أخبارعالم السياحة

على خطى دبي.. الصين تجتذب السياح بجزر الشمس والقمر وزهرة المحيط

أصبح استثمار الجزر الاصطناعية، باعتباره أداة تسويقية، أمراً غاية في الأهمية لمدن الدول النامية الساعية إلى جذب الأثرياء من السياح والسكان الصينيين.

تقود دبي منذ مطلع القرن الحادي والعشرين هذا الاستثمار، عبر مجموعة جزر من صنع الإنسان على شكل ورق النخيل، وتسير المقاطعات الساحلية في الصين على خطها بكل حماس، إذ استصلحت بكين ما يقارب من 420 كيلومتر مربع من الأراضي، خلال الفترة الواقعة ما بين عامي 2013 و2016، وفقًا للإدارة الصينية لعلوم المحيطات، في حين أن جزيرة مانهاتن بأكملها تغطي مساحة 59 كيلومتر مربع فقط.

تصوّر المواد التسويقية لجزيرة روي كمدينةً فاضلةً تستهدف الأثرياء. وتُظهر نماذج الفنانين التمثيلية عائلاتٍ تتنزه عبر ممرات المرفأ الخشبية مع أضواء الزينة الساحرة معلقة فوقها والفيلات التي تتربع حول البحيرات المحاطة بأشجار النخيل. إلا أنه وبعد 5 سنوات من بدء بناء الجزيرة، كل ما يمكن رؤيته هي الكثبان الرملية الضخمة. وتم تغريم شركة (Zhonghong Holdings Ltd) لتطوير العقارات في2018 (37 مليون يوان)، ما يعادل 5.5 مليون دولار بسبب الاستصلاح غير القانوني. كما تم شطب الشركة المثقلة بالديون من بورصة "شنتشن" (Shenzhen) نهاية 2018، وهي تحاول بيع مشروع بناء الجزيرة إلى شركة تطوير أخرى. وامتنعت الشركة عن الإدلاء بأي تعليق حول الموضوع.
تصوّر المواد التسويقية لجزيرة روي كمدينةً فاضلةً تستهدف الأثرياء. وتُظهر نماذج الفنانين التمثيلية عائلاتٍ تتنزه عبر ممرات المرفأ الخشبية مع أضواء الزينة الساحرة معلقة فوقها والفيلات التي تتربع حول البحيرات المحاطة بأشجار النخيل. إلا أنه وبعد 5 سنوات من بدء بناء الجزيرة، كل ما يمكن رؤيته هي الكثبان الرملية الضخمة. وتم تغريم شركة (Zhonghong Holdings Ltd) لتطوير العقارات في2018 (37 مليون يوان)، ما يعادل 5.5 مليون دولار بسبب الاستصلاح غير القانوني. كما تم شطب الشركة المثقلة بالديون من بورصة “شنتشن” (Shenzhen) نهاية 2018، وهي تحاول بيع مشروع بناء الجزيرة إلى شركة تطوير أخرى. وامتنعت الشركة عن الإدلاء بأي تعليق حول الموضوع.المصور: Sim Chi Yin/Magnum Photos

وتمثل مشروعات الاستصلاح بالنسبة إلى الحكومات والمطورين المحليين، وسيلةً سريعةً وقليلة التكلفة لإنشاء “مساحات فارغة” بالصين، في واحدة من أسرع دول العالم نموًا وتحضرًا، إذ تبلغ تكلفة الأرض المستصلحة عادةً ما بين 140 إلى 300 ألف يوان، أي حوالي 21 إلى 45 ألف دولار لكل هكتار واحد (2.47 فدان)، فيما ترتفع هذه التكلفة بالنسبة للأراضي الواقعة في المناطق الحضرية أو بالقرب منها إلى 10 أضعاف على الأقل.

وتكمن المشكلة في أن عملية الإعمار غالبًا ما تكون مصحوبة بالدمار، مثل غابات المنغروف الساحلية التي تشكّل حواجز طبيعية ضد العواصف وتمنع تآكل التربة؛ لكن تم القضاء عليها في المناطق المدارية جنوبي الصين؛ ويلقي نشطاء حماية البيئة اللوم على أنشطة التجريف، وأثرها المدمر على المنظومة البيئية الهشة، ويمتد تهديد هذا الأثر ليطال الشعاب المرجانية أيضًا.

وبدأ المسؤولون الصينيون القلقون، في فرض الحظر على أنشطة الاستصلاح التجاري، في يناير ويوليو 2018، ويُستثنى منها مشاريع البنية التحتية العامة، والدفاع الوطني التي يمكن لها أن تستمر في العمل، إلا أنّ العديد من مشاريع المطورين الخاصة -البعض منها لم تتم الموافقة عليه رسميًا قط- ووُضعت قيد التعليق في انتظار نتائج التحقيقات، أو إعادة التأهيل البيئي.

يبلغ حجم جزيرة زهرة المحيط 1.4 أضعاف مساحة "نخلة جميرا" الشهيرة في دبي. وألحق المشروع أضرارًا كبيرة بمساحة شاسعة من الشعاب المرجانية وبأنواع عديدة من محار اللؤلؤ، وذلك وفقًا لتقرير صادر عن دائرة بيئية محلية في يناير 2018
يبلغ حجم جزيرة زهرة المحيط 1.4 أضعاف مساحة “نخلة جميرا” الشهيرة في دبي. وألحق المشروع أضرارًا كبيرة بمساحة شاسعة من الشعاب المرجانية وبأنواع عديدة من محار اللؤلؤ، وذلك وفقًا لتقرير صادر عن دائرة بيئية محلية في يناير 2018المصور: Sim Chi Yin/Magnum Photos
تعهدت شركة "إيفرغراند غروب" (Evergrande Group) لتطوير العقارات في مارس 2018 بمبلغ 44.62 مليون دولار أمريكي (300 مليون يوان) من أجل العلاج البيئي. واستُكملت الآن بعض أعمال البناء التي عُلّقت سابقًا بشكل مؤقت.
تعهدت شركة “إيفرغراند غروب” (Evergrande Group) لتطوير العقارات في مارس 2018 بمبلغ 44.62 مليون دولار أمريكي (300 مليون يوان) من أجل العلاج البيئي. واستُكملت الآن بعض أعمال البناء التي عُلّقت سابقًا بشكل مؤقت.المصور: Sim Chi Yin/Magnum Photos

وتقع العديد من المشاريع التي تم تعليقها في المياه المحيطة بجزيرة هاينان، وهي مقاطعة في أقصى الجنوب تطمح الصين إلى جعلها وجهة سياحية رئيسية؛ حيث أنشأ المطورون جزرًا اصطناعية على شكل القمر، والشمس، والزهور، لبناء شقق ومنتجعات تستهدف الصينيين من الطبقة المتوسطة العليا.

إليكم نظرة أكثر تفصيلاً على حالة عدد من المشاريع في جزيرة هاينان والمناطق الأخرى في الصين. بمساعدة من إيما دونغ (Emma Dong) وكونغ يان Cong Yan)).

تغطي جزر "صن مون باي" (Sun Moon Bay) المصممة على شكل الأجرام السماوية مساحة تقارب 1 كيلومتر مربع. بدأ العمل في بناء الجزيرة التي تشبه القمر في عام 2015 دون إجراء تقييم بيئي شامل، وذلك وفقًا لتقارير وسائل الإعلام الصينية.
تغطي جزر “صن مون باي” (Sun Moon Bay) المصممة على شكل الأجرام السماوية مساحة تقارب 1 كيلومتر مربع. بدأ العمل في بناء الجزيرة التي تشبه القمر في عام 2015 دون إجراء تقييم بيئي شامل، وذلك وفقًا لتقارير وسائل الإعلام الصينية.المصور: Sim Chi Yin/Magnum Photos
كانت الإنشاءات لا تزال قيد التنفيذ على ما يبدو وقت التقاط هذه الصورة في أكتوبر 2018. رفضت شركة "سوناك تشاينا هولدينغز إل تي دي" (Sunac China Holdings Ltd)، وهي إحدى شركات تطوير العقارات المعنية بالمشروع، الإدلاء بأية تعليقات.
كانت الإنشاءات لا تزال قيد التنفيذ على ما يبدو وقت التقاط هذه الصورة في أكتوبر 2018. رفضت شركة “سوناك تشاينا هولدينغز إل تي دي” (Sunac China Holdings Ltd)، وهي إحدى شركات تطوير العقارات المعنية بالمشروع، الإدلاء بأية تعليقات.المصور: Sim Chi Yin/Magnum Photos
كانت جزيرة فينيكس أول مشروع استصلاح ضخم في مقاطعة هاينان. وقد اكتمل تطوير الجانب الشرقي منها فيما لا يزال الجانب الغربي قيد التنفيذ. توقّفت أعمال الاستصلاح في جزء من جزيرة فينيكس إثر كشف عملية تفتيش للحكومة الصينية في أواخر عام 2017 عن وجود أضرار بيئية شملت تآكل السواحل. فيما تقول شركة "سانيا فينيكس آيلاند ديفيلوبمنت" (Sanya Phoenix Island Development Co.) إنها باشرت أعمال الإصلاح البيئي على النحو المطلوب.
كانت جزيرة فينيكس أول مشروع استصلاح ضخم في مقاطعة هاينان. وقد اكتمل تطوير الجانب الشرقي منها فيما لا يزال الجانب الغربي قيد التنفيذ. توقّفت أعمال الاستصلاح في جزء من جزيرة فينيكس إثر كشف عملية تفتيش للحكومة الصينية في أواخر عام 2017 عن وجود أضرار بيئية شملت تآكل السواحل. فيما تقول شركة “سانيا فينيكس آيلاند ديفيلوبمنت” (Sanya Phoenix Island Development Co.) إنها باشرت أعمال الإصلاح البيئي على النحو المطلوب.المصور: Sim Chi Yin/Magnum Photos
تخطط "شيامن"، وهي مدينة ساحلية مزدهرة تقع على الساحل الجنوبي الشرقي للصين يفصلها مضيق عن تايوان، لمضاعفة حجم جزيرة "دادنغ" التي تبلغ مساحتها 13 كيلومتر سعيًا لبناء مطار ثانٍ. وفي حين أعلنت وسائل الإعلام الصينية أن المطار من المقرر بدء تشغيله بحلول عام 2020، إلا أنّ المسؤولين المحليين صرحوا في فبراير بأن المشروع لم يحصل على موافقة الحكومة المركزية بعد. تُظهر الصورة على اليسار طبقات من أكياس سوداء من الرمل تشكل سد حاجز، وهو حاجز يُقام داخل منطقة مغمورة بالمياه، ثم يتم تفريغ المساحة داخل الحاجز بضخ المياه منها. فيما تًظهر الصورة على اليمين موقع المطار المستقبلي.
تخطط “شيامن”، وهي مدينة ساحلية مزدهرة تقع على الساحل الجنوبي الشرقي للصين يفصلها مضيق عن تايوان، لمضاعفة حجم جزيرة “دادنغ” التي تبلغ مساحتها 13 كيلومتر سعيًا لبناء مطار ثانٍ. وفي حين أعلنت وسائل الإعلام الصينية أن المطار من المقرر بدء تشغيله بحلول عام 2020، إلا أنّ المسؤولين المحليين صرحوا في فبراير بأن المشروع لم يحصل على موافقة الحكومة المركزية بعد. تُظهر الصورة على اليسار طبقات من أكياس سوداء من الرمل تشكل سد حاجز، وهو حاجز يُقام داخل منطقة مغمورة بالمياه، ثم يتم تفريغ المساحة داخل الحاجز بضخ المياه منها. فيما تًظهر الصورة على اليمين موقع المطار المستقبلي.المصور: Sim Chi Yin/Magnum Photos

المصدر: بلومبرغ
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق