سوق رأس المال

الأسهم تتصرف كالسندات تاركة صناديق التحوط في حيرة

شالين مادان في حالة قلق. بعد أن واجهت شركته الاستثمارية “بودي تري آسيت مانيجمنت” Bodhi Tree Asset Management شهرا مريرا في تشرين الأول (أكتوبر)، قرر التمعن في تاريخ الانهيارات في الأسواق. ما رآه أخافه بما يكفي لإيقاف نماذج التداول التلقائي في شركته.
“بودي” التي تتخذ من فورت لودرديل مقرا لها، هي شركة كميّة صغيرة تدير 12 مليون دولار فقط وتستثمر في الصناديق المتداولة في البورصة وفقا للإشارات التي تبثها نماذجها الحاسوبية. رهاناته الهبوطية على الاقتصاد العالمي تعرضت لضربة قوية عندما ارتفعت الأسواق في الشهر الماضي، ما دفع عائدات الصندوق إلى المنطقة السلبية هذا العام.
ما يثير قلق مادان هو أن هناك أجزاء من سوق الأسهم أصبحت أكثر حساسية لحركة السندات، إذ اضطر المستثمرون المتعطشون للدخل إلى البحث عن الأسهم على أمل العثور على شركات توفر تدفقات نقدية موثوقة.
تقليديا، كانت شركات المرافق وصناديق العقارات هي الأكثر حساسية لارتفاع عائدات السندات؛ بسبب توزيعات أرباحها الثابتة، وهي غالبا ما تعرف باسم “وكلاء السندات”. لكن الآن، وفقا لمادان، تم وضع كثير من الأموال في الأسهم بعد أن أصبحت أجزاء كبيرة من السوق في الواقع بدائل للدخل الثابت.
قال: “مخاطر السندات أشبه بمخاطر الأسهم، ومخاطر الأسهم أشبه بمخاطر السندات. نتيجة لذلك أصبح كل عامل استثمار تقريبا مرتبطا بالسندات”.
باستثناء “وكلاء السندات” التقليديين، حتى الآن لا يوجد سوى مؤشرات قليلة على أن عمليات البيع الكثيف للسندات هذا الخريف أضرت بسوق الأسهم. لكن ماركو كولانوفيتش، رئيس الاستراتيجية الكمية في “جيه بي مورجان”، يقول لا يزال هناك “ازدحام شديد” في الأجزاء الأكثر دفاعية التي تشبه السندات في سوق الأسهم، وكذلك في الأسهم التي تتمتع بزخم إيجابي. واعتبر أن هذا دليل على “انتشار التفكير الجماعي (…) عبر استراتيجيات الاستثمار”.
روبرتو كروس، مدير محافظ في “ميلون”، يعترف بأن البيئة الحالية “هشة”، مشيرا إلى الاضطرابات الأخيرة في الدخل الثابت. التذبذب المستمر في سوق سندات الخزانة الأمريكية الذي استمر 90 يوما مؤشر رئيس إلى ما يمكن القول إنه الأساس للنظام المالي العالمي ارتفع بشكل حاد الأسبوع الماضي من أدنى مستوى على الإطلاق عام 2018 ليصل إلى أعلى مستوياته في أربعة أعوام.
قال كروس: “من المستحيل معرفة المحفز، هذه السوق بارعة في تجاهل الأخبار السيئة. (لكن) تذبذب سوق السندات يعد مؤشرا واضحا على الهشاشة. لقد شهدنا ارتفاعا ثابتا في تذبذب السندات هذا الخريف، وسيكون لذلك تأثير في نهاية المطاف في أسعار الأصول”.
حدث شيء مماثل في أوائل 2018، ثم تكرر في الخريف الماضي، عندما تسبب ارتفاع عوائد سندات الخزانة في النهاية إلى جعل أسواق الأسهم تربط أحزمتها، فيما أطلق عليه المتداولون أسم “أكتوبر الأحمر”. أدى ذلك إلى موجة من عمليات البيع القسري من جانب الصناديق الكمية التي تتأثر بالتذبذبات الحادة، وتسببت بدورها في خسائر في عديد من صناديق التحوط، ما أجبرها على تقليص مراكزها. وبحلول كانون الأول (ديسمبر) كانت الأسواق تنزلق.
مراقبو السوق في “مورجان ستانلي” هم أيضا يبحثون بقلق شديد. يشعر مايكل ويلسون، رئيس استراتيجية الأسهم الأمريكية، أنه لا ينبغي على المستثمرين بالضرورة تفسير الارتفاع الأخير في أسعار الأصول على أنه “إشارة صعودية نهائية للنمو في المستقبل، نظرا إلى للنمو الكبير الذي حدث بسبب زيادة السيولة” من البنوك المركزية الرئيسة حول العالم.
لكن هناك أسباب للتفاؤل بأن الارتفاع الأخير في عوائد السندات الحكومية لن يؤدي إلى تكرار “أكتوبر الأحمر”. على الرغم من المخاوف المتعلقة بالازدحام، يقدر كولانوفيتش، من “جيه بي مورجان”، أن عوائد سندات الخزانة يمكن أن ترتفع 1.5 نقطة مئوية قبل أن تصبح مشكلة محتملة. وبصرف النظر عن الأسهم المسماة “وكلاء السندات”، التي تميل إلى الانخفاض مع ارتفاع عائدات السندات، يجادل كولانوفيتش بأن مثل هذه الخطوة الصعودية من المرجح أن تكون إيجابية لسوق الأسهم.
وفقا لـ”جيه. بي مورجان”، صناديق تحوط الأسهم لديها تعرض محايد لسوق الأسهم في الوقت الحالي، ما يشير إلى أن من غير المرجح أن يتم إجبارها على خفض الرفع المالي إذا ساء حال الأسواق مرة أخرى.
كما أن خلفية السياسة النقدية مختلفة جدا اليوم. في مثل هذه المرحلة من عام 2018 كان الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي يقلص ميزانيته العمومية ويستعد للزيادة الرابعة في سعر الفائدة الرابعة ذلك العام، بينما كان البنك المركزي الأوروبي ينهي برنامج شراء السندات الخاص به، ما رفع عائد سندات الخزانة لمدة عشرة أعوام إلى أعلى مستوى له منذ سبعة أعوام؛ أعلى من 3.2 في المائة في أوائل تشرين الأول (أكتوبر). الآن عاد إلى أقل من 2 في المائة، مع تخفيف كلا البنكين المركزيين سياستيهما.
مع ذلك، لا يزال مادان غير مقتنع. وهو يجادل بأن هناك تراخيا أقل الآن في تقييمات السوق على نحو يمكن عائدات السندات من الارتفاع أكثر بكثير لكن دون التسبب في كارثة. ويعتقد أن الحركة المستمرة التي تزيد على 2 في المائة في عائد سندات الخزانة لأجل عشرة أعوام قد تكون كافية لأن تكون سببا في انهيار الأسهم.
لذلك، بدلا من السماح لنماذج “بودي تري أسيت مانيجمنت” بالتداول بشكل تلقائي في هذه البيئة التي أصبحت أكثر غموضا، راهن الآن على تعثر الأسهم المرتبطة بالسندات. قال: “قد يكون ذلك مثل النيزك الذي ضرب الديناصورات”.

المصدر: الاقتصادية
الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق