات بنهاية تشرين الأول (أكتوبر) 2019 حيث شهد العام الجاري طرحين جديدين من الصكوك العشرية مقارنة بأربع أطروحات في 2018 العدد نفسه مع 2017.
في حين بلغ نطاق عائد التوزيعات الدورية السنوية للمستثمرين لتلك الإصدارات ما بين 2.69 في المائة إلى 4.06 في المائة
يُذكر أن السعودية قامت الشهر الماضي (أكتوبر) بطرح استحقاقين جديدين هما الصكوك الخمسية وخمسة أشهر “ويحين أجل استحقاقها في 23 مارس 2025” وكذلك الصكوك العشرية وخمسة أشهر “يحين أجل استحقاقها في 23 مارس 2030”.

ملكية الأفراد في الصكوك الادخارية

أظهرت بيانات شركة السوق المالية “تداول” وبيانات هيئة السوق المالية بنهاية الربع الثالث من العام الجاري بلوغ قيمة ملكية فئة “الأفراد” في الصكوك والسندات المدرجة 57.7 مليون ريال يملكها 17 فردا، مقارنة بـ107.2 مليون ريال يملكها فردان بنهاية الفترة المقابلة من 2018.
ما يعني تنفيذ عدد محدود من صفقات “الأفراد” على الصكوك الحكومية الادخارية خلال الفترة الماضية. يأتي ذلك في الوقت الذي يعاني فيه معظم المستثمرين الأفراد تحديات تقنية “لدى وسطاء التداول” تحول دون تمكنهم من الاستعانة بخدمات “التداول الإلكتروني” لعدم جاهزية معظمها، وبذلك يتشارك الأفراد للمرة الأولى مع المستثمرين المؤهلين في امتلاك الأوراق المالية لبلادهم “ذلك ريثما تتم معالجة المشكلات الفنية في منصات التداول الخاصة بالصكوك لدى شركات الوساطة التي تحول هي الأخرى دوم حدوث مشاركة فاعلة من الأفراد”.

الشراء عبر السوق الثانوية

أظهر رصد الآلية المتبعة لاستثمار الأفراد في الصكوك والسندات الحكومية “في بعض الأسواق الصاعدة والمتقدمة” انتهاج السعودية نهجا مشابها، يسمح للأفراد بالاستثمار في أدوات الدين القائمة التي سبق إصدارها، يعني هذا الأمر أن على المستثمر الفرد أن يكون مستعدا لشراء تلك السندات أو الصكوك “سواء بعلاوة سعرية أو بخصم دون القيمة الاسمية” من السوق الثانوية ذلك من المستثمر المؤسسي الذي اكتتب في تلك الأوراق المالية عند الطرح الأولي من الإصدار.
وتُمكن الآلية المتبعة لتملك الأفراد أولئك المستثمرين من شراء الصكوك الحكومية عبر السوق الثانوية ومن خلال الشراء من المستثمر الأصلي الذي اكتتب في الإصدار أولا أو الذي باع إليه.
ذلك مقارنة بتملك الأفراد المباشر عن طريق الأطروحات الرئيسة التي تتميز بكونها تكون عبر القيمة الاسمية “مقارنة بالمتبع حاليا عبر جعل السوق تحدد قيمة الصك للمستثمرين الأفراد”.

إيجابيات المنهجية

بخلاف ما يجري دوليا في أسواق الدخل الثابت “وهو أن يسمح للأفراد بالتملك المباشر عبر الطرح الأولي للإصدار”، يتضح أن هناك إيجابيات عدة للمنهجية المتبعة محليا وهي السماح للأفراد بالتملك عبر السوق الثانوية “أي بعد أن يتم الإدراج”.
تسهم تلك المنهجية في فتح المجال للأفراد للاكتتاب بمجال أوسع من الإصدارات “(31 إصدارا” بمختلف الآجال والعوائد ولم يتم قصر الاكتتاب على إصدار واحد أو اثنين كما يجري دوليا، إضافة إلى أن دخول الأفراد التدريجي من شأنه أن ينشط التداولات الثانوية على المدى المتوسط.
كما ستعطي تلك المنهجية إحصائية ملكية الأفراد الصكوك الادخارية بيانات مهمة لحجم الأطروحات المقبلة التي قد تخصص للأفراد بشكل كامل.

تجربة بريطانيا وماليزيا

تعد التجربة الماليزية “في الأسواق الصاعدة” التي لديها سوق صكوك نشطة قريبة من تجربة السعودية؛ فمثلا قررت هيئة الأوراق الماليزية أواخر العام الماضي السماح للصكوك والسندات القائمة والصادرة من “الشركات” التي تتداول عبر البنوك من خلال “سوق التداول خارج البورصة” OTC بأن تصبح في متناول المستثمرين الأفراد شريطة مضي 12 شهرا على إصدارها وحصول الإصدار على درجة تصنيف ائتماني A فما فوق.
ومن السوق المتقدمة نجد أن هناك تجربة مماثلة للسعودية في بريطانيا؛ ففي شباط (فبراير) 2010، أطلقت بورصة لندن منصة خاصة لسندات الأفراد “تسمى اختصارا بـORB”، فخلال عملية تدشين السوق، تم نقل 80 إصدارا من سوق السندات “الرئيسة” إلى هذه السوق الفرعية بعد أن تمت تجزئة قيمة الوحدات “الخاصة بالسندات” لتكون في متناول الأفراد.
ونظرا إلى اندثار المعلومات الفنية الدقيقة حول هذا الحدث الذي تم قبل 19 عاما، فإن هذا الرصد لم يستطع أن يؤكد إذا ما كانت الإصدارات السيادية للحكومة البريطانية ضمن تلك السندات خلال المرحلة الأولى من تدشين السوق من عدمها.
يكمن العامل المشترك للتجربتين في أن المستثمر الفرد اضطر أن يشتري تلك السندات “سواء بعلاوة أو بخصم” من المستثمر المؤسسي الذي اكتتب في تلك الأوراق المالية عند الطرح الأولي من الإصدار.
وتحتوي المنصة البريطانية مع بداية النصف الأول من هذه السنة على 154 إصدارا، كما تسمح هذه المنصة بتداول السندات التي تقل قيمتها عن مائة مليون جنيه استرليني “مع العلم أنه قد دار حديث سابق في بريطانيا عن إمكانية استخدام هذه المنصة مع أول صكوك سيادية من المملكة المتحدة موجهة إلى الأفراد، ولا سيما الجالية المسلمة هناك”، ومع مثل هذه الإصدارات تستمر فترة الاكتتاب لمدة أطول تصل إلى أسبوعين.

سندات الأفراد تدخل عالم الرياضة

في الإطار ذاته، تستخدم “سندات الأفراد الرياضية” كأحد الأنشطة التمويلية في الرياضة البريطانية. عالميا، تعد ديون أندية كرة القدم الأشد خطورة، والتاريخ يشهد على كيف تعرض المستثمرون في أوائل 2000 لكثير من المصاعب مع أندية ليستر سيتي وليدز.
ولدى المملكة المتحدة تجربة عريقة في مجال سندات الأفراد “سواء على الجانب التشريعي أو حتى العملي من حيث عدد الإصدارات الخاصة بهذه الفئة”، ويتم توجيه تلك الإصدارات إلى جماهير النادي من أجل تمويل أنشطة ناديهم المفضل.
ففي 2015 قام نادي الركبي Wasps بإصدار سندات أفراد واستخدم ملعبه كضمان للإصدار. وبخلاف استضافة الملعب الأحداث الرياضية، فإن المناسبات الترفيهية والمعارض تقام فيه أيضا “ما يعزز العوائد وينوع مصادر الدخل للنادي”.
وذكر النادي الرياضي في نشرة الإصدار حينها أنه سيستخدم متحصلات الإصدار من أجل تجديد فندقه القديم ورفع مستوى خدمات مطاعمه، وتم إدراج سندات الأفراد هذه في منصة ORB في بورصة لندن وهي متداولة حتى الآن، ذلك بخلاف حاملي سندات نادي الكريكيت Lancashire County ونادي سباق الخيل Jockey Club الذي تأسس في 1750، حيث لا يستطيع الأفراد تداول تلك السندات وسيحتفظون بها إلى حين حلول أجلها.

مقارنة دولية للقيمة الاسمية للصكوك الادخارية

تاريخيا، دائما ما كانت أسواق الدخل الثابت مغلقة في وجه الأفراد ومقصورة على المستثمرين المؤهلين نظرا إلى مبالغ الحد الأدنى للاستثمار التي تكون خارج نطاق الأفراد، حيث كانت الطريقة الوحيدة للانكشاف على أدوات الدين “للأفراد” هي عبر التملك غير المباشر عن طريق الصناديق الاستثمارية.
لكن مع زيادة حجم التوعية المالية لدى الأفراد ونضج أسواق الدين في بعض الدول، تم إيجاد منظومة متكاملة تقود إلى طرح سندات وصكوك الأفراد كما يشاهد في بلدان مثل إيطاليا وبريطانيا.
وتظهر نتائج رصد “الاقتصادية” الذي أجري حول أسعار “القيمة الاسمية” لصكوك وسندات الادخار الموجهة نحو الأفراد “في الأسواق الناشئة والمتقدمة” أن السعودية قد اختارت ألف ريال للقيمة الاسمية الخاصة بكل صك من الصكوك الحكومية، حيث أظهرت مقارنة بين ست دول “باستثناء السعودية” أن القيمة الاسمية للسندات والصكوك التي طرحوها أمام الأفراد ما بين عشرة إلى 529 ريالا.

المصدر: الاقتصادية

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق