متنوع

التحليل الكمي يكشف أسرار «حكيم أوماها» الاستثمارية

في أواخر عام 2013 نشر أكاديميون في “أيه. كيو. آر” AQR الشركة العملاقة لإدارة الصناديق التي تعمل بالكمبيوتر، ورقة بحث على الإنترنت بعنوان “ألفا بافيت”. جادل البحث بأن عائدات المستثمر الأسطوري يمكن تفسيرها إلى حد كبير من خلال شراء الأسهم الرخيصة والآمنة وعالية الجودة ثم استخدام الديون لاستخلاص العوائد.
كان من المحتمل أن تكون الآثار جسيمة. على الرغم من كل الغموض الذي يحيط باستراتيجية حكيم أوماها (وارن بافيت) الاستثمارية، إلا أنه يبدو أن بالإمكان تكرار كثير منها بواسطة آلة تفحص السوق بحثا عن أسهم توجد بها مثل هذه الخصائص. أطلقت “أيه. كيو. آر” صندوقا استخدم هذا النهج على مجموعة كبيرة من الأسهم العالمية.
تنوي شركات تحليل كمي أخرى استخدام هذا النهج أيضا. “هافلوك” Havelock الشركة الناشئة التي تتخذ من لندن مقرا لها، تحاول حاليا تصميم خوارزمية تقلد بافيت. تساعد مثل هذه المحاولات في تقويض ما كان فيما مضى سمة بارزة في المشهد الاستثماري: نجومية البارعين في انتقاء الأسهم.
لطالما كان ما يهدد هؤلاء المشغلين المتبجحين أيضا هو سوق الأسهم الصاعدة التي استمرت عقدا من الزمن، مدفوعة بتريليونات الدولارات من عمليات شراء الأصول من البنوك المركزية، التي عززت جاذبية الصناديق الرخيصة التي تتبع المؤشرات. اكتشاف الأسهم الرخيصة غير المرغوبة كانت استراتيجية سيئة مقارنة بشراء الأسهم الناجحة بالأصل والاحتفاظ بها، أو شراء أسهم شركات التكنولوجيا سريعة النمو.
نتيجة لذلك كثير من النجوم السابقين باتوا يبدون عاديين تماما.
كيفين أرينسون، كبير مسؤولي الاستثمار في “ستينهام أسيت مانيجمنت” Stenham Asset Management، التي تستثمر في صناديق التحوط، قال: “منتقو الأسهم لم يحققوا أداء جيدا، ولهذا السبب انسحب المستثمرون من المديرين النشطين”.
تشمل قائمة المديرين الذين حققوا متابعة قوية بين المستثمرين في الولايات المتحدة: جيف فينيك من “فيديليتي”، وبيل أكمان من “بيرشينج سكوير”، وديفيد إينهورن من “جرين لايت كابيتال”. وفي المملكة المتحدة: نيل وودفورد من “وودفورد إنفيستمينت”، وأنتوني بولتون من “فيديليتي”، وبيتر ديفيز من “لانسداون” Lansdowne.
بشكل عام، كانت الأعوام القليلة الماضية صعبة على مثل هؤلاء المديرين المشهورين. شركة نيل وودفورد ستغلق بعد فضيحة كبيرة، وصندوق ديفيز الرئيس في سبيله إلى تحقيق عامه التقويمي الثالث من الخسائر، وأداء أكمان بدأ يتحسن الآن بعد عدة أعوام من الخسائر.
في الشهر الماضي أصبح جيف فينيك، المختص بانتقاء الأسهم، آخر نجم يعلن استسلامه، حين أغلق صندوق التحوط الخاص به قائلا كان من الصعب إقناع المؤسسات الكبيرة بالاستثمار معه. وأعلن جوناثون جاكوبسون في العام الماضي أنه ينوي إنهاء صندوق التحوط الخاص به، “هايفيلدز كابيتال مانيجمنت” الذي يدير 12 مليار دولار، بعد عقدين من العمل.
كير نيلسون، مؤسس “بلاتينيوم أسيت مانيجمنت”، شركة انتقاء الأسهم التي تتخذ من سيدني مقرا لها ولديها أصول بقيمة 24 مليار دولار أسترالي، قال إن “الأمر صعب للغاية”. وذكر أن منتقي الأسهم الذين غالبا ما يبحثون في المجالات التي لا تحظى بتقدير كاف في السوق، كان يميلون إلى اتخاذ مراكز أصغر في الأسهم الأمريكية ذات الأداء القوي بدلا من الصناديق السلبية. بالتالي، حسب نيلسون “كان محتوما عليهم تحقيق أداء ضعيف”، مضيفا: “كلفنا هذا كثيرا من المال من الناحية النسبية”.
تضررت الرسوم التي يمكن أن تفرضها مثل هذه الصناديق. وفقا لمجموعة البيانات “إتش. إف. تي”، متوسط رسوم الأداء لصناديق تحوط الأسهم، وكيل غير رسمي لمنتقي الأسهم، انخفض من 19.1 في المائة في بداية عام 2008 إلى 16.4 في المائة في الربع الثاني من هذا العام. هذا الانخفاض يتماشى تقريبا مع متوسط جميع صناديق التحوط، لكنه أكثر حدة مما هو للصناديق التي تدفعها الأحداث؛ الاستراتيجية الأخرى التي تركز على الأسهم.
بعض منتقي الأسهم يشعرون الآن أنهم فصيلة مهددة بالانقراض. وفقا لبيانات “جيه. بي مورجان” وصندوق التحوط “لوسيرن كابيتال” Lucerne Capital، نسبة تعادل العشر فقط من كمية التداول في سوق الأسهم الأمريكية تأتي الآن من مستثمري الأسهم الأساسيين، وأغلب النسبة الباقية تأتي من مشتقات المؤشرات والصناديق السلبية. “لوسيرن” هي واحدة من شركات انتقاء الأسهم القليلة التي تغلبت على المؤشر هذا العام، بتحقيقها مكاسب بلغت 43 في المائة حتى الآن.
ديفيد سكاروزا، رئيس الأسهم في “كومون فند”، شركة إدارة أصول تخدم المنظمات غير الربحية، أعلن أنه لم يعد مستعدا لدفع رسوم إدارية مقابل أفكار بسيطة يمكنه الوصول إليها بسهولة من خلال مؤشر ما. قال: “نريد من منتقي الأسهم النشطين فعل شيء أكثر من مجرد تعريضنا للقيمة أو الزخم”.
هناك مديرون آخرون يتبعون الطراز القديم، مثل إينهورن، رفضوا التوقف على الرغم من معاناتهم تدفقات خارجة كبيرة. وفقا للملفات التنظيمية، انخفضت أصول “جرينلايت” أكثر من النصف منذ منتصف عام 2018، متراجعة إلى 1.8 مليار دولار، بعد أن سجل صندوق التحوط أسوأ أداء له على الإطلاق العام الماضي. قبل خمسة أعوام، كان يدير نحو 12 مليار دولار.
من جانبهم، يجادل منتقوا الأسهم بأن مثل هذه الضغوط لا بد أن تتلاشى مع مرور الوقت، لأن الاستراتيجيات البسيطة مثل شراء أسهم قطاع التكنولوجيا لم تعد فعالة.
جورج موسالي، كبير الإداريين الاستثماريين للأسهم في شركة الاستثمارات “بان أجورا أسيت مانجيمنت” التي تتخذ من بوسطن مقرا لها، قال: “يبدو أنه لم يعد بإمكان أي مدير أن ينتقي الأسهم بعد الآن، فلماذا لا نشتري المؤشر فحسب؟”. إنه يعتقد أن كون الشخص مديرا نشطا أصبح “مصطلحا قذرا” الآن. أضاف: “لكن الأمر هو فقط أننا في دورة تفوقت فيها الشركات الكبيرة”.
نيلسون، من “بلاتينيوم”، يتفق معه. قال: “في نهاية المطاف أنت في حاجة إلى تخصيص رأس المال بناء على معلومات. نحن آمنون. لسنا معرضين للانقراض”.
المصدر: الاقتصادية
الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق