مقالات

د.أمين الساعاتي يكتب: التقدم الرقمي في الاقتصاد السعودي

في كلمة مفعمة بالثقة قال المهندس عبدالله السواحة وزير الاتصالات في “مبادرة مستقبل الاستثمار 2019” التي عقدت في العاصمة الرياض أخيرا إن المملكة تعد ثاني أكبر دولة في مجموعة العشرين بعد اليابان، وقال أيضا إن المملكة تحتل المرتبة الثالثة عالميا في نمو الاقتصاد الرقمي، وستكون في الفترة المقبلة من أقوى الدول في الاقتصاد الرقمي، وأضاف الوزير الفخور بمنجزات وزارته: إننا في المملكة تقدمنا عالميا في سرعة الإنترنت 80 مركزا، حيث تحتل المملكة حاليا الترتيب الـ25 بعد أن كنا في المرتبة الـ 105 عالميا.
كذلك نوه الوزير المهندس عبدالله السواحة إلى أن المملكة تحتل المرتبة الثالثة في مجال تطبيق الجيل الخامس “5 جي”.
وتعد “5 جي” من أحدث تقنيات الاتصالات عبر الإنترنت، وقال وزير الاتصالات في معرض حديثه للحاضرين في “مبادرة مستقبل الاستثمار 2019”: ستقوم المملكة مع التطبيقات السحابية وتقنية الجيل الخامس بممارسة الرعاية الصحية من خلال الحوسبة المكانية، حيث إن الطبيب في أي مكان من العالم يستطيع معرفة أين توجد مناطق الألم، أي يستطيع الطبيب نقل التشخيص من بعد إلى مستوى جديد من مباشرة العلاج، أي أن الوزير يفتخر بأن المملكة نفذت من خلال تطوير صحة رقمية نحو نصف مليون استشارة طبية رقمية، ويطمح الوزير إلى رفع العدد إلى أكثر من نصف مليون استشارة طبية في المستقبل القريب، ثم تطرق الوزير المهندس عبدالله السواحة إلى الاستراتيجيات والسياسات والشراكات الضرورية للموازنة بين الإنتاجية والإنجاز الشخصي والمشاركة الاجتماعية بطريقة آمنة، ثم أشاد الوزير بالأطر الجديدة القادرة على دعم التماسك الاجتماعي أثناء فترة التحولات الاجتماعية ذات الوتيرة السريعة التي يمر بها المجتمع السعودي، مع الحرص على تحقيق التطورات التقنية والاقتصادية دون تأثيرات سلبية في العنصر البشري.
وكما هو واضح من كلام وزير الاتصالات أن المملكة لم تعد تتسابق وتتنافس على المستوى الإقليمي فحسب، بل تراهن المملكة على السبق في المضمار العالمي وتسعى دوما إلى تحقيق مراكز متقدمة لتكون جنبا إلى جنب مع الدول الكبرى، ولذلك فإن كلام وزير الاتصالات في “مبادرة مستقبل الاستثمار 2019” يجعل كل سعودي يفتخر بالمستويات التقنية التي وصلت إليها بلاده في مجالات تقنية المعلومات، ولا سيما أن هذه المجالات تعد من المقومات الأساسية لقياس مستوى ما بلغته الدول من تقدم ونمو في مجالات الاقتصاد والتقنية.
هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن إنشاء الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي في آب (أغسطس) 2019 التي ألحق بها المركز الوطني للذكاء الاصطناعي ومكتب إدارة البيانات الوطنية ومركز المعلومات الوطني .. يؤكد أن المملكة تستشرف مستقبلا واعدا على طريق الوصول إلى مراكز متقدمة على الصعيد السياسي والاقتصادي والاجتماعي إقليميا وعالميا.
وأتصور أن التقدم في مجالات الذكاء الاصطناعي يحتاج إلى تعبئة من كل مكونات المجتمع، أي أنه يتعين على المجتمع السعودي في كل مستوياته بدءا من البيت، والمدرسة، والأندية بمختلف شعبها المساهمة في تزويد الأجيال الجديدة بمبادئ وأسس الذكاء الاصطناعي وهندسة البرمجيات.
ولنكن صرحاء فإن المناهج الدراسية الحالية قد لا تواكب التطورات التي بلغتها الدولة والتي أنشأت من أجل تحقيق التقدم فيها مجموعة من الهيئات والمراكز والمؤسسات ــ كما ألمحنا ــ بهدف تحقيق تقدم لافت في مجالات الذكاء الاصطناعي، وهو المجال الذي سيضع المملكة في الصفوف الأولى مع الدول المتقدمة جنبا إلى جنب مع مجموعة الدول المعروفة بتقدمها في مجالات الذكاء الاصطناعي.
ومن أجل تحقيق ذلك نحن بحاجة إلى تصميم مناهج تعلم الأجيال الجديدة أبجديات الذكاء الاصطناعي، ولا بد أن يعي الجيل الجديد أن هناك ميادين ومجالات يغطيها الذكاء الاصطناعي التي أصبحت تمكن الخبراء من اتخاذ قراراتهم بشكل أدق وأذكى. ويجب أن نعي أن العالم اليوم يتجه بكل ثقله نحو توظيف الروبوتات للقيام بكثير من الوظائف التي يقوم بها الإنسان، ولقد بدأت التطبيقات بنجاح منقطع النظير في بناء كوادر القوات المسلحة من الروبوتات، وكذلك بدأ العالم يستخدم الإنسان الآلي في عدد من الوظائف الحياتية المهمة مثل روبوت العاملة المنزلية والعامل في المصنع، والإداري في المكتب، كما استطاع الذكاء الاصطناعي أن يحقق تقدما مذهلا على صعيد السيارات الذكية.
إذن بدأ الذكاء الاصطناعي يدخل في تفاصيل الحياة الاقتصادية للإنسان، وفي القريب العاجل سيصبح الإنسان الآلي منافسا بامتياز للإنسان البشري في كثير من المجالات، وبالذات في مجال الطب والهندسة والإعلام، وبذلك تدخل البشرية في مرحلة تفضيل بين الإنسان الآلي والإنسان البشري لتحقيق المنجزات الحضارية، وعندئذ سيواجه العالم معضلة البطالة ببعدها التقني الجديد، وهو بعد سيحرج الإنسان البشري الذي بدأ يفقد كثيرا من مزايا التنافسية!
إذن يجب أن نؤسس لجيل جديد، وينبغي أن يدرك الجميع أن سوق العمل بحاجة ماسة إلى متخصصين مبدعين أذكياء تستهويهم علوم عصر الذكاء الاصطناعي، وهي علوم تراهن على تحقيق التقدم على مبادئ الذكاء الاصطناعي.

المصدر: الاقتصادية
الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق