أخبارمقالات

كورونا .. شائعات أشد خطراً!!

كثيرة هي الشائعات التي تنطلق بين لحظة وأخرى بشأن العديد من المشكلات والقضايا التي تهم الشعوب والحكومات، وتؤثر سلباً على واقع المجتمعات، سواء أكانت قضايا سياسية أم اقتصادية أم صحية أم اجتماعية .. أم غيرها، هذه الشائعات تفتقر – في معظمها – إلى أدلة معلومة أو مصادر موثوقة، وتنتشر بين الناس كانتشار النار في الهشيم، ومن ثم تبث الخوف في قلوب العامة، وتنشر الرعب في المجتمعات خاصة في الأوساط الفقيرة.

آخر هذه القضايا التي شغلت العالم كله، والتي باتت الشائعات المتعلقة بها تهز أركان المجتمعات، قضية انتشار فيروس «كورونا»، هذا الفيروس القاتل الذي لم يترك دولة في العالم إلا وترك فيها أثراً سلبياً، والنتيجة حالة من الفزع أصابت الناس ونشرت الرعب في كافة الأوساط، بينما توقفت عجلة الحياة وانهارت مؤسسات كبرى نتيجة لهذه الشائعات، وبخاصة شركات السياحة والطيران، وغيرها من الأنشطة المهمة التي تأثرت بشكل كبير جراء انتشار هذا المرض أو نتيجة الإجراءات التي اتخذت تحسباً للإصابة به.

وعلى الرغم من الإجراءات الصحية المشددة التي اتخذتها الدول والحكومات لمحاصرة المرض وعدم انتشاره، إلا أن مواقع الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي لا تتوقف عن نشر الشائعات حول هذا الموضوع، ووصل الأمر إلى الترويج لوصفات طبية لعلاج المصابين منها تناول «الكحول» و«الكوكايين» ومواد أخرى ادعى المروجون لها أنها تعالج المرض أو تمنع الإصابة به!! وهذا ما نفاه المسؤولون في كل دول العالم، وأكدوا أن وزارات الصحة بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية هي الجهات المعنية بعلاج المرض والسيطرة عليه.

ممثل منظمة الصحة العالمية أكد في ندوة بالقاهرة أن الشائعات التي يروج لها البعض على وسائل التواصل الاجتماعي أخطر من المرض نفسه، وطالب الجميع بالكف عن إطلاق الشائعات وترك الأمر للجهات المعنية لاتخاذ القرارات المناسبة بشأنها. كما كلف رئيس مجلس الوزراء المصري الجهات المسؤولة باتخاذ كافة الإجراءات القانونية حيال كل من أذاع أخباراً أو بيانات كاذبة، أو شائعات، تتعلق بفيروس «كورونا المستجد»، أو غيره، بهدف تكدير الأمن العام، أو إلقاء الرعب بين المواطنين، أو إلحاق الضرر بالمصلحة العامة، وذلك بعد أن لوحظ في الآونة الأخيرة انتشار الشائعات، وتناقل المعلومات المغلوطة من خلال بعض المواقع الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي، وسرعة تداولها بين أفراد المجتمع.

وزارة الصحة بدولة الإمارات العربية المتحدة بدورها حذرت من تداول الشائعات حول فيروس كورونا المتفشي في عدد كبير من دول العالم، وأعلنت دائرة الصحة في أبوظبي أن وزارة الصحة ووقاية المجتمع هي الجهة الرسمية المسؤولة عن الإعلان عن الإصابات المؤكدة، وتقوم بذلك بكل شفافية. وطالبت الجمهور بضرورة استقاء المعلومات والتطورات المحلية الخاصة بالفيروس من المصادر الرسمية، ومتابعة النشرات والتحديثات التى تصدرها الجهات المختصة التي ستواصل التعامل بشفافية تامة بخصوص تطورات الوضع الصحي وجميع الجهود المبذولة للحد من انتشار الفيروس، كما طالبت الجميع بعدم تداول الشائعات والتأكد من مصداقية مصادر المعلومات.

وحذرت الجهات المسؤولة في دول مثل الصين والأردن .. وغيرها من إطلاق الشائعات بشأن الفيروس القاتل، وأكدت اتخاذ كافة الوسائل القانونية ضد مروجي الشائعات، مطالبة بتحري الدقة قبل إطلاق أي بيانات أو معلومات، تفادياً للوقوع تحت طائلة المساءلة القانونية.

لا شك أن العالم كله أمام مشكلة عظيمة؛ صحية واجتماعية وسياسية واقتصادية، تحتاج إلى تضافر كافة الجهود الدولية، فهذا الفيروس الذي انتشر بسرعة كبيرة وغزا العالم كله خلال شهر واحد من ظهوره، أثر تأثيراً سلبياً واضحاً على الاقتصاد العالمي، وليس الصيني فقط، بدءاً من التراجع الكبير في معدلات التبادل التجاري بين هذه الدولة «العظمى» وباقي دول العالم، مروراً بتوقف عجلة الإنتاج في عدد من الشركات الكبرى، وإلغاء كافة الفعاليات والأنشطة، وانتهاءً بالهبوط الحاد في أسعار النفط.

وفي مثل هذه الظروف، وأمام هذا الابتلاء العظيم، ينبغي على كل فرد في المجتمع أن يتعاون مع أجهزة الدولة المعنية وأن يتبع التعليمات الصحية التي تصدر عنها، وعليه أن يأخذ المعلومة من مصادرها الرسمية دون النظر إلى ما تطلقه بعض الأبواق الإلكترونية، والتي يكون ضررها أكثر من الوباء نفسه. وعلينا أن نتضرع إلى الله أن يفرّج عنا هذه الغمة، وأن يحمي أوطاننا وشعوبنا من كل ما يعكر صفوها ويهدد أمنها واستقرارها.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق