سوق رأس المال

السعودية: 64.7 مليار ريال الإصدارات الحكومية من الصكوك الادخارية في 2019 .. والصناديق المستثمرة ترتفع 23.5 %

بلغت قيمة الإصدارات من الصكوك الحكومية خلال العام الجاري، 64.7 مليار ريال، وذلك بعدما أعلنت وزارة المالية الانتهاء من استقبال طلبات المستثمرين لإصدارها المحلي لشهر تشرين الثاني (نوفمبر) تحت برنامج صكوك حكومة المملكة بالريال، إذ تم تحديد حجم الإصدار بمبلغ 1.41 مليار ريال.
وبحسب رصد وحدة التقارير في صحيفة “الاقتصادية”، يعد إصدار نوفمبر أدنى حجم إصدار بالعملة المحلية، من حيث القيمة للعام الجاري.
إلى ذلك، قال لـ”الاقتصادية” مصدر مطلع على الإصدار، إن مبلغ الإصدار الأخير المنخفض يعد طبيعيا خلال هذه الفترة من العام، إذ تتبقى مبالغ قليلة لخطة الإقراض في 2019، لافتا إلى أن إصدار نوفمبر يعد متوافقا مع الخطة السنوية للاستدانة التي تم إقرارها سابقا.
وأظهر الرصد على أحجام الإصدار التي تمت في آخر شهرين في السنة الماضية، أنها كانت منخفضة بالتزامن مع النمط العام المتبع خلال هذه الفترة من كل عام، إذ بلغ حجم إصدار صكوك نوفمبر 2018 ملياري ريال و1.2 مليار ريال لإصدار ديسمبر.
وفي الإطار ذاته، أكد المصدر، أن حجم طلبات الاكتتاب في صكوك نوفمبر كان قريبا من مستويات 1.6 مليار ريال، إلا أن جهة الإصدار ارتأت قصر حجم الإصدار إلى 1.4 مليار ريال، مشيرا إلى أن إغلاق الإصدار جاء في وقت تستقبل البنوك طلبات الاكتتاب في أسهم “أرامكو” من قبل الأفراد والمؤسسات.
ووفقا للرصد، حدث ارتداد إيجابي لأسعار معظم الصكوك الحكومية المدرجة خلال منتصف نوفمبر، وذلك بعد دخول سيولة ذكية قامت بشراء تدريجي لتلك الصكوك، عندما وصلت مناطق مغرية خلال الأسبوعين الأولين من نوفمبر.

إصدار نوفمبر
في الوقت ذاته، أعلنت البارحة وزارة المالية، الانتهاء من استقبال طلبات المستثمرين على إصدارها المحلي لشهر نوفمبر، وتم تحديد حجم الإصدار بمبلغ إجمالي 1.415 مليار ريال، ويتضح من شرائح الإصدار أنه عبارة عن إعادة فتح ثلاثة إصدارات سابقة.
وتم إعادة فتح صكوك بقيمة 1.285 مليار ريال ليصبح الحجم النهائي للشريحة 2.415 مليار ريال لصكوك تستحق في عام 2025، فضلا عن إعادة فتح صكوك بقيمة 50 مليون ريال ليصبح الحجم النهائي للشريحة 2.678 مليار ريال لصكوك تستحق في عام 2028، كما تم إعادة فتح صكوك بقيمة 80 مليون ريال ليصبح الحجم النهائي للشريحة 11.091 مليار ريال لصكوك تستحق في عام 2031.
وينتظر بعد أن تمت التسوية الخاصة بالإصدار، أن تتوافر بيانات عوائد شرائح الإصدار من الموقع الإلكتروني لمكتب الدين العام.

زيادة المعروض
في سياق متصل، أسهم زيادة المعروض من الإصدارات الحكومية في ارتفاع أعداد الصناديق التي تستثمر في أدوات الدخل الثابت إلى 21 صندوقا في السوق المحلية مقارنة بـ17 صندوقا بنهاية 2018، أي بنسبة 23.5 في المائة، وتدير تلك الصناديق شركات الأصول والبنوك الاستثمارية العاملة في السعودية.
وينتظر أن تشهد الفترة المقبلة طرح صناديق مماثلة من المؤسسات المالية العاملة في المملكة. وتفاوتت مكونات فئة الأصول بين كل صندوق استثماري. فمثلا، منتج مرابحات السلع يدمج مع الصكوك، وذلك مع فئة “صناديق أسواق النقد”.

الرسوم الصفرية
في الإطار ذاته، أظهر رصد لـ”الاقتصادية” تم إجراؤه على عشرة صناديق “محلية ” متخصصة بأدوات الدخل الثابت وبين سبعة صناديق تدار من شركات إدارة أصول “دولية” متخصصة بالاستثمار في الأغلب في الصكوك والسندات الخليجية، أن المستثمرين الأفراد في السعودية بدأوا الحصول على ما يسمى “الرسوم الصفرية” التي تم رصدها على “رسوم الاشتراك”.
وأظهر المسح على الصناديق “المحلية” التي شملتها الدراسة، انتشار “رسوم الاشتراك الصفرية”، وذلك بنسبة عالية وصلت إلى 60 في المائة.
وارتكز الرصد على الصناديق المؤهلة والمقومة بالعملة السعودية وكذلك الدولارية، وتم كذلك تضمين بعض صناديق أسواق النقد المؤهلة، نظرا إلى حيازة أصولها على حصص مؤثرة من أدوات الدخل الثابت.
وتتوافق تلك الرسوم مع ما تمنحه أغلبية تلك الصناديق الدولية مع المستثمرين المؤسسين، أي عند مستوى صفر في المائة، إلا أن الأمر نفسه لا ينطبق مع فئة “المستثمرين الأفراد” الذين يستثمرون مع شركات إدارة الأصول العالمية.
وأظهر الرصد أن أغلبية الصناديق الدولية بنسبة 85 في المائة، التي شملها المسح، تفرض رسوم اشتراك باهظة بين 2 و5 في المائة على الأفراد، ونسبة الرسوم هذه تستقطع من إجمالي مبلغ الاشتراك.
ويعود ذلك إلى الجهة المسوقة لتلك الصناديق الدولية التي تقتطع حصتها من هذه الرسوم عندما تجلب عملاء جدد للصناديق الدولية.
وتتوافق تلك الظاهرة المحلية مع يجري على الصعيد العالمي من “حرب تسعيرية على الرسوم” بين كبريات شركات إدارة الأصول، ففي فبراير قالت مجموعة “فان جارد”، إنها خفضت رسوم عشرة صناديق من صناديقها تحتوي جميعها على أصول بقيمة 176 مليار دولار، في حين أعلنت شركة SoFi رسوما صفرية على بعض الصناديق التابعة لها.

الرسوم الصفرية لا تعني أداء أفضل
على الرغم من أن الفارق يعد ضخما في رسوم الاشتراك بين الصناديق السعودية والدولية، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة أن الذي يفرض رسوما صفرية سيكون أداء الصندوق الذي يديره أفضل من مدير الصندوق الذي يفرض رسوما، والعكس صحيح.
ولعل الأمر الأكيد هو أن على المستثمر أن يقوم بدراسة أداء الصندوق مقارنة بمؤشر القياس خلال الأعوام الثلاثة والخمسة الأخيرة، حيث إن إدارة الأصول السيئة تعد مضرة لمدخرات المستثمر حتى لو لم تكن متصلة بأي رسوم.
ولوحظ كذلك ضرورة أخذ المستثمر في الحسبان إمكانية أن يغامر مدير الصندوق بأموال المستثمر الفرد عبر أخذ مخاطر أعلى، من أجل أن يعوض الرسوم الصفرية التي تم فرضها.
وتم رصد ذلك في الأغلب مع مديري الصناديق الذين يحصلون على رسوم “المشاركة في الأرباح” لقاء تحقيق عوائد معينة، بحيث تزيد النسبة مع تزايد العائد، إلا أن الدراسة أظهرت أنه يندر وجود هذه الرسوم، أي المشاركة في الأرباح لدى صناعة إدارة الأصول السعودية.
وأظهر الرصد كذلك استطاعة “الصناديق المحلية” من السيطرة على رسوم الاشتراك في صناديق أخرى تابعة لشركات أخرى وعدم تحميلها للعميل، بخلاف ما تم رصده من قبل الصناديق الدولية المتخصصة باستثمارات الدخل الثابت.
في حين تنازلت الصناديق المتخصصة بأسواق الدخل الثابت والنقد عن بعض الرسوم، وذلك في حالة تم الاستثمار في صناديق أخرى تابعة للشركة الأم التي تدير تلك الصناديق كافة.

ملكية الأفراد في الصكوك الإدخارية
أظهرت بيانات شركة السوق المالية “تداول” وبيانات هيئة السوق المالية بنهاية الربع الثالث من العام الجاري، بلوغ قيمة ملكية فئة “الأفراد” في الصكوك والسندات 2019 المدرجة 57.7 مليون ريال يملكها 17 فردا، مقارنة بـ107.2 مليون ريال يملكها فردان بنهاية الفترة المقابلة من 2018، ما يعني تنفيذ عدد محدود من صفقات “الأفراد” على الصكوك الحكومية الادخارية خلال الفترة الماضية.
يأتي ذلك في الوقت الذي يعاني معظم المستثمرين الأفراد تحديات تقنية لدى وسطاء التداول تحول دون تمكنهم من الاستعانة بخدمات “التداول الإلكتروني”، وذلك لعدم جاهزية معظمها.
وبذلك يتشارك الأفراد للمرة الأولى مع المستثمرين المؤهلين في امتلاك الأوراق المالية لبلادهم، وذلك ريثما يتم معالجة المشكلات الفنية في منصات التداول الخاصة بالصكوك لدى شركات الوساطة، التي تحول هي الأخرى دون حدوث مشاركة فاعلة من الأفراد.

المصدر: الاقتصادية

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق