أخبارالبنوكسوق رأس المال

“حرب كبيرة” تتصاعد في سوق السندات

مع تعثر المحفزات المالية تتزايد التوقعات بأن الاحتياطي الفيدرالي سيعزز مشترياته من الديون الأطول أجلاً في الشهر المقبل

نقلا”عن بلومبيرج – الشرق يبدو أن المد في سوق سندات الخزانة الأمريكية البالغة قيمته 20 تريليون دولار يتحول لصالح المتفائلين حتى الآن، إذ تتزايد التوقعات بأن الاحتياطي الفيدرالي سيعزز مشترياته من الديون الأطول أجلاً في الشهر المقبل.

وسجلت ديون الحكومة الأمريكية أفضل أسبوع لها منذ أغسطس بعدما طلبت وزارة الخزانة من الفيدرالي إعادة الأموال غير المستخدمة من برامج الإقراض الطارئ. وقال البنك المركزي في وقت متأخر من يوم الجمعة إنه سيمتثل لهذا الطلب، وهو تطور عزز توقعات وول ستريت بأن الفيدرالي سيكشف عن المزيد من التدابير النقدية عندما يجتمع في منتصف ديسمبر.

ويُجمع الاستراتيجيون على أن الاحتياطي الفيدرالي قد يوجه مشترياته الشهرية من سندات الخزانة بقيمة 80 مليار دولار إلى الديون الأطول أجلاً، في محاولة لدعم الاقتصاد مع ارتفاع حالات فيروس كورونا ونتيجة لتعثر مفاوضات المحفزات المالية. وتساعد هذه الخطوة على تثبيت أسعار الفائدة طويلة الأجل في صفعة لاستراتيجية بيع السندات وشراء الأسهم – أي الرهانات على منحنى أكثر حدة للعائد الذي عانى حتى بعد أنباء المصل الإيجابية.

قال جاك ماكنتاير، الذي يساعد في الإشراف على 62 مليار دولار من الأصول في “برانديواين غلوبال انفيستمينت ماندجمينت”: “هناك حرب كبيرة دائرة في سوق السندات.. ففي ظل أنباء المصل يفترض أن تباع السندات ولكن هذا لم يتحقق، وما يحول دونه هو توقعات السوق لتحرك الفيدرالي”.

وكانت السندات ذات آجال الاستحقاق الأطول هي الأفضل أداءً الأسبوع الماضي. واستوى منحنى عائد السندات لأجل 5 إلى 30 عاماً – والذي وصل إلى أكثر المستويات حدة منذ 2016 في 4 نوفمبر – إلى مستويات لم تكن مشهودة منذ سبتمبر.

الاستعداد للإجازة

ازداد زخم استواء المنحنى يوم الجمعة مع استعداد المتداولين لأسبوع أقصر بسبب الإجازة، ولمزادات طرح سندات لأجل 2 و5 و7 سنوات بقيمة 200 مليار دولار، بما في ذلك سندات بأسعار فائدة عائمة، وجميعها في إصدارات مزدحمة يومي الاثنين والثلاثاء. وفي الوقت نفسه، قد تؤدي إعادة موازنة المحافظ الاستثمارية بوتيرة فوق المتوسط بنهاية الشهر إلى إضافة دافع للسندات الأطول أجلاً من 10 سنوات للتفوق في الأداء خلال نهاية نوفمبر.

وتتداول السندات القياسية لأجَل 10 سنوات بعائد 0.82%، بعدما بدت أنها ستخترق الحاجز الرئيسي عند 1% لأول مرة منذ مارس في أعقاب الانتخابات الأمريكية، وتراجعت صافي الرهانات المتشائمة في العقود الآجلة للسندات من قبل ما يعرف بالحسابات المدينة من أعلى مستوى مشهود في أكتوبر.

ويعد “جى بي مورغان تشايس آند كو” من بين الشركات التي تتوقع أن الفيدرالي سيعلن في اجتماعه يومي 15/16 ديسمبر عن تمديد آجال استحقاق مشترياته من سندات الخزانة الأمريكية لخلق حافز لتقليص عائدات السندات الأطول أجلاً. ويشتري الفيدرالي حالياً سندات ذات آجال استحقاق متعددة دون الميل تجاه فئة بعينها.

وكتب أندرو هانتر، الخبير الاقتصادي في “كابيتال إيكونوميكس”، في مذكرة يوم الجمعة أن خطوة وزارة الخزانة المتعلقة ببرامج الطوارئ لا ينبغي أن يكون لها تأثير كبير على الاقتصاد، ولكنه قال إنها قد تزيد احتمالات تقديم الفيدرالي للمزيد من المحفزات من خلال زيادة وتيرة مشتريات الأصول الشهرية على الأرجح.

وقال وزير الخزانة، ستيفن منوشين، يوم الجمعة إن وزارته والفيدرالي لديهم ذخيرة كافية لمواصلة دعم الاقتصاد. ويحاول منوشين إنعاش مفاوضات المحفزات مع الديموقراطيين بالكونغرس من خلال اقتراح استخدام أموال الإغاثة غير المستغلة لدى الفيدرالي كجزء من حزمة مساعدات جديدة.

معركة سوقية

وعلى الأرجح فإن القوى المتناحرة في سوق سندات الخزانة، الذي ارتفع بحوالي 8% في 2020 وفقاً لمؤشر “بلومبرغ باركليز”، ستستمر حتى نهاية العام، حتى لو كان انتشار الوباء المتزايد يزعج المستثمرين في الوقت الحال.

وظهرت مجموعة من تداولات الخيارات التي تراهن على أن عائد سندات العشر سنوات سينخفض إلى 0.7% بنهاية ديسمبر، ولكن العديد من الشركات تنظر إلى ما وراء الرياح المعاكسة الاقتصادية على المدى القصير وتتوقع عاماً أكثر إشراقاً في 2021، وهو ما يرفع العائدات طويلة الأجل. ويرى كاثي جونز من “تشارلز شواب آند كو”، أن عائد سندات أجل 10 سنوات قد يصل إلى 1.6% العام المقبل. وقالت إيلاين كان، مديرة محفظة في “لوميس سايليس آند كو”: “الناس متوترون بسبب الفيروس مع فرض العديد من الولايات إغلاقات جزئية وإغلاق المدارس.. لذا ستأرجح العائدات على الأغلب وكلما نرى عناوين أنباء سلبية، كلما ازداد منحنى العائد استواءً”.

Show More

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Close
Close