تقنية المعلوماتمتنوع

الطائرات الهيدروجينية .. كيف تعمل وما العقبات أمام تطويرها؟

نقلأ” عن أرقام  عاد الحديث مؤخراً عن تغيرات محتملة في قطاع الطيران التجاري العالمي تستهدف تقليص الانبعاثات الضارة وتحقيق الأهداف المناخية التي ينادي بها الجميع في السنوات الماضية.

وشهد شهر سبتمبر الماضي اهتماماً خاصة بفكرة استخدام الهيدروجين في قطاع الطيران، سواء من ناحية التجربة الفعلية أو عبر خطط طموحة لتصميم طائرات تجارية عملاقة تعمل بالوقود الأفضل من الجانب البيئي.

ماذا يعني المحرك الهيدروجيني؟

– برز الحديث عن الوقود الهيدروجيني كخيار مستدام قابل للتطبيق في قطاع الطيران التجاري مؤخراً، مع سعي شركات الطيران لتقليص مساهمتها السلبية في أزمة الانبعاثات وتغير المناخ العالمية.

– بلغ حجم مساهمة قطاع الطيران في انبعاثات الاحتباس الحراري في الاتحاد الأوروبي نحو 3.6% من إجمالي الانبعاثات وحوالي 2% عالمياً، ما دعم الرؤى الخاصة بالتحول إلى الهيدروجين بدلاً من الوقود الأحفوري التقليدي.- الطائرات الهيدروجينية هي طائرات تستخدم وقود الهيدروجين – العنصر الأكثر وفرة في الكون – كمصدر للطاقة بدلاً من وقود الطائرات التقليدي الذي يتم تكريره من النفط الخام.

– يمكن إما حرق الهيدروجين في محرك الطائرات أو أي شكل آخر من أشكال محركات الاحتراق الداخلي، أو يمكن استخدامه لتشغيل خلية وقود لتوليد الكهرباء لتشغيل الطائرة.

– الطائرات التي سوف تستخدم الهيدروجين للتشغيل يجب أن يتم بناؤها بوجود خزانات خاصة مضغوطة لهذا الوقود داخل جسم الطائرة، وهو ما يختلف عن استخدام أجنحة الطائرة لتخزين الوقود مثلما هو الأمر في طائرات الوقود الأحفوري العادي.

– الطائرات التي تستخدم الهيدروجين كمصدر للطاقة ستطلق الماء فقط أثناء السفر بنفس السرعة تقريباً للطائرات ذات المحركات التي تعمل عبر الوقود التقليدي.

– التخزين يعتبر أحد المكونات الرئيسية التي يجب مراعاتها عند تصميم الطائرات الهيدروجينية، فهذا النوع من الطائرات يحتاج إلى تخزين الهيدروجين في خزانات مضغوطة.

– بصفة عامة، يمكن أن تكون طائرات الهيدروجين مشابهة من ناحية الشكل للطائرات النفاثة الحديثة وإن كانت قد تكون ذات هيكل ممدود قليلاً أو مقصورة قيادة أصغر.

تجارب حالية وسابقة– أقلعت أول رحلة جوية تجارية تعمل بالطاقة الهيدروجينية في العالم في الخامس والعشرين من شهر سبتمبر الماضي قبل أن تهبط بسلام في “بيدفوردشير” في المملكة المتحدة.

– التجربة التي أطلقتها شركة “زيرو أفايا” البريطانية الناشئة شهدت إقلاع طائرة تحمل ستة مقاعد وتحليقها دورة كاملة النمط قبل الهبوط في موقع البحث والتطوير التابع للشركة على بعد 50 ميلاً شمال لندن.

– تستهدف شركة “زيرو أفايا” الطيران لمسافة تتراوح بين 150 و200 ميل بحلول نهاية هذا العام.

– وكشفت شركة “إيرباص” النقاب في وقت سابق من شهر سبتمبر عن ثلاثة تصميمات اختبارية محتملة لطائرات تعمل بالهيدروجين، على أن تدخل الخدمة بحلول عام 2035.

– اعتبر الرئيس التنفيذي لشركة إيرباص “غيوم فوري” أن التصميم الاختباري يمثل لحظة تاريخية لقطاع الطيران التجاري بصفة عامة، مع السعي لإلهام الأجيال القادمة من المهندسين حيال آفاق هذا التطور.

– لكن الواقع أن تجارب الطائرات الهيدروجينية ظهرت لأول مرة منذ نحو عقد تقريباً، مع حقيقة أن التكنولوجيا الأساسية للأمر متوفرة بالفعل منذ ذلك الوقت.

– في فبراير عام 2008 قامت شركة “بوينج” بإطلاق أول طائرة في العالم تعمل بالهيدروجين من مطار قرب مدريد في إسبانيا، لكن الطائرة ذات المقعدين كانت تعمل عبر خلية وقود تقوم بتحويل الطاقة الناتجة عن التفاعل الكيميائي للهيدروجين والأكسجين إلى طاقة كهربائية.

– وفي عام 2016 أقلعت طائرة أخرى ذات 4 مقاعد من مطار “شتوتغارت” في ألمانيا، مع مساع لتحسين خلية الوقود الهيدروجيني لتطوير إمكانية استخدامه على متن طائرات إقليمية أكبر تحمل عدد ركاب يبلغ 19 راكباً.

خطط مستقبلية وعقبات فعلي– تعتقد “إيرباص” أنه رغم بعض التحديات، فإن الهيدروجين سيكون وقود الطيران المستقبلي باعتباره يحمل مفاتيح تحقيق الأهداف المناخية التي تسعى دول العالم إليها.

– تعهدت صناعة الطيران العالمية بخفض الانبعاثات بنسبة 50% من مستوى عام 2005 وذلك بحلول عام 2050، ما يستلزم اتجاهاً فعلياً لتقليص الاعتماد على الوقود الأحفوري والاتجاه نحو وقود من مصادر مستدامة للطاقة.

– تدرس المفوضية الأوروبية تحديد متطلبات فعلية لشركات الطيران خاصة باستخدام حد أدنى من الوقود المستدام، في إطار توجه أوسع لتقليص الأضرار البيئية الناتجة عن السفر الجوي.

– الواقع أن ألمانيا أعلنت بالفعل في يونيو الماضي استراتيجية خاصة بها لزيادة الاعتماد على الهيدروجين إلى 10% من مصادر الطاقة الكهربائية، في مسعى لتحقيق الهدف الأكبر المتمثل في التحول لـ”صفر” انبعاثات بحلول عام 2050.

– كما تعهدت فرنسا باستثمار 8.1 مليار دولار في تكنولوجيا الهيدروجين الخاصة بالنقل والقطاع الصناعي بحلول عام 2030.

– لكن رغم أن فكرة استخدام الهيدروجين بدلاً من الوقود التقليدي ليست جديدة، فإن الأمر يواجه صعوبات لتحويله إلى واقع اقتصادي قابل للتنفيذ على المستوى اليومي.

– تبرز المشكلة في أن الطائرات تحتاج لكميات من الهيدروجين تعادل أربعة أضعاف الوقود التقليدي للطيران، وهو ما يمثل صعوبة ملحوظة بالنظر إلى أن عامل المساحة يعتبر أمراً ثميناً وهاماً للغاية في عالم الطيران.

– أمر آخر يجعل الوقود الهيدروجيني بمثابة أمر متطلب للغاية وهو أن الهيدروجين يتحول من غاز إلى سائل في درجة حرارة تبلغ سالب 253 درجة مئوية، كما أنه بحاجة إلى ضغط مرتفع ما يستلزم وجود خزان مزدوج الجدران أو أسطواني.

– كما يجب التوضيح هنا أن الهيدروجين يعتبر مستداما فقط إذا تم إنتاجه عبر وسائل للطاقة الخضراء مثل الطاقة الشمسية أو الطاقة الرياح، لكن حتى في هذه الحالة فإن وصف “صفر انبعاثات” يواجه اعتراضات.

– لن ينتج عن الهيدروجين انبعاثات لثاني أكسيد الكربون، لكنه لا يزال ينتج بخار الماء ما سوف يتسبب في حدوث تأثير على المناخ، ورغم أن هذه الطائرات ستكون أفضل بكثير من الناحية المناخية لكنها لن تكون خالية بشكل كامل من الانبعاثات.

– الواقع يظهر أن هناك اتجاهاً متسارعاً لتقليص كل مصادر الانبعاثات الضارة تحقيقاً لأهداف المناخ التي باتت مشكلة حقيقية لا يملك العالم رفاهية تجاهلها، وهو ما قد يغير الكثير من المسلمات الحالية وعلى رأسها طريقة عمل قطاع الطيران التجاري.

المصادر: أرقام – موقع إيرباص – المفوضية الأوروبية – سيمبلي فلايت – دويتشه فيلله – أوبزرفر – إياتا

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق