أخبار مملكة الاقتصاد والأعمالمقالات

اجراءات حكيمة من المملكة في مواجهة كورونا

 بقلم: د. شريفة العيافي -رئيسة التحرير*
بقلم: د. شريفة العيافي -رئيسة التحرير

يتولى ملفها سمو ولي العهد .. المملكة في مواجهة “كورونا”.. إجراءات حكيمة ونجاحات لافتة

” القائد.. هو الشخص الذي يمكنك أن تتبعه الى مكان لم تكن لتجرؤ أن تذهب اليه وحدك””.. مقولة شهيرة للسياسي الأمريكي القديم “جويل باركر” قفزت إلى الذهن مباشرةً ونحن نتابع باهتمام وإعجاب شديدين الدور التاريخي الذي يقوم به سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان – تحت قيادة خادم الحرمين الشريفين- في مواجهة جائحة “كورونا” التي ضجت مضاجع البلاد والعباد ليس فقط بالمملكة ولكن في العالم أجمع.

وقد أثبتت المملكة العربية السعودية وقيادتها الرشيدة كفاءة نادرة في إدارة ملف الكورونا، ويشهد القاصي والداني بتفوق المملكة على أكثر دول العالم تقدماً في هذا السياق، وكلنا تابعنا ما فعله فيروس كورونا في إيطاليا، وإسبانيا، وفرنسا، وحتى في الولايات المتحدة الأمريكية، وغيرها.. من حيث حجم انتشار الإصابة به بشكل مخيف، وازدياد أعداد الوفيات بسببه (أمريكا سجلت ألفي حالة وفاة في يوم واحد فقط).

ومن وجهة نظري، فإن المملكة تحركت في مواجهة كورونا وفق قاعدتين أساسيتين: 

– الأولى: الإدارة اليقظة.. بإجراءاتها الحاسمة والسريعة، وتطبيق روزنامة “إدارة الأزمات” للقضاء على هذا الخطر المحدق  الذي يهدد الجميع.

– الثانية: الرحمة بالإنسان (المواطن، والمقيم، ومساندة الدول الأخرى) النابعة من تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف، والتأسي برسولنا الكريم – صلى الله عليه وسلم-. 

إجراءات حاسمة 

ولكي نفصل ما سبق، سنذكر بعض تلك لإجراءات السريعة التي اتخذتها المملكة لمواجهة كورونا بإشراف تام ومتابعة من سمو ولي العهد، وهي الإجراءات التي اتسمت بالتدرج خطوة خطوة وصولاً إلى الذروة، ومنها تطبيق إجراءات الحظر على تحركات الناس لمنع انتشار الفيروس ما بين الساعة السابعة مساءً وحتى السادسة صباحاً.

وبعدها تم تطبيق الحظر من الساعة الثالثة عصراً حتى السادسة صباحاً بالرياض ومكة المكرمة والمدينة المنورة إثر ازدياد حالات الإشتباه، تلاها مدن أخرى مثل جدة، وصولاً إلى الحظر الكامل على مدار الساعة.

وقد اتخذت المملكة عدة إجراءات داخلية هدفها حماية الإنسان أولاً، إنطلاقاً من قاعدة “حفظ النفس” الشرعية.. سواء من المواطنين، أو إخوتنا من المقيمين.. تنوعت ما بين الإجراءات الصحية المباشرة، أو الإجراءات الإدارية والعملية لتنظيم حياة الناس تحت وطأة هذا الخطر الداهم، ومنها: إجازات مفتوحة برواتب للموظفين سواء بالقطاع الحكومي أو الخاص، إيقاف استقطاع القروض، منع البنوك من تجميد الحسابات، تمديد تاريخ بطاقة الصراف الآلي، تجديد الإستمارات والرخص بدون فحص، تجديد إقامات الأجانب بدون رسوم، وتوفير أكثر من 50 تطبيقاً معتمداً من وزارة الداخلية وهيئة الإتصالات لتوصيل الطلبات للمنازل.

وأيضاً، قامت المملكة بتأمين مواد الإعاشة بالأسواق ومراقبة الأسعار بكل حزم، وصرف معونات مالية وغذائية للأرامل والأيتام والمطلقات ولكافة المحتاجين (براً بمكة نموذجاً).

وكذلك، الإهتمام بأبناء المملكة بالخارج عبر توفير أفخم الفنادق لهم مجاناً، واستقبال المواطنين العالقين خارج المملكة من جميع دول العالم بالمجان، وتوفير الحجر الصحي الملائم لهم حتى يعودوا لوطنهم آمنين سالمين.

وفيما تُعد “ميزانية طوارئ”، بلغت كلفة حزمة الإجراءات والمساعدات التي قدمتها المملكة لمواجهة كورونا ما يربو على 120 مليار ريال، منها دعم المصارف والمؤسسات المالية والمنشآت الصغيرة بحوالي 50 مليار ريال.

العلاج المجاني

ويضاف إلى ما سبق، توفير العلاج المجاني لكل المصابين بالفيروس بكافة مستشفيات المملكة، سواء من المواطنين، أو المقيمين.. وحتى المخالفين منهم لنظام الإقامة.

وفي هذا السياق، لا ننسى دور سمو ولي العهد، والذي أشار إليه وزير الصحة د. توفيق الربيعة مؤخراً في مقطع فيديو حيث أشاد  بالطريقة المثالية التي يتعامل ويتابع بها الأمير محمد بن سلمان ملف فيروس كورونا.

وكان د. الربيعة قد أعلن في السابع من أبريل الجاري عن الموافقة السامية على ما طالب به سمو ولي العهد بتخصيص 7 مليار ريال إضافية إلى الـ8 مليار المخصصة مسبقاً لمواجهة فيروس كورونا، وبذلك يصبح مجموع ما تم اعتماده 15 مليار ريال.

مساعدات خارجية

لم تكتف المملكة باتخاذ كل الإجراءات المتيزة لمواجهة فيروس كورونا داخلياً، بل امتدت يدها الحانية إلى الخارج حيث الدول الصديقة والشقيقة إذ قدمت – من خلال مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية-  أجهزة ومستلزمات طبية لدولة الصين الصديقة في مارس الماضي، شملت: أجهزة للأشعة الصوتية، وأجهزة للتنفس الصناعي، وأجهزة صدمات القلب وكمامات من نوع (إن 95)، وألبسة عازلة، ومضخات حقن وريدية وأجهزة لمراقبة المرضى ومضخات محاليل وريدية وأجهزة للغسيل الكلوي. 

ومن ناحية أخرى، وقعت المملكة – من خلال مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية أيضاً، وبالتعاون والتنسيق الكامل مع الأمم المتحدة ووكالاتها ومنظماتها- 6 عقود مع عدد من الشركات المتخصصة لتوفير الاحتياجات الضرورية من الأجهزة والمستلزمات الطبية لمكافحة انتشار فايروس كورونا في كل من: اليمن وفلسطين، من أجل التخفيف من آثاره ومخاطره على شعبي البلدين الشقيقين.

اتصالات دولية

واستمراراً لجهوده – حفظه الله-  الحثيثة لمواجهة فيروس كورونا، كثف سمو ولي العهد اتصالاته مع قادة العالم حيث تلقى اتصالاً هاتفياً يوم 15 مارس المنقضي من رئيس الوزراء البريطاني ” بوريس جونسون” لبحث الجهود الدولية لمكافحة فيروس كورونا وضرورة تكاتف المجتمع الدولي للتصدي لهذا الوباء المتفشي حيث أكد سموه خلال الاتصال على أهمية بحث الوسائل الممكنة لتنسيق التعاون الدولي في هذا المجال وفي إطار مجموعة العشرين التي تترأسها المملكة هذا العام، مؤكداً عزم المملكة تنسيق جهود دول مجموعة العشرين لوضع السياسات اللازمة لمكافحة هذا الوباء وتخفيف أعبائه الاقتصادية وتمكين الحلول الطبية للوقاية والعلاج. 

ومن جانبه، أعلن وزير الخارجية الأميركي ” مايك بومبيو” على (تويتر) يوم 25 مارس الماضي أنه تحدث مع سمو ولي العهد بشأن تفشي فيروس كورونا. وقال بومبيو: “اتفقنا على ضرورة أن تعمل كل الدول سوياً لاحتواء الوباء”.

ومن ناحية أخرى، بحث سمو ولي العهد مع المستشارة الألمانية “أنجيلا ميركل” سبل توحيد الجهود لمكافحة انتشار وباء كورونا، كما تلقى سموه اتصالًا هاتفيًّا من رئيس وزراء الهند “ناريندرا مودي”، مؤكدًا – حفظه الله- خلال الإتصال على قيام المملكة ‏بالتنسيق لتعاون دولي لمكافحة هذا الوباء وتبني السياسات الملائمة لتخفيف أعبائه الاقتصادية.

قمة استثنائية

ونتيجة لاتصالات سمو ولي العهد الدولية، استضافت المملكة قمة مجموعة العشرين الإستثنائية (عبر الإنترنت) لمواجهة فيروس كورونا بالعاصمة الرياض برئاسة خادم الحرؤمين الشريفين – حفظه الله-  حيث أكد قادة المجموعة في البيان الختامي يوم 26 مارس المنقضي عن ضخ 5 تريليونات لحماية الاقتصاد العالمي. وجاء في البيان: “التصدي لآثار جائحة كورونا صحيا واقتصاديا واجتماعيا أولوية بالنسبة لنا”. وقد كلف زعماء مجموعة العشرين وزراء التجارة بتقييم آثار وباء كورونا على التجارة، مجددين الالتزام بالأسواق المفتوحة.

وكذلك، أكد البيان الالتزام بتقديم موارد فورية لصندوق الاستجابة لجائحة كورونا، والالتزام باتخاذ ما يلزم من تدابير لتقليل الخسائر الاقتصادية من الجائحة. كما تعهد قادة مجموعة العشرين بدعم قوي للدول النامية لمواجهة جائحة كورونا.

الإتفاق الأضخم

وإنفاذًا لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الأمير محمد بن سلمان بسرعة توفير الفحوصات           والكواشف والأجهزة والمستلزمات والأدوية اللازمة للتصدي لفيروس كورونا المستجد (كوفيد – 19).. ونتاجا للمكالمة الهاتفية بين خادم الحرمين الشريفين والرئيس الصيني “شي جين بينغ”.. فقد وقعت حكومة المملكة العربية السعودية وحكومة جمهورية الصين الشعبية مؤخراً عقداً بقيمة 995 مليون ريال سعودي لتوفير 9 ملايين فحص لتشخيص فيروس كورونا المستجد لتسعة ملايين شخص في المملكة، شاملة جميع الأجهزة والمستلزمات، وعدد 500 من الأخصائيين والفنيين الصينيين المتخصصين في الفحوصات، وإنشاء ستة مختبرات إقليمية كبيرة موزعة على مناطق المملكة، منها مختبر متنقل بقدرة 10,000 فحص يومياً، وتدريب الكوادر السعودية، وإجراء الفحوصات اليومية والفحوصات الميدانية الشاملة وتدقيقها وضمان جودتها لمدة ثمانية أشهر.

بالإضافة إلى تحليل الخريطة الجينية لعدد من العينات داخل المملكة، وتحليل خريط المناعة في المجتمع لعدد مليون عينة والتي سيكون لها الأثر البالغ في دعم خطط الدولة في إدارة خطط مكافحة جائحة كورونا.

وقد تم التوقيع على العقد بين الشركة السعودية للشراء الموحد (نبكو) والشركة الصينية (بي جي أي) حيث يُعد هذا العقد من أكبر العقود التي توفر فحوصات تشخيصية لفيروس كورونا المستجد على مستوى العالم.

كلمة أخيرة

يثبت تعامل المملكة المشهود عالمياً مع فيروس كورونا- داخلياً وخارجياً- حقيقة واضحة، وهي أن سمو ولي العهد – باعتباره مسئولاً عن ملف مواجهة كورونا- يؤكد جدارته من جديد، بعد ملف رؤية 2030، كـ ” قائد فذ” يملك رؤية ثاقبة للأمور، وقدرة جبارة على التحرك، وهو يمثل بحق “طموح أمة” ترنو إلى المستقبل بخطوات ثابتة وواثقة.

………………………………………………………..

* بالتزامن مع صحيفة “الأسبوع” المصرية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق