مقالات

الاقتصادية تكتب: المصارف السعودية .. استقرار وملاءة مالية قوية

أثبتت معايير السلامة في القطاع المصرفي السعودي جودتها، وفق اللوائح العالمية المختلفة، وفي مقدمتها بالطبع متطلبات “بازل”. وفي الأعوام الماضية، أظهر هذا القطاع قوته واستدامته على مختلف الأصعدة، خصوصا في ظل المعايير المحلية التي فرضتها مؤسسة النقد العربي السعودي “ساما”، فضلا عن السمعة الائتمانية للمملكة ككل، التي حافظت عليها البلاد، حتى في الفترة التي شهدت فيها أسعار النفط انخفاضا حادا قبل أربعة أعوام تقريبا. وسمعة القطاع المصرفي السعودي، هي في الواقع من سمعة الاقتصاد الوطني ككل، الذي يشهد حراكا استراتيجيا فريدا من خلال تنفيذ رؤية المملكة 2030، هذه “الرؤية” التي استقطبت اهتمام العالم أجمع، ليس فقط من حيث طبيعة مشاريعها، بل أيضا من جهة متانة الاقتصاد المحلي الحاضن لها.
وفي الأعوام الماضية تدافعت المؤسسات المالية والمصارف العالمية الكبرى على الوصول إلى السوق السعودية مستندة إلى الحقائق الموجودة على الأرض، ومتسلحة بالمعايير والقوانين التي أفرزتها “رؤية المملكة” في الفترة المذكورة، فضلا عن الفرص المتوافرة على الساحة المحلية. وكان هذا واضحا من خلال مشاركة رؤساء هذه المؤسسات والمصارف في كل الفعاليات ذات الصلة التي تمت في السعودية وخارجها. فضلا عن حرص القائمين على هذه المؤسسات على بناء علاقات مباشرة مع المسؤولين السعوديين المباشرين في القطاع المصرفي. وفي الزيارات المهمة التي قام بها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان إلى مختلف العواصم ذات الثقل الاقتصادي، وكان رواد الاقتصاد والمال يسعون إلى لقائهما، للتأكيد على أنهم مستعدون لدخول السوق السعودية من أي باب مناسب.
في ظل هذا المشهد العام الذي يعرفه العالم، هناك الملاءة المالية القوية للمصارف السعودية كلها، خصوصا مع التزامها الشديد بمعايير “بازل” العالمية ولا سيما في جهة معدل كفاية رأس المال، وفي مجال القروض المتعثرة أو المشكوك في تحصيلها. وفي هذه النقطة الأخيرة، تتقدم السعودية على كثير من البلدان المتقدمة. ومن أبرز معايير القوة التي يتمتع بها القطاع المصرفي في المملكة أيضا، الاستراتيجية التي تتبعها “ساما” في مجال الأمن السيبراني. وهي استراتيجية متكاملة ومستدامة ومتطورة في آن معا، مع حرص شديد على أن تكون في أعلى مستويات الجودة قاطبة دائما. ومن هنا، فقد استثمرت كثيرا في هذا المجال المهم في الأعوام الماضية، ولا تتوقف عن اعتماد أي أدوات حديثة لتأمين النظام المالي على الساحة الإلكترونية.
هذا ما أكده محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي “ساما”، أن مؤشرات السلامة المالية في القطاع المصرفي السعودي تعد ممتازة مقارنة بمتطلبات “بازل” والمعايير الدولية في مختلف المجالات، كما أن القطاع المصرفي يتسم بقدر كبير من الملاءة المالية والكفاءة التشغيلية والسيولة العالية، وأن من المهام الحيوية للقطاع المصرفي ما تقدمه البنوك من تسهيلات ائتمانية للقطاعين الخاص والعام التي شهدت نموا ملحوظا في الأعوام الماضية.
في المحصلة، فإن ملاءة المصارف السعودية المالية قوية جدا، وتزداد متانة بصورة تلقائية من خلال الإجراءات المتجددة التي تتبعها السلطات المعنية في هذا الميدان الحساس. وما يدلل على ذلك أن هذه المصارف لم تتعرض لأي تأثيرات سلبية جراء الطرح الجزئي لشركة أرامكو السعودية أخيرا.
وقبل أن تجري عملية الطرح التاريخية هذه، تم التأكد من وضع السيولة، وكذلك وضع الأنظمة التقنية وأمن المعلومات. كل هذه العناصر المحورية كانت في حالة مطمئنة للمشرعين السعوديين، وللساحة المالية وللسوق الوطنية. ووفق هذه الحقائق الموجودة على الأرض فعلا، فإن النظام المصرفي السعودي لا يحافظ فقط على ملاءته المالية، بل يعمل جاهدا على تطوير الأدوات الحافظة لهذه الملاءة، والضامنة للسمعة الاقتصادية العامة التي تتمتع بها البلاد.

المصدر: الاقتصادية
الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق