أخبارمقالات

الشمس تغرب عن الاستثمار الكمي

روبن ويجلزويرث من أوسلو

الاستثمار الفاشل تماما في أسهم القيمة أثار نقاشا حيويا في الدوائر المالية بطبيعة الحال. استراتيجية الاستثمار المذكورة تمر الآن بأسوأ فترة لها منذ وفاة توماس جيفرسون. ومع ذلك، فإن طول وعمق متاعبها يخفيان حقيقة أنها ليست بأي حال الضحية الوحيدة لبيئة سوق كوفيد – 19.
القيمة هي مجرد عامل من عدة عوامل استثمارية رئيسة اكتشف الاقتصاديون أنها تميل إلى تحقيق عوائد أعلى من المتوسط على المدى الطويل. وهي تتضمن أساسا تجميع الأسهم وفقا لبعض الخصائص المحددة، مثل حجمها، وصحة ميزانيتها العمومية، أو – في حالة القيمة – سعرها الرخيص. التنقيب المنهجي في العوامل يقع في صميم صناعة الاستثمار الكمي المدعومة بقوة الحاسوب، التي تحركها الخوارزميات التي نمت بشكل عجيب خلال العقدين الماضيين.
علينا أن نعترف أن انخفاض القيمة كان شديد التطرف. لكن المثير للاهتمام هو بالضبط كم من الاستراتيجيات القائمة على هذه العوامل تعاني في الوقت الحالي. بالنسبة لبعض المحللين الكميين هذا يكفي ليجعلهم يشككون في فرضيتهم بأكملها.
“لماذا لم أعد أؤمن بالتحليل الكمي”، كان العنوان الاستفزازي لتقرير صدر أخيرا عن إنيجو فريزر جنكينز، رئيس الاستراتيجية الكمية في بيرنشتاين، وهي دار أبحاث استثمارية أصيلة. وهو يجادل بأن الخطيئة الأصلية للكميين، مثله، هي التنقيب عن البيانات التاريخية بحثا عن أدلة لما ينجح على المدى الطويل، لكنهم يتغاضون عن حقيقة أن أنظمة السوق تأتي وتذهب. قد يعني ذلك أن ما نجح في الماضي يمكن أن يفشل في المستقبل.
وتساءل قائلا: “في جوهرها، تحاول الصناديق الكمية تطبيق اختبارات رجعية على قرارات الاستثمار المستقبلية. لكن ماذا يعني إجراء بحث كمي وإجراء اختبارات عكسية إذا تغيرت القواعد؟ هناك تحد للجانب الكمي يتجاوز جولة حديثة من العائدات الضعيفة. إذا لم يتم اعتبار كوفيد على أنه تغيير للنظام، فلا أدري ما هو التغيير”.
وهو ليس الوحيد الذي يعتقد أن العالم قد تغير. قال نحو ثلاثة أرباع المشاركين في استطلاع أجرته ريفينتيف في تشرين الأول (أكتوبر) إن نماذجهم تضررت من فيروس كوفيد – 19، وأعلنت أقلية صغيرة، لكنها لافتة للنظر، تبلغ 12 في المائة أن نماذجها عفا عليها الزمن.
باختصار، يعتقد أن الفكرة الأساسية للارتداد المتوسط – أن أنماط السوق القديمة ستعيد تأكيد نفسها في النهاية – قد تكون ميتة في هذا النظام الجديد. في مقابلة مع صحيفة “وول ستريت جورنال” أخيرا، قال تيد أرونسون، وهو مستثمر كمي موجه نحو القيمة أغلق صندوق التحوط الخاص به AJO عقب أداء كئيب: “يمكن أن ينجح كل هذا لأعوام، لعقود (…) باستثناء عندما تهوي اليد التي ليست خفية تماما وتصفعك وتقول: ’هذا كان ينجح في الماضي، لكنه لن ينجح الآن، الموضوع انتهى فلا تحاول‘”.
لم يكن أداء كل صندوق كمي سيئا. يمكن أن يراوح الاستثمار الكمي من الصناديق الرخيصة المتداولة في البورصة إلى صناديق التحوط المعقدة التي تغربل العادم الرقمي للاقتصاد العالمي بحثا عن أنماط مربحة لكنها سريعة الزوال.
لكن من الواضح أن التحليل الكمي بشكل عام يمر بفترة عصيبة. في المتوسط ارتفع الصندوق الكمي المشترك للأسهم الأمريكية 3.3 في المائة فقط في العام المنتهي بنهاية أيلول (سبتمبر)، مقارنة بمكسب بلغ في المتوسط 8.3 في المائة لمنتقي الأسهم، وعائد بنسبة 6.4 في المائة على مؤشر راسل 1000، وفقا لبانك أوف أمريكا. بشكل حاسم، الأمر الأكثر غرابة في المأزق الحالي هو عدد العوامل التي تعاني الفشل في الوقت نفسه.
كان أداء الاستراتيجيات النشطة للغاية أسوأ من ذلك، على الرغم من أنها لم تكن تتكئ كثيرا على الاستراتيجيات السائدة الراسخة. عند احتساب وزنها النسبي بحسب الأصول، فقدَ صندوق التحوط الكمي المتوسط 5.7 في المائة في العام المنتهي بنهاية آب (أغسطس)، مقارنة بمكاسب صندوق التحوط المتوسط بنسبة 5.2 في المائة، وفقا لشركة أوروم لإدارة الصناديق. في الواقع، تقول أوروم إن الأداء المتداول لمدة ثلاثة أشهر للاستراتيجيات الكمية الأكثر شيوعا سيئ، أو أسوأ مما كان عليه خلال “الزلزال الكمي” في آب (أغسطس) 2007 والأزمة المالية اللاحقة.
لكن كان هناك كثير من أنظمة السوق في عصر البيانات التي تستند إليها معظم عوامل الاستثمار الرئيسة. قد يكون الأمر مجرد أن الطبيعة الفريدة لصدمة كوفيد – 19 قد صممت بشكل مثالي لإعاقة كثير منها – وسيتلاشى التأثير مع انحسار الوباء في النهاية.
طفرة أسهم “النمو” لشركات التكنولوجيا الكبيرة تفسر كثيرا من ضعف الأداء في كل شيء آخر هذا العام. ليس من قبيل المصادفة أن العامل الكمي الرئيس الوحيد الذي كان أداؤه جيدا هذا العام هو زخم تصفح الاتجاهات، حيث حقق الفائزون نصرا كبيرا والخاسرون تركوا ليموتوا.
الشخص الشجاع هو الذي يعلن أن الشمس قد غربت عن الاستثمار الكمي. يمكن للمرء أن يجادل بأن صناعة إدارة الأموال بأكملها – بدرجات متفاوتة – مدفوعة في الوقت الحاضر بالبحث الكمي في شكل من الأشكال، أو بطريقة ما. هذا اتجاه من المرجح أن يتسارع في الأعوام المقبلة. نحن جميعا كميون الآن.

المصدر الاقتصادية

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق