متنوع

في سوق الأسهم .. ما الاستراتيجيات الأنسب للتحصن ضد الانهيار المصاحب للركود؟

لا شك أن مستثمري الأسهم غمرتهم السعادة طوال العقد الماضي، الذي شهدت الأسواق ارتفاعًا قويًا خلال الجزء الأكبر منه، لكن لا شك أيضًا أنه كلما طال أمد هذا الاتجاه الصعودي، كانوا أكثر احتياجًا إلى خطط طوارئ للتعامل مع الانهيار القادم.

إن الاتجاهات الهبوطية الحادة في الأسواق تبدو كأفلام الرعب، إذ يبدو السوق متماسكًا والأمور تمضي فيه على نحو جيد، وفجأة تضربه العاصفة في اليوم التالي ويسيطر الذعر على جميع المشاركين فيه.

ويقول نصف الأمريكيين إنهم قلقون من دنو الركود، ويتوقعون أن يؤدي إلى انهيار سوقي كبير، وفقًا لمسح أجرته شركة التأمين “إليانز لايف”، والذي وجد أيضًا زيادة في اهتمام المستثمرين بالمنتجات المالية التي تحقق التوازن بين النمو والحماية.

أصدرت شركة إدارة الصناديق الأمريكية “كامبريدج أسوسيتس”، تقريرا حول كيفية حماية المستثمرين لأنفسهم عندما يحين الانهيار القادم في السوق، وقال المحلل المشارك في إعداد التقرير “كيفن روزنباوم” إن أفضل طريقة لتجاوز الأزمة هي الاستعداد بخطة طوارئ.

عانى المستثمرون من ركود عام 2008 الذي أفقد الأسهم ما قيمته 7.4 تريليون دولار خلال الفترة بين يوليو 2008 ومارس 2009، بجانب 3.4 تريليون دولار من الثروة العقارية، لذا فهم قلقون للغاية بشأن ما سيحدث لأموالهم عندما يحين الركود التالي.

مع ذلك يرى اقتصاديون أن الركود القادم لن يكون بنفس حدة سابقه، لكن لتجاوز الانهيار المحتمل في السوق لابد من تجنب بعض الأخطاء الرئيسية مثل محاولة توقع مواعيد الحركة في السوق أو الاندفاع نحو البيع.

كيف يتحصن المستثمرون ضد الركود القادم؟

النصيحة

الشرح

استراتيجية الارتباط السلبي

– يقول “روزنباوم” إن أبسط طريقة لحماية الاستثمارات جزئيًا هي شراء أصول قابلة للارتفاع في أوقات هبوط الأسهم، وهو ما يعرف باستراتيجية “الارتباط السلبي”، وتعني أن الاستثمارين يميلان للتحرك في اتجاهين متعاكسين.

– تاريخيًا كان يقصد بهذه الاستراتيجية امتلاك سندات حكومية آمنة، ومع ذلك، ففي بعض الدول -الغربية خصوصًا- ارتفعت قيمة السندات مع خفض البنوك المركزية لأسعار الفائدة وتطبيق برامج التيسير الكمي، والآن يحصل المستثمرون على عائدات قليلة، لذا هناك العديد من العمليات البيعية.

– بدلًا من ذلك، حول المستثمرون أنظارهم صوب أصول أخرى مثل العقارات والسلع وسندات الأسواق الناشئة، لكن حتى هذه الأصول رغم ارتباطها السلبي مع أسواق الأسهم، إلا أنها تشهد موجات بيعية في بعض أوقات الاضطراب.

الاعتبار لمعيار العمر

– ينبغي أن يكون العمر هو المعيار الأول عند الاستعداد للركود، ونظرًا لأن المستثمرين في العشرينات والثلاثينات من عمرهم لديهم أفق زمني أطول حتى التقاعد مقارنة بأولئك في الأربعينات والخمسينات، فسيكون لديهم المزيد من الوقت للتعافي من آثار الأزمة وقد لا يحتاجون لتعديل استراتيجياتهم.

– يحتاج المستثمرون الأقرب من سن التقاعد إلى إعادة التفكير في نهجهم، فعلى سبيل المثال، قد يكون من الحكمة الحد من المخاطر عن طريق تحويل بعض الأصول إلى استثمارات نقدية قصيرة الأجل يمكنها تمويل السنوات الأولى القليلة للتقاعد.

– غالبًا ما يشعر المستثمرون بالقلق إزاء احتمالات انهيار السوق، لكنهم لا يشرحون الأسباب، فعلى سبيل المثال، يقلق المستثمر الأكبر سنًا من خسارة الدخل الذي سيحققه عند التقاعد.

يقول كبير المحللين الماليين لدى “بنك ريت”، “جريج ماكبرايد”: اكتشف سبب قلقك، لأن هذا يساعدك على معرفة ما يجب القيام به، إذا كنت في الخمسينات أو الستينات من العمر، فالإجابة مختلفة، وهذا يؤدي إلى مجموعة مختلفة من الحلول.

لا تتوقع، لا تهلع

– محاولة بيع الاستثمارات قبل الركود مباشرة والقفز على الاتجاه الصعودي الجديد للاستفادة من مكاسب السوق، هي رهان خاسر بشهادة الكثير من المحللين.

– يقول الشريك الإداري لشركة “هاريس فايننشال”، “جيمي كوكس”: يميل البعض إلى تحويل محفظته إلى الكاش، بغرض استخدامه في شراء الأسهم بعد بلوغ القاع، هذا أمر غير ممكن أن يحققه كل الناس، إنهم بحاجة للتأكد من تنوع محافظهم الاستثمارية طوال الوقت.

– عند الشعور بالخطر، ونظرًا للرغبة الغريزية في البقاء على قيد الحياة، يكون البشر أمام خياري القتال أو الهرب، لكن في سوق الأسهم، فإن الخيار الأخير يعني خسارة كبيرة للمحفظة الاستثمارية.

– يزيد الركود من سوء سلوك المستثمرين واتخاذهم قرارات قد تتسبب في خسارة أموالهم بشكل دائم، إذ يميلون إلى البيع عندما تبدأ الاضطرابات في السوق.

– الأخبار السلبية يمكنها أن تشل قدرة المستثمرين على التفكير بعقلانية والتركيز على المدى البعيد، وبدلًا من ذلك، تتسبب في تحول جهدهم إلى التأكد من عدم خسارة الأموال على المدى القصير.

– هذا السلوك المتسرع يعني أن المستثمر خرج من السوق في الوقت الخطأ تمامًا، أو على الأقل خسر فرصة للدخول بسعر جيد.

التخطيط للعودة، وترقب الفرصة

– المستثمرون المهتمون بالركود قد يرغبون في وضع بعض الأموال جانبًا، والتي يمكنهم استثمارها خلال فترة الانهيار القادمة في السوق.

– هناك أسباب منطقية وراء الاحتفاظ ببعض الكاش، وأحد أهمها هو التمكن من الشراء عندما تكون الأصول أرخص، لكن الخوف دائمًا ما يقوض هذه الاستراتيجية.

– يقول المحللون إن الجانب السلبي هو أنه يكون من السهل على المستثمرين الشراء أثناء ارتفاع الأسعار، لأن ذلك غالبًا ما يتزامن مع استقرار الأمور في السوق، ويكون من الصعب عليهم الشراء أثناء انخفاض الأسعار، كون ذلك يتزامن مع اضطراب السوق.

– ينبغي على المستثمر الذي يأخذ الركود بعين الاعتبار، أن يحتفظ ببعض الأموال جانبًا، ليس خوفًا من هبوط قيمة الأصول، ولكن للقفز على فرص الشراء عندما تكون الأصول أرخص.

– من الصعب تحديد القيعان لعدم وجود إشارات واضحة في أوقات الاضطراب، وغالبًا ما ينخدع المستثمرون بالاعتقاد بأن السوق استقر، ثم فجأة يتحول للهبوط.

– بسبب الخوف أيضًا، يظل المستثمر مترددا في الشراء، إلى أن يتعافى السوق بالفعل ويصبح هذا واضحًا للجميع، وحينها يشعر بالندم لعدم اقتناصه أي فرصة للدخول.

– يجب أن يستعد المستثمر دائمًا لتعديل محفظته، وعندما ينخفض السوق، يكون من الحكمة الميل نحو السندات، لكن بعد عملية بيع واسعة النطاق للأسهم، ينبغي التراجع تدريجيًا عن هذا النهج والعودة إلى الأسهم.

– التغيير التدريجي، يساعد على الحد من الأموال التي يمكن فقدانها إذا ثبت أن المستثمر على خطأ في تحديد موعد العودة.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق