السيارات

متى تغرب شمس إمبراطورية الرؤساء التنفيذيين؟

في التقرير الأخير لصحيفة “فاينانشيال تايمز” حول سقوط كارلوس غصن رئيس تحالف “رينو-نيسان-ميتسوبيشي” لصناعة السيارات، هناك جملة لفتت الأنظار.
كانت “نيسان” “تمثل ثقافة الشركات التي لا يمكن لأحد الاعتراض عليها أو قول (لا)”. لم ينتقد الناس غصن لأنهم كانوا يخشون الرد.
جاءت هذه الملاحظات من تحقيق داخلي لحوكمة “نيسان”، وإن كان هذا القول يكاد يسري على أي شركة أخرى، فالشركات ليست ديمقراطية. وفي حين تسمح كل منظمة بدرجة أقل أو أكبر بحرية التعبير، هناك خطوط لا يمكن تجاوزها. انتقاد الرئيس التنفيذي هو أحدها في العادة.
ويثير هذا مشكلة عندما يتعلق الأمر بضمان عدم تخلي الشركات عن السيطرة، فالشركات شبيهة بالعائلات، فمن هم في الداخل هم من يعرفون حقا ما يجري. كما يمكن للغرباء -محللي سوق الأوراق المالية والمستثمرين ووسائل الإعلام، بل حتى مجلس الإدارة- بذل قصارى جهدهم لمعرفة الحقيقة، لكنهم نادرا ما يكتشفونها.
الموظفون ممن لديهم دراية جيدة مقيدون جدا، فهم لا يرغبون في خسارة وظائفهم أو المخاطرة بفرص ترقيتهم.
غالبا ما يدفع الذين يطلقون صافرة الإنذار ثمنا باهظا: إذ يتم تجاهلهم ونبذهم وإجبارهم على الخروج، ونادرا ما تتم مكافأتهم على شجاعتهم.
ولا نعرف حتى الآن ما حدث في “نيسان” بالضبط. تم اعتقال غصن في طوكيو العام الماضي. وتم الإفراج عنه بكفالة قدرها 13.5 مليون دولار، ويواجه تهما تشمل تعمد تقليل راتبه بأكثر من 80 مليون دولار، ما يقبض في الواقع وإساءة استخدام أصول الشركة. على أن الرجل ينكر كل تلك الادعاءات.
ويبدو أنه قد تم إسقاطه من قبل الرؤساء التنفيذيين في اليابان الذين استاءوا من محاولات ما عدوه استحواذا فرنسيا على التحالف، وشرعوا في تحقيق تورط فيه مدعون يابانيون.
هناك ثلاثة دروس يمكننا استخلاصها تتمثل في أن المساهمين والمديرين والمنظمين والصحافيين غالبا ما يتغافلون عن أمور معينة.
أولا: أن نكون حذرين من معجزات القصص الخاصة بالشركات. يحقق كثير من مشاهير الرؤساء التنفيذيين أشياء عظيمة. كانت إنجازات غصن رائعة بالتأكيد، فقد نجح بصفته رئيسا أجنبيا في اليابان، بإحياء “نيسان” عندما كانت في ورطة حقيقية، وأدار تحالفا فرنسيا-يابانيا لصناعة السيارات.
لا يدل الإنجاز السابق على النجاح في المستقبل. بل يمكنه هدمه في الواقع. ويقول منتقدوه الآن إن تحالف “رينو-نيسان-ميتسوبيشي” كان كبيرا جدا، بصورة تفوق مواهب غصن التي لا جدال فيها.
يحتفظ عدد قليل من الرؤساء التنفيذيين الأسطوريين ببريقهم. حتى في حالة عدم وجود ادعاءات بحدوث أخطاء، فإن سمعتهم غالبا لا تصمد بعد رحيلهم. هذا ما حدث مع جاك ولش رئيس “جنرال إلكتريك” وتيري ليهي رئيس “تيسكو”، متجر التجزئة في بريطانيا.
أدخل ولش “جنرال إلكتريك” مجال خدمات مالية قوضت الشركة فيما بعد. واعتقد ليهي مثل عديد من تجار التجزئة البريطانيين الآخرين، أنه يمكنه النجاح في الولايات المتحدة.
الدرس الثاني: هو الانتباه إلى التغييرات التي تطرأ على السلوك وعلامات التعظيم الذاتي وطروحات أن الرئيس التنفيذي لم يعد يهتم بأساسيات العمل.
لقد اشتكى تجار “نيسان” في اليابان من أنهم لم يعودوا يسمعون من غصن بالطريقة التي اعتادوا عليها. لقد بدأ يتصرف مثل رئيس دولة، ومن ذلك أمور ظاهرية يفعلها مساعدوه الذين يقفزون من السيارات أمامه لتنبيه الناس بأن “الرئيس سيصل”.
يصل عدد قليل من الرؤساء التنفيذيين إلى هذا الحد، لكنهم يزيدون بعد أعوام من النجاح، راضين أو طموحين بصورة كبيرة أو يشعرون بأهميتهم، أو الثلاثة جميعا، يقضون كثيرا من الوقت في حوارات عالمية، ويتحدثون مع السياسيين ولا يهتمون كثيرا بالأعمال التجارية.
هذا يقودنا إلى الدرس الثالث: ولربما هو الأكثر أهمية: يجب ألا تستمر فترة إدارة الرؤساء التنفيذيين طويلا. أصبح غصن رئيسا لـ”نيسان” في 2000 ورئيسا تنفيذيا لـ”رينو” في 2005. شغل المنصب لمدة 19 عاما تعد مدة طويلة بصورة مفرطة.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق